العودة للرئيسية
أخباراليمن

نزوح 180 ألف يمني مع اتساع المواجهات وتفاقم أزمة الأطفال

أجبر التصعيد العسكري في اليمن عشرات الآلاف من الأسر على مغادرة مناطقها، مع تركز النزوح في تعز ولحج وعدن وأبين والحديدة ووصول أكثر من 3 آلاف شخص إلى جيبوتي. وتقول اليونيسيف إن القتال أوقع ضحايا بين الأطفال وعطل المدارس والمرافق الصحية، بالتزامن مع تصاعد سوء التغذية الحاد.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر أم وأطفال أمام خيمة في مخيم للنازحين، وسط أرض رملية وخيام أخرى.

ارتفع عدد النازحين قسرا جراء التصعيد العسكري في اليمن إلى 180 ألفا و513 شخصا ضمن 27 ألفا و413 أسرة موزعة على 10 محافظات، بحسب تقرير حكومي محدث حتى 23 سبتمبر/أيلول، في وقت عبر فيه أكثر من 3 آلاف شخص البحر الأحمر إلى جيبوتي، وتفاقمت المخاطر التي تهدد الأطفال بسبب القتال وسوء التغذية وتعطل التعليم والخدمات الصحية.

وتتركز حركة النزوح بصورة خاصة في محافظات تعز ولحج والحديدة وعدن وأبين، بعدما دفعت المواجهات آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثا عن الأمان. كما حملت شدة القتال على الساحل الغربي خلال الأسابيع الماضية بعض الأسر على خوض رحلات بحرية إلى جيبوتي، وسط نقص متزايد في المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

تعز تتصدر محافظات استقبال النازحين

وقالت الوحدة التنفيذية إن الطابع المفاجئ والقسري للنزوح حال دون تمكن غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية قبل مغادرة مناطقها. وأضافت أن المجتمعات المضيفة، التي تعمل أصلا ضمن إمكانات محدودة، باتت تواجه ضغوطا إضافية بفعل تزايد أعداد الوافدين وحاجتهم إلى خدمات عاجلة.

وحدد التقرير الحكومي أبرز الاحتياجات في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية. ودعا السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى توسيع نطاق الاستجابة وتوفير المساعدات المنقذة للحياة، ومن بينها السلال الغذائية والدعم النقدي وخدمات المياه والصحة.

تباين تقديرات النزوح بين الجهات

وتقدم بيانات المنظمة الدولية للهجرة تقديرا آخر لحركة النزوح المرتبطة بتصعيد الساحل الغربي. فقد سجل تحديث لآلية تتبع النزوح، صدر في 22 سبتمبر/أيلول، انتقال نحو 133 ألفا و494 شخصا من مناطقهم خلال الفترة الممتدة من الأول من أغسطس/آب إلى 22 سبتمبر/أيلول.

وبلغ إجمالي من رصدت المنظمة نزوحهم منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران نحو 134 ألفا و550 شخصا، بما يقارب 22 ألفا و425 أسرة. واستضافت تعز نحو 75 ألفا و180 نازحا، تلتها لحج بـ34 ألفا و446 شخصا، ثم عدن بـ10 آلاف و920، بينما توزع بقية النازحين بين الحديدة وأبين وحضرموت ومأرب.

ولا تتطابق تقديرات الجهات المعنية بشأن أعداد النازحين بصورة كاملة، نظرا إلى اختلاف الفترات التي تغطيها عمليات الرصد، والنطاق الجغرافي لكل جهة، والمنهجية المستخدمة في جمع البيانات، فضلا عن تفاوت القدرة على الوصول إلى المناطق المتضررة. وامتدت حركة الفرار إلى خارج اليمن مع استمرار المواجهات.

عبور آلاف اليمنيين إلى جيبوتي

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 3 آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي بعد مغادرتهم اليمن، وإن النساء والأطفال يمثلون نحو 60% من هؤلاء القادمين. وأوضحت المفوضية أن الفارين يعبرون باب المندب على متن قوارب صغيرة في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

وفي المقابل، تستعد السلطات في جيبوتي وشركاؤها لاحتمال وصول مزيد من الأشخاص إذا استمر اتساع رقعة القتال. وتقدر المفوضية أن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم داخل اليمن منذ بداية سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع تواصل وصول لاجئين إلى جيبوتي.

وتحتاج الاستجابة الإنسانية على جانبي البحر إلى تمويل إضافي لتغطية عمليات التسجيل والاستقبال، وتوفير الحماية والمأوى والمساعدات الأساسية، في ظل محدودية الموارد المتاحة للجهات الإنسانية. ويتحمل الأطفال جانبا كبيرا من تداعيات التصعيد.

الأطفال يدفعون كلفة التصعيد المتصاعد

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول، إن نحو 130 ألف شخص، من بينهم 71 ألف طفل، اضطروا إلى النزوح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن غالبية النازحين تركزوا في محافظة تعز. وبحسب تحديث اليونيسيف، قتل 15 طفلا وأصيب 14 آخرون، ولا يزال 3 أطفال في عداد المفقودين منذ الثالث من سبتمبر/أيلول.

243
مدرسة أغلقت أو علقت الدراسة فيها

كما تسبب التصعيد في إغلاق 243 مدرسة أو تعليق الدراسة فيها، مما أثر على أكثر من 137 ألف طالب، بينما تعطلت خدمات 26 مرفقا صحيا تدعمه المنظمة. وإلى جانب مخاطر النزوح وانقطاع الأطفال عن الدراسة وصعوبة وصولهم إلى الرعاية الصحية، سجلت اليونيسيف ارتفاعا في حالات سوء التغذية الحاد.

وقال ممثل المنظمة في اليمن أخيل آير إن فرق التغذية المتنقلة فحصت نحو 2900 طفل في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها خلال الأسابيع الأخيرة، وتبين أن أكثر من ربعهم يعانون من سوء التغذية الحاد. وأضاف آير أن نحو 200 حالة من الأطفال الذين خضعوا للفحص صنفت ضمن حالات سوء التغذية الحاد الشديد.

وشددت اليونيسيف على أن نتائج هذه الفحوص لا تقدم سوى صورة جزئية للوضع في أنحاء اليمن، لأنها تستند إلى المناطق التي استطاعت فرقها الوصول إليها. وتقدر المنظمة أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون للإصابة بسوء التغذية الحاد خلال عام 2026، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يواجهون سوء التغذية الحاد الشديد.

ويؤدي استمرار القتال إلى عرقلة وصول الأسر إلى المرافق الصحية وخدمات علاج سوء التغذية، بما يزيد المخاطر التي يتعرض لها الأطفال المصابون. وتتداخل آثار النزوح مع فقدان الأسر منازلها ومصادر دخلها، في حين تستقبل المجتمعات المضيفة أعدادا متزايدة تفوق قدراتها المحدودة.

وفي الوقت ذاته، يواجه الأطفال مخاطر الإصابة أو الفقدان، وسوء التغذية، والانقطاع عن التعليم، وتعذر الحصول على الخدمات الصحية الأساسية. وتحذر الوكالات الإنسانية من أن استمرار المواجهات قد يدفع إلى مزيد من التحركات السكانية داخل اليمن وعبر حدوده.

وتتركز الأولويات العاجلة في توفير المأوى والغذاء والمياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، إلى جانب استمرار برامج علاج سوء التغذية، وإعادة الأطفال إلى التعليم، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة دون عوائق.