العودة للرئيسية
فن ونجوم

«نازا» يتصدر شباك التذاكر الإيطالي رغم الهجوم الإسرائيلي

حقق الفيلم الوثائقي «نازا» 451 ألفاً و872 يورو في أول أيام عرضه بإيطاليا، متقدماً على أفلام تجارية بارزة، بعد أسابيع من فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينسيا وتعرض مخرجيه لهجوم من وزراء إسرائيليين بسبب تناوله آليات استهداف المدنيين الفلسطينيين في غزة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل وامرأة يقفان أمام خلفية داكنة ويحملان تمثالاً سينمائياً على شكل أسد مجنّح. تبدو الصورة في أجواء مهرجان أو فعالية سينمائية.

تصدر الفيلم الوثائقي «نازا» شباك التذاكر في إيطاليا منذ اليوم الأول لعرضه، محققاً إيرادات تجاوزت 451 ألف يورو، رغم الحملة التي شنها وزراء إسرائيليون على مخرجيه عقب فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينسيا السينمائي، واتهامهما بالخيانة بسبب مضمون العمل المتعلق بأداء الجيش الإسرائيلي في غزة.

«نازا» يحقق افتتاحاً قياسياً في إيطاليا

451 ألفاً و872 يورو
إيرادات اليوم الأول

وبلغت إيرادات الفيلم 451 ألفاً و872 يورو يوم الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026، بمتوسط 1153 يورو لكل شاشة، استناداً إلى بيانات شركة «سيني تيل» التي نشرتها صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية.

كل شيء، مباشرة من تور فيرغاتا»، الذي بلغت إيراداته 145 ألفاً و534 يورو. ووزعت شركة «آي وندر بيكتشرز» الفيلم على 515 دار عرض ضمن فعالية سينمائية كان مقرراً أن تستمر ثلاثة أيام، من 28 إلى 30 سبتمبر/أيلول. غير أن الإقبال على العمل ونفاد تذاكر عدد من عروضه دفعا بعض دور السينما إلى تمديد فترة عرضه بعد الموعد المحدد.

مخرجا «نازا» وخلفية العنوان العسكري

أخرج الفيلم الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام والمخرجة الإسرائيلية راشيل زور، اللذان سبق أن شاركا المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال في صنع فيلم «لا أرض أخرى» الحائز على جائزة الأوسكار. ويأتي عنوان «نازا» من اختصار عسكري عبري يُستخدم للإشارة إلى «الأضرار الجانبية»، وهي العبارة التي يطلقها الخطاب العسكري على سقوط المدنيين خلال العمليات الحربية.

يمتد الفيلم 80 دقيقة، ويستند إلى تحقيقات صحفية أجرتها مجلة «+972» وموقع «لوكال كول»، بالتعاون مع صحيفة «الغارديان»، على مدى ثلاثة أعوام. وشاركت الصحيفة البريطانية في إنتاج العمل، بينما تولى المخرج البريطاني جوناثان غليزر، مخرج فيلم «منطقة الاهتمام»، مهمة المنتج التنفيذي.

وتقوم المادة الأساسية للفيلم على شهادات مجهلة قدمها 24 شخصاً من العاملين الحاليين والسابقين في الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وصور أبراهام وزور المقابلات ليلاً فوق أسطح مبان في تل أبيب، مع إخفاء وجوه أصحاب الشهادات وتغيير أصواتهم بهدف حماية هوياتهم.

الفيلم يفحص آليات استهداف المدنيين

ولا يتعامل الفيلم مع الوقائع التي يعرضها بوصفها حوادث منفصلة ارتكبها جنود خالفوا الأوامر، بل يسعى إلى تحليل آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية، بما يشمل طريقة تحديد الأهداف وحساب أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في الضربات. وقال أبراهام وزور، خلال عرض الفيلم في مهرجان فينسيا، إنهما استفادا من موقعهما بوصفهما صحفياً ومخرجة إسرائيليين لفحص الآليات التي تقف خلف قتل المدنيين الفلسطينيين.

وأوضحا أن عملهما انطلق من شعورهما بالمسؤولية تجاه ما تفعله دولتهما. وأضاف المخرجان أن المقابلات دفعتهما إلى التساؤل عن قدرة مجتمع على تجريد مجموعة أخرى من إنسانيتها، وعن الكيفية التي تعمل بها منظومة تسمح باستمرار ذلك. وأكدا أن الفيلم لا يبحث عن «جنود مارقين»، وإنما يفحص النظام ذاته والأجزاء التي تضمن استمراره.

ويصف «نازا» ما وثقه في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية، وهو توصيف يقول صناع الفيلم إنه يتوافق مع استنتاجات توصلت إليها لجنة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية. واستقبل جمهور مهرجان فينسيا الفيلم بتصفيق استمر نحو 25 دقيقة، قبل أن تمنحه لجنة تحكيم الدورة الـ83 جائزتها الخاصة.

وزراء إسرائيليون يطالبون بمعاقبة المخرجين ومعاقبتهما سياسيًا

وأعقب العرض هجوم من الحكومة الإسرائيلية، إذ وصف وزراء العمل بأنه «دنيء»، واتهموا مخرجيه بالخيانة خلال زمن الحرب. وطالب وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب الجنسية من أبراهام وزور. ووصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الفيلم بأنه معاد للسامية، ودعا المخرجين إلى مغادرة إسرائيل.

في المقابل، أدانت جهات مدافعة عن حرية الصحافة وشخصيات عاملة في صناعة السينما الدعوات إلى نزع جنسية المخرجين، واعتبرتها محاولة لمعاقبتهما على عمل صحفي وسينمائي يناقش أداء الجيش الإسرائيلي في غزة. ولم توقف الحملة السياسية مسار عرض الفيلم، إذ انتقل من مهرجان فينسيا إلى مهرجان نيويورك السينمائي، قبل أن يبدأ جولة توزيع تشمل أكثر من 50 دولة.

كما عرض أبراهام وزور تقديم الفيلم مجاناً إلى دور السينما الإسرائيلية، سعياً إلى إتاحته أمام الجمهور المحلي بالتزامن مع إطلاقه عالمياً. وقال أبراهام في منشور باللغة العبرية على منصة «إكس» إن قبول دور السينما عرض الفيلم سيمثل قراراً شجاعاً في مواجهة محاولات الرقابة والضغط.

وأضاف أن هناك طلباً كبيراً داخل إسرائيل لمشاهدة العمل، معرباً عن أمله في أن يتمكن الجمهور من الوصول إليه في دور العرض أو عبر الإنترنت. وأعلنت «الغارديان» أنها تبحث عن وسائل لعرض «نازا» في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أكدت أنها ستوفر الفيلم مجاناً عبر موقعها الإلكتروني ابتداءً من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعد اكتمال المرحلة الأولى من توزيعه السينمائي.

وبذلك انتقل حضور الفيلم من جوائز المهرجانات والجدل السياسي إلى شباك التذاكر، مع تمديد عروضه في إيطاليا بعد نفاد تذاكر عدد منها.