العودة للرئيسية
أخبارإيران

رسالة قاليباف إلى بزشكيان تعيد جدل الصلاحيات في إيران

اعترض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على جوانب من قرار حكومي مدّد مهلاً قانونية وتنظيمية تأثرت بالحرب، مطالباً الرئيس مسعود بزشكيان بتصحيح المخالفة وإبلاغه بالنتيجة. وبينما يتركز الاعتراض على آلية تعديل المهل، يرى باحثون وسياسيون أن الخلاف لا يمثل حتى الآن شرخاً بين الرجلين.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة ويجلس على كرسي ويكتب في دفتر داخل مكتب. تظهر خلفه نباتات، وعلى الطاولة كوب ماء وصورة مؤطرة لشخصين.

عاد الجدل بشأن حدود صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية في إيران، إثر رسالة وجّهها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى الرئيس مسعود بزشكيان، اعترض فيها على جوانب من قرار حكومي مدّد مهلاً منصوصاً عليها في القوانين واللوائح بسبب ظروف الحرب، وطالب باتخاذ الإجراء اللازم وإبلاغه بالنتيجة.

ويأتي الاعتراض وسط مشهد سياسي لا يقتصر على التباين بين البرلمان والحكومة، إذ يتزامن تشدد قاليباف في مراقبة القرارات التنفيذية مع تعاونه مع بزشكيان في ملف المفاوضات. كما سبق لرئيس البرلمان أن طالب الحكومة باتباع المسار التشريعي لمعالجة آثار الحرب، بدلاً من الاكتفاء بقرارات صادرة عن مجلس الوزراء.

قرار تمديد المهل حتى 22 سبتمبر

وكان مجلس الوزراء قد أقر في 29 يوليو/تموز 2026 قراراً موجهاً إلى الأجهزة التنفيذية بشأن المهل المحددة في القوانين واللوائح، بعدما مدّدت الجهات المختصة بعضها بسبب ظروف الحرب. وشمل القرار المهل التي انتهت أو كان مقرراً أن تنتهي، ومدّدها جميعاً حتى 22 سبتمبر/أيلول.

وأُبلغ القرار إلى الجهات المعنية في 5 أغسطس/آب، ضمن مسعى حكومي إلى تسهيل إدارة الأعمال والإجراءات التي تأثرت بالحرب. ولم يظل التمديد نصاً عاماً فقط، إذ استندت إليه منظمة تنمية التجارة الإيرانية في تعميم مدّدت بموجبه، حتى نهاية الفترة ذاتها، تعليق شرط يرتبط بترتيب تاريخ تسجيل طلبات الاستيراد وإصدار إيصالات التخزين.

لكن رسالة قاليباف لم تتناول تعميم منظمة تنمية التجارة الإيرانية، كما لم تقرر إلغاءه. وانصب الاعتراض على الأساس القانوني لقرار مجلس الوزراء وحدود سلطة الحكومة في تعديل مهل تستند إلى قوانين أو لوائح لا تدخل جميعها ضمن صلاحياتها المباشرة.

قاليباف يطعن في الأساس القانوني

وتحمل الرسالة تاريخ 20 سبتمبر/أيلول، وجاءت في صورة رأي قانوني أرسله قاليباف إلى بزشكيان عقب مراجعة هيئة فحص مطابقة القرارات الحكومية للقوانين لقرار مجلس الوزراء. واستند الاعتراض إلى الآلية المرتبطة بالمادتين 85 و138 من الدستور الإيراني، اللتين تنظمان الرقابة على القرارات الحكومية ومدى توافقها مع القوانين.

وحدد قاليباف وجهين للاعتراض؛ أولهما أن الحكومة لا تملك تغيير مهلة قررها قانون صادر عن البرلمان، وثانيهما أن الصياغة العامة للقرار الحكومي يمكن أن تشمل مهلاً حددتها جهات أخرى، في حين لا يملك مجلس الوزراء تعديل اللوائح الصادرة عنها.

وطلب رئيس البرلمان من الرئيس الإيراني اتخاذ اللازم وإبلاغه بالنتيجة، موضحاً أن الجزء المشمول بالاعتراض يفقد أثره بعد انقضاء مهلة الأسبوع المقررة قانوناً إذا لم تعالج الحكومة المخالفة. ولا تنص الرسالة على بطلان القرار الحكومي بأكمله، بل تركز على الجزء الذي اعتُبر مخالفاً للقانون. ونُشرت الرسالة بعد انتهاء مدة التمديد في 22 سبتمبر/أيلول.

