يتوافد قادة العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدءا من الثلاثاء المقبل للمشاركة في أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، حيث يُتوقع أن تتصدر الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها العالمية، إلى جانب النزاع الروسي الأوكراني والذكاء الاصطناعي، جدول المحادثات والخطابات.
غوتيريش يحذر من تصعيد أوكرانيا والشرق الأوسط
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عشية الاجتماعات من تدهور الأوضاع في أوكرانيا والشرق الأوسط. وقال: "عندما ننظر إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط بأكمله، نجد أن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم"، مشيرا إلى وجود خطر جدي بحدوث انفجار مع استمرار التصعيد.
ومن المنتظر أن يحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده على مواصلة تلبية احتياجاتها الدفاعية، بالتزامن مع رد روسيا على هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت بنيتها التحتية للطاقة. وسيعود النزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى واجهة القضايا الخلافية، في ظل تعثر عملية السلام في قطاع غزة وتوسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية.
ويُتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نيويورك لفترة قصيرة، بعدما قال رئيس بلدية المدينة زهران ممداني إنه لا يستطيع تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.
ورفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين تأشيرات لدخول الولايات المتحدة للعام الثاني على التوالي. وفي المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستمنح تأشيرات لوفد إيراني للمشاركة في الاجتماعات، رغم استمرار الحرب للشهر السابع.
وقال مصدر مطلع إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيكون ضمن الوفد. وسيغيب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اجتماعات الجمعية العامة، إذ سيتوجه إلى واشنطن في زيارة دولة يلتقي خلالها ترمب. ومن المتوقع أن يكون دعم الصين لروسيا وإيران بين الملفات المطروحة في المحادثات.
الذكاء الاصطناعي محور نقاشات الجمعية العامة
ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعا رئيسيا في برنامج الاجتماعات، مع تزايد الدعوات إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لتطويره عقب حوادث وتحذيرات صادرة عن شخصيات بارزة في القطاع. ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا لمناقشة القضية.
وفي ظل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، دعا غوتيريش إلى تعزيز التنسيق الدولي، قائلا: "لا يستطيع العالم أن يتحمّل الدخول في سباق نحو الأسفل فيما يتعلق بمعايير سلامة الذكاء الاصطناعي". كما طالب الدول المطورة للتقنيات عالية القدرات بتبادل المعلومات، وإنشاء آليات للشفافية، ووضع قواعد تنظيمية وآلية متعددة الأطراف للحد من المخاطر.
وحذر غوتيريش من ثلاث مشكلات وصفها بالوجودية، هي خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وتسارع التغير المناخي، وتفاقم التفاوت الذي اعتبره محركا لعدم الاستقرار والصراعات. وستناقش الاجتماعات كذلك الآثار المناخية والبيئية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وفوائدها المحتملة.
المناخ واختيار أمين عام جديد
وقد تستغل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، الاجتماع لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن المرشح، رغم قول دبلوماسي أوروبي إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على توافق.
غوتيريش يدعو إلى إصلاح المؤسسات الدولية
ودعا غوتيريش، مع اقتراب نهاية ولايته، إلى إعادة هيكلة المؤسسات الدولية التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية. وقال إن الانقسامات الجيوسياسية وشلل مجلس الأمن أوجدا بيئة من الإفلات من العقاب، وإن المنظمة لا تملك نفوذا كافيا لدفع جهود السلام في أوكرانيا والشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط تؤثر في الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وأسعار الفائدة، بينما تواجه الدول النامية صعوبات في تلبية احتياجات سكانها.
ودعا إلى تعاون دولي لمواجهة الأزمات التي قال إنه لا يمكن لأي دولة معالجتها بصورة منفردة.