هدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال جلسة للمجلس، بأن القيود التي تحول دون بيع بلاده نفطها قد تمتد تداعياتها إلى صادرات الدول الأخرى والبنية التحتية في المنطقة، في وقت تتعرض فيه الصادرات الإيرانية لضغوط متزايدة بفعل الحصار البحري الأميركي، وتتواصل اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بشأن خفض التصعيد.
قاليباف يربط صادرات المنطقة بنفط إيران
وربط قاليباف قدرة إيران على تصدير النفط باستمرار صادرات بقية دول المنطقة، قائلاً إنه إذا تعذر على بلاده بيع نفطها فلن يتمكن الآخرون من ذلك أيضاً. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عنه قوله: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً؛ وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».
ووجه قاليباف انتقادات مباشرة إلى الإدارة الأميركية، مؤكداً أن إيران لن تتراجع أمام التهديدات أو القيود المفروضة عليها. وقال إن على المسؤولين الأميركيين أن يدركوا أن سياسة التهديد والترهيب لن تدفع طهران إلى تغيير موقفها أو تقديم تنازلات تحت الضغط.
طهران تتوعد برد سريع على أي هجوم
وتوعد رئيس مجلس الشورى بأن يكون رد إيران على أي تهديد أو تحرك عسكري يستهدفها «قاسياً ومُندِماً وسريعاً»، رابطاً بذلك بين الضغوط الأميركية واحتمالات اتساع نطاق التصعيد ليشمل المنطقة وصادرات الطاقة ومنشآتها. وتواجه إيران قيوداً على صادراتها النفطية في ظل الحصار البحري الأميركي، بينما تعمل دول أخرى في المنطقة على إبقاء شحناتها متدفقة من خلال مسارات بديلة.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، أن صادرات النفط من الشرق الأوسط اقتربت من 13 مليون برميل يومياً. وأفادت الصحيفة بأن قدرة إيران على تصدير نفطها عبر مضيق هرمز تراجعت منذ إعادة فرض الحصار الأميركي في يوليو الماضي. ويزيد انخفاض الإيرادات النفطية الضغوط على طهران، فيما أصبحت طرق الشحن البديلة عاملاً أساسياً لاستمرار صادرات الدول الأخرى، رغم ارتفاع تكلفتها والمخاطر المحيطة باستخدامها.
مضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة العالمية
وتضع تصريحات قاليباف مضيق هرمز مجدداً في قلب المواجهة، نظراً إلى دوره في تجارة الطاقة العالمية. وقد ينعكس أي اضطراب إضافي في حركة الملاحة على إمدادات النفط وأسعاره، حتى إذا كان التصعيد الإيراني موجهاً بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة.
وبالتوازي مع تهديداته، أشاد قاليباف بمواقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجدد التأكيد أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط الأميركية. كما اعتبر أن إيران عززت قدراتها العسكرية خلال المواجهات السابقة، وأن التهديد لن يحملها على تقديم تنازلات.
وتتزامن هذه المواقف مع اتصالات غير مباشرة تجريها واشنطن وطهران عبر وسطاء، وتشمل مقترحات لوقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن العقوبات والصادرات النفطية. وتنتظر إيران رداً أميركياً على مقترحاتها، وفق وكالة رويترز، فيما لا تزال الخلافات قائمة بشأن شروط التسوية.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، للجلسة الثانية على التوالي، وسط مخاوف مستمرة من تعطل الإمدادات بسبب المواجهة الأميركية الإيرانية.
ويأتي ذلك بينما تتواصل المساعي الدبلوماسية لتفادي جولة جديدة من المواجهة، في مقابل تلويح طهران بتوسيع آثار القيود المفروضة على صادراتها لتطول بقية المنطقة.