ولا يحدد نصها تاريخ إبلاغها إلى الحكومة أو مصير الإجراءات التي نُفذت استناداً إلى قرار مجلس الوزراء قبل نشر الاعتراض، ومن بينها الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها جهات تنفيذية خلال مدة سريان التمديد. ولم تكن مطالبة الحكومة بالرجوع إلى البرلمان لمعالجة آثار الحرب جديدة.

مطالب سابقة بإشراك البرلمان

ففي أغسطس/آب، أعلن رئيس لجنة الموازنة البرلمانية أن قاليباف طلب من بزشكيان تقديم مشروع عاجل لتعديل قانون الموازنة بما يتناسب مع الظروف الجديدة، مؤكداً استعداد البرلمان لمراجعته بسرعة. وفي المقابل، لا تعكس التطورات انقساماً سياسياً مباشراً بين قاليباف وبزشكيان في جميع الملفات.

فقد قال النائب روح الله لك علي آبادي، خلال سبتمبر/أيلول، إن انتقادات وُجهت إلى قاليباف بسبب مشاركته في فريق التفاوض، كما طالت الانتقادات بزشكيان. وروى أن قاليباف اعترض عندما طرح أحد النواب مسألة التشكيك في أهلية الرئيس، وهي رواية عن سجال داخل البرلمان وليست موقفاً رسمياً أقره المجلس.

وتحدث رئيس مكتب بزشكيان من جهته عن تعاون بين الرئيس ورئيس البرلمان في ملف المفاوضات. وبعد نشر رسالة الاعتراض، أشاد قاليباف، الثلاثاء، بمواقف بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يعكس استمرار التوافق بينهما في ملفات رغم الخلاف القانوني بشأن صلاحيات الحكومة.

باحثون يقللون من حجم الشرخ السياسي

وقال مرتضى شكري، عضو هيئة التدريس في جامعة العلامة الطباطبائي بطهران، إن الرسالة تبدو، من حيث ظاهرها وطبيعتها القانونية، ممارسة معتادة لرقابة البرلمان، مضيفاً: «أرى في هذا تحديداً لحدود الصلاحيات أكثر منه شرخاً سياسياً».

وأوضح شكري أن الدفاع عن صلاحية التشريع يجمع معظم التيارات داخل البرلمان، مع وجود اختلاف بين النواب بشأن مقدار المرونة التي ينبغي منحها للحكومة خلال الحرب. ورأى أن جوهر الخلاف يتعلق بالآلية المتبعة: هل يتعين على الحكومة تقديم مشروع قانون والحصول على موافقة البرلمان، أم يمكنها معالجة المسألة بقرار من مجلس الوزراء؟

وبحسب شكري، لا يوجد تعارض بالضرورة بين اعتراض قاليباف على قرار تنفيذي وتعاونه مع بزشكيان في المفاوضات، إذ يمكن أن يستمر التنسيق السياسي بالتوازي مع ممارسة البرلمان دوره الرقابي وتمسكه بصلاحياته التشريعية. واتفق السياسي السابق محمد علي أبطحي مع تقدير محدودية الخلاف، معتبراً أن هذه التباينات عابرة وليست بنيوية، ولا تؤدي إلى أزمة في إدارة البلاد خلال ظروف الحرب.

وقال إن البرلمان يدافع عن صلاحياته، في حين تدافع الحكومة عن مصالحها وطريقة إدارتها للإجراءات التنفيذية. ورأى أبطحي أن ظروف الحرب قد تعزز دور هيئات عليا، بينها المجلس الأعلى للأمن القومي، في التعامل مع بعض الخلافات.

لكنه ميّز بين الاعتراض القانوني على تمديد المهل وخلافات سياسية وصفها بأنها أكثر جدية، وترتبط بمذكرة التفاهم في مسار المفاوضات وبموقف متشددين في البرلمان من الأطراف الساعية إلى التسوية. وحذر أبطحي من أن الخلافات السياسية المرتبطة بالمفاوضات قد تضر بالتماسك الداخلي، معتبراً أن هناك سعياً إلى احتوائها على مستوى القيادة.

ويظل رد الحكومة على رسالة قاليباف، ثم طريقة تعامل البرلمان مع أي إجراء تتخذه، المؤشر الأقرب إلى حدود الخلاف، بينما يرى شكري أن انتقال التباين إلى مواقف الرجلين من المفاوضات سيكون دلالة أوضح على اتساعه سياسياً.