اتسعت رقعة التصعيد العسكري في اليمن خلال الساعات الأخيرة، مع تسجيل معارك وغارات جوية وقصف متبادل على أكثر من محور، وسقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون، في وقت دخلت فيه المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية، المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) شهرها الرابع.
وفي محافظة تعز، قُتل الطفل يوسف عبد الوارث كرامي، البالغ من العمر 15 عاما، وأصيبت عواطف عبد الله، البالغة 29 عاما، إثر قصف بقذائف الهاون نُسب إلى الحوثيين واستهدف منزلا في منطقة صالة شرقي مدينة تعز، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وقالت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية إشراق المقطري إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون جراء قصف حوثي بصواريخ باليستية استهدف، فجر الأربعاء، مدينة التربة المكتظة بالسكان. وأضافت أن قصفا آخر نُسب إلى الحوثيين طال، الثلاثاء، منطقة الأحيوق التابعة لمديرية الوازعية في محافظة تعز، وأسفر عن مقتل مواطنة وإصابة طفلها.
السعودية تجدد دعم الحكومة اليمنية
وفي خضم التصعيد، جددت السعودية تأكيد دعمها الشامل للحكومة اليمنية، عبر تحالف دعم الشرعية، بهدف بسط سلطة الحكومة على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لما وصفته بـ«اعتداءات المليشيات الحوثية الإرهابية».
وجاء الموقف السعودي في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نيابة عن الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي.
واتهمت السعودية الحوثيين باتخاذ الفوضى والخراب وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكا لهم، مؤكدة أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يمس أمنها. ومنذ بداية موجة التصعيد الحالية في اليمن، يعلن الحوثيون تنفيذ هجمات باتجاه السعودية، التي تقود التحالف الداعم للحكومة اليمنية.
القوات الحكومية تعلن عمليات واسعة
وعلى صعيد العمليات العسكرية، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات الحكومية نفذت 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد تابعين للحوثيين في الجبهة الشرقية والبيضاء وجبهة المنصورة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز. وقال النزيلي إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل وجرح مئات من عناصر الحوثيين، إلى جانب تدمير معدات وآليات عسكرية تابعة للجماعة.
واتهم الحوثيين، في الوقت نفسه، باستهداف المدنيين والأعيان المدنية خلال المواجهات. وفي إعلان لاحق، أفاد النزيلي بأن القوات الحكومية نفذت ثماني عمليات استهداف وصفها بالدقيقة، أدت، بحسب روايته، إلى تدمير تعزيزات وأسلحة ومعدات عسكرية وبطاريات مدفعية تابعة للحوثيين في جبهة الوازعية بتعز.
وأضاف أن العمليات أدت أيضا إلى تدمير منظومة دفاع جوي «جوالة» في المخا، قال إنها طُورت على أيدي خبراء من الحرس الثوري الإيراني، فضلا عن تحييد قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب. ولم يحدد النزيلي توقيت تنفيذ العمليات الثماني.
وكان الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية قد أعلن، مساء الثلاثاء، تنفيذ القوات الحكومية 414 عملية استهداف دقيقة ضد الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة لذلك الإعلان. في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، مساء الأربعاء، السعودية بتنفيذ 51 غارة جوية خلال 24 ساعة. وقال إن الغارات استهدفت محافظات مأرب وصعدة والحديدة وتعز وعمران.
وفي محافظتي مأرب وشبوة، قالت قوات دفاع شبوة، الأربعاء، إنها أحبطت سلسلة من المحاولات الهجومية وعمليات التسلل التي نفذها الحوثيون في أربع جبهات قتالية متفرقة، هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا.
وأوضحت قوات دفاع شبوة أن وحدات الطيران المسيّر نفذت، بالتزامن مع العمليات العسكرية على الأرض، ضربات جوية مركزة استهدفت مواقع وتحركات للحوثيين وأصابت أهدافا عسكرية. وأضافت أنها أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة وأجبرت عناصرها على التراجع.
الدفاع يبحث ترتيبات التعبئة العامة
وبالتوازي مع المعارك، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعا عسكريا في العاصمة المؤقتة عدن، خُصص لمناقشة الترتيبات المطلوبة لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام.
وشدد العقيلي خلال الاجتماع على أهمية تحقيق التكامل بين مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية، وحشد الطاقات والإمكانات الوطنية وتسخيرها لخدمة ما وصفه بالمعركة الوطنية. كما دعا وزير الدفاع جميع اليمنيين إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية، والوقوف إلى جانب الجمهورية والدولة، وإسناد القوات المسلحة من أجل استعادة الدولة و«إنهاء الانقلاب».
وقال العقيلي إن «تكاتف أبناء الشعب وإسناد القوات المسلحة لخوض معركة الخلاص يمثل ركيزة أساسية في القضاء على المشروع الانقلابي، والحفاظ على اليمن وهويته ونظامه الجمهوري».
الداخلية تعلن تفكيك خلايا مرتبطة بالحوثيين
وفي الجانب الأمني، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية، الأربعاء، أن الأجهزة الأمنية تمكنت خلال الفترة الماضية من ضبط عدد من الخلايا والعناصر التي قالت إنها مرتبطة بالحوثيين، وذلك في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة. وأضافت الوزارة أن الأجهزة المختصة رصدت أساليب أخرى قالت إن الحوثيين يستخدمونها للتحايل على الإجراءات الأمنية، ومن بينها استغلال شبكات الاتصالات.
واتهمت وزارة الداخلية الحوثيين بإجبار بعض المواطنين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم على التواصل مع أقاربهم ومعارفهم في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بهدف جمع معلومات أو تمرير رسائل وطلبات قالت الوزارة إنها تخدم مخططات تخريبية.
وأكدت الوزارة أن الأجهزة المختصة ترصد هذه الأساليب والتحركات وتتابعها، وأنها تمتلك معلومات وقدرات تمكّنها من كشف الأنشطة المذكورة وتعقب المتورطين فيها واتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم وفقا للقانون. وحذرت وزارة الداخلية الحوثيين والخلايا المرتبطة بهم والعناصر المتعاونة معهم من مواصلة هذه الأنشطة، التي وصفتها بأنها تهدد الأمن والسلم الأهلي.
وأكدت أن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية ستتصدى لأي محاولة للمساس بأمن المواطنين أو استقرار المحافظات. ودعت الوزارة المواطنين إلى توخي الحذر وعدم التعاطي مع المراسلات أو المحاولات التي تثير الشبهات ويمكن أن تستهدف الإضرار بالأمن العام.
وفي ملف تجنيد الأطفال، قالت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن الحوثيين جندوهم، وذلك خلال المواجهات المسلحة التي شهدها شهر سبتمبر/أيلول. وأوضحت الوزارة أن الحصيلة المعلنة لا تمثل سوى الحالات التي تمكنت من توثيقها، مشيرة إلى أن المعطيات المتوافرة لديها تفيد بأن العدد الفعلي قد يكون أكبر.
ووجهت الوزارة نداء إنسانيا عاجلا إلى الآباء والأمهات والأسر في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، دعت فيه إلى حماية أبنائهم ومنع استدراجهم أو الزج بهم في صفوف الجماعة، والحفاظ على حقوقهم في الحياة والتعليم والحماية.
وقالت وزارة حقوق الإنسان إن المعطيات الميدانية المرتبطة بالتصعيد المسلح الأخير أظهرت استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال والدفع بهم إلى جبهات القتال. وأضافت أنها رصدت وجود أطفال مجندين ضمن القتلى والأسرى خلال المواجهات.