العودة للرئيسية
أخبار

مزارع رعوية توسع سيطرة المستوطنين على أراضي الضفة الغربية

تعتمد بؤر استيطانية رعوية في الضفة الغربية على خيام وقطعان صغيرة وعدد محدود من المستوطنين لفرض نفوذ على مساحات واسعة. وتقول منظمات حقوقية إسرائيلية إن هذا النموذج يحظى بدعم مالي وأمني، ويقيد وصول الفلسطينيين إلى المراعي والمياه والأراضي الزراعية، بما يهدد مصادر رزق التجمعات البدوية والرعوية.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر الصورة أشخاصاً بجانب مبنى ريفي قيد التفكيك أو الهدم، وسط الأنقاض في منطقة جبلية من الضفة الغربية. تنتشر حولهم ألواح ومواد بناء ومعدات.

توسعت البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية بوصفها وسيلة منخفضة الكلفة لفرض السيطرة الفعلية على مساحات واسعة، إذ يبدأ بعضها بخيمة أو غرفة متنقلة وسياج وقطيع صغير، قبل أن يمتد نشاطها إلى المراعي ومصادر المياه والأراضي المحيطة، وفق تقارير لمنظمات حقوقية إسرائيلية ترصد الاستيطان.

المزارع الرعوية كنقاط ارتكاز محدودة الكلفة

ويتيح هذا النموذج لعائلة واحدة أو عدد محدود من المستوطنين إنشاء نقطة ارتكاز في موقع إستراتيجي، من دون بناء مستوطنة متكاملة وما تتطلبه من وحدات سكنية وطرق وخدمات. ولا يقتصر نطاق المزرعة على منشآتها، بل يتسع مع حركة القطعان ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن مزارع المواشي أصبحت أداة لتغيير خريطة الاستيطان وفرض واقع طويل الأمد على الأرض الفلسطينية. وبحسب المنظمة، تشمل وسائل تثبيت هذه البؤر الأسلحة والمركبات والكلاب والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لحماية المواقع وتقييد حركة الفلسطينيين.

توسيع التسليح والحراسة في المستوطنات

وتزامن انتشار هذا النمط مع ارتفاع عدد حاملي السلاح الشخصي في إسرائيل من نحو 170 ألفا إلى قرابة 300 ألف. وأعلنت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية في مارس/آذار 2026 أن أكثر من 240 ألف إسرائيلي، بينهم نحو 70 ألف مستوطن، حصلوا على رخص سلاح منذ بدء السياسة التي وصفتها الوزارة بأنها «إصلاح» عقب الحرب الأخيرة على غزة.

كما عززت السلطات فرق الحراسة المدنية في المستوطنات، ومنحتها طابعا شبه عسكري عبر التدريب بإشراف الجيش الإسرائيلي وتزويدها بالأسلحة والمعدات. وتمنح هذه المنظومة عددا محدودا من المستوطنين قدرة على العمل في المناطق النائية وتوسيع نطاق نفوذ المزارع.

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن المزرعة لا تحتاج إلى عدد كبير من المسلحين، إذ تستطيع عائلة صغيرة أو مجموعة محدودة، بدعم من السلاح ووسائل المراقبة والحماية، فرض وجودها على مساحة تفوق نطاق منشآتها المباشرة. كما أشارت إلى أن الدعم الإسرائيلي يشمل التمويل والمعدات والبنى الأمنية وآليات تخصيص الأراضي والسماح بالرعي.

قيود المراعي والمياه تهدد مصادر الرزق

ويمس تقييد الوصول إلى المراعي والآبار مصدر الدخل الأساسي للتجمعات الفلسطينية البدوية والرعوية، التي تعتمد على المواشي. ووفقا لـ«ييش دين»، تشمل الضغوط مطاردة القطعان والاعتداء عليها، ومنع الرعي، وإتلاف الممتلكات والمحاصيل ومصادر المياه، بما يقلص قدرة الأسر على مواصلة حياتها في أراضيها.

وامتد النشاط خلال الفترة نفسها إلى ما لا يقل عن 11 ألفا و520 دونما من الحقول والبساتين والكروم الفلسطينية، عبر منع أصحابها من الوصول إليها أو تهجير مستخدميها، بحسب التقرير. كما شُق 223 كيلومترا من الطرق الترابية غير المرخصة، يمر نحو نصفها في أراض فلسطينية خاصة، لربط البؤر والمزارع وتوسيع نطاقها.

وربط التقرير بين هذه الممارسات وتهجير 118 تجمعا فلسطينيا بفعل اعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم. ومع تكرار إنشاء المزارع في المناطق المفتوحة، تتحول البؤر المتفرقة إلى شبكة تؤثر في حركة الفلسطينيين واستخدامهم للأراضي والمياه.