أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الأحد 20 سبتمبر 2026، أن التفاوض يمثل المسار المتاح لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الدولة استعادت قرارها الحر ولن تسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنها.
وقال رجي إن لبنان نجح، عبر التفاوض، في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها، لافتاً إلى أن المسار التفاوضي طويل ومعقد، إلا أن السلطات اللبنانية ماضية فيه حتى استعادة كامل سيادة البلاد. وأضاف أن الخيار العسكري لم يؤد إلى حل، بل تسبب في تدمير الجنوب وتهجير سكانه.
رجي يفصل حصر السلاح عن التفاوض
وشدد وزير الخارجية على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة مطلب لبناني ولا يرتبط بالمفاوضات مع إسرائيل، معتبراً أن الدولة الطبيعية لا يمكن أن تتعايش مع جماعات مسلحة تعمل خارج مؤسساتها الشرعية. ورفض رجي التحذيرات من احتمال اندلاع حرب أهلية بسبب تنفيذ قرار حصر السلاح، قائلاً إن هذا الاحتمال لم يعد مطروحاً في قاموس اللبنانيين.
واتهم من يكرر الحديث عن الحرب الأهلية بأنه لا يريد للدولة اللبنانية أن تبسط سيادتها على كامل أراضيها. ووجّه رجي انتقادات إلى حزب الله، معتبراً أن الحزب وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته. وقال إن تلويح الحزب بالحرب الأهلية، من وجهة نظره، يشكل دليلاً إضافياً على صواب قرار حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
بيروت تبحث قوة دولية بديلة لليونيفيل
وفي ملف الوجود الدولي في جنوب لبنان، كشف رجي أن بيروت تسعى إلى تشكيل قوة دولية تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة لتكون بديلاً لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل». وتأتي هذه المساعي بالتزامن مع بحث السلطات اللبنانية ترتيبات المرحلة التالية لانتهاء مهمة القوة الدولية، ودور الجيش اللبناني في تثبيت سلطة الدولة جنوباً.
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، عقب مباحثات دولية عقدت في باريس في سبتمبر، أن النقاشات تناولت الوضع في جنوب لبنان والخطط المتعلقة بوجود دولي بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، إلى جانب احتياجات الجيش اللبناني لتمكينه من توسيع انتشاره وتنفيذ المهام المطلوبة منه.
لبنان يحدد أطر علاقاته مع إيران
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إيران، قال رجي إن السفير الإيراني الذي كان معيناً في لبنان تجاوز الأعراف الدبلوماسية. وفي المقابل، أكد أن بلاده تسعى إلى بناء علاقات دبلوماسية مع جميع الدول، بما فيها إيران، ضمن الأطر الرسمية التي تحكم العلاقات بين الدول.
كما جدد وزير الخارجية اللبناني إدانة بلاده للاعتداءات التي تستهدف السعودية، رابطاً موقف بيروت باستعادة القرار اللبناني المستقل وعدم السماح لأي جهة داخلية أو خارجية بالتحدث أو التفاوض باسم الدولة. وتأتي تصريحات رجي في ظل استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
ويؤكد الموقف الذي عرضه رجي استمرار الحكومة اللبنانية في الفصل بين مساري التفاوض وحصر السلاح؛ إذ تعتبر المفاوضات وسيلة لوقف الاعتداءات واستعادة الأراضي والسيادة، بينما تصف حصر السلاح بأنه التزام داخلي مرتبط ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.