تواصلت المواجهات العسكرية، الخميس 24 سبتمبر/أيلول 2026، في عدد من الجبهات اليمنية، ولا سيما في محافظات تعز ولحج ومأرب، وسط تصعيد ميداني أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين وتفاقم موجة النزوح. وأعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في أجواء مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، جنوب غربي البلاد.
إحباط تسلل قرب طريق هيجة العبد
وقالت القوات الحكومية إنها أحبطت محاولة تسلل للحوثيين استهدفت مواقع قريبة من طريق «هيجة العبد»، وهو أحد الطرق الحيوية التي تربط محافظة تعز بمحافظتي لحج وعدن. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية صدت الهجوم وانتشرت في جبهة حيفان، في حين أكدت مصادر إعادة تأمين الطريق أمام حركة المواطنين والمسافرين.
وأوضح محرر الشؤون اليمنية أحمد الشلفي أن المواجهات تركزت في جبهة حيفان الجبلية المطلة على الطريق، في ظل مساعٍ لمنع الحوثيين من تشديد الحصار على مدينة تعز وقطع خطوط الإمداد عنها. وأضاف أن الجماعة تسعى إلى تأمين مواقعها في الساحل الغربي والضغط على تعز من اتجاهات عدة، بالتزامن مع استمرار الحشد العسكري للقوات الحكومية والاشتباكات في مناطق التماس.
قصف مدرسة يوقع قتلى وجرحى في لحج
وفي محافظة لحج، اتهمت السلطة المحلية الحوثيين بقصف مدرسة عمرو بن العاص في مديرية المضاربة ورأس العارة، موضحة أن المدرسة تؤوي أسراً نازحة. وقالت السلطة إن القصف أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 4 آخرين. وزار فريق عسكري حكومي منطقتي حيفان والمقاطرة، حيث تنتشر القوات المكلفة بتأمين طريق «هيجة العبد».
وأكدت تلك القوات أنها صدت محاولات تقدم للحوثيين مساء الأربعاء، بعد إعلان سابق عن إحباط تسلل باتجاه الطريق والانتشار في جبهة حيفان. وفي محافظة الجوف شمالي اليمن، نشرت القوات الحكومية مشاهد قالت إنها توثق استهداف تحصينات ومواقع تابعة للحوثيين في الجبهات الواقعة شرق مدينة الحزم.
تبادل الاتهامات بشأن الغارات في صعدة
وجاء ذلك ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في مناطق التماس بين الطرفين. وفي المقابل، قالت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين إن «الطيران السعودي شن 4 غارات على مديريتي قطابر ومران في محافظة صعدة» شمالي البلاد. ونقلت الوكالة عن مصدر محلي قوله إن إحدى الغارات استهدفت شبكة الاتصالات في مركز مديرية قطابر، بينما استهدفت 3 غارات أخرى مديرية مران.
وبحسب تقدير الشلفي، لم تشهد خريطة السيطرة الميدانية تغيراً جوهرياً خلال الفترة الأخيرة، فيما يتجه القتال إلى مواجهة طويلة الأمد تتسم بالاستنزاف. وقال إن الحوثيين يعملون على تعزيز مواقعهم في المرتفعات الجبلية جنوب غربي تعز، ويسعون إلى قطع خطوط الإمداد، وبشكل خاص طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز ولحج وعدن.
وتحدث الشلفي عن نحو 900 غارة جوية وقصف صاروخي استهدفت مواقع للحوثيين في عدد من المحافظات. وأشار إلى أن العمليات الحكومية تتركز في المرحلة الحالية في جبهة الساحل الغربي، من دون فتح جبهات رئيسية جديدة.
هجوم شبوة يفاقم الخسائر المدنية والنزوح
وفي حادث منفصل بمحافظة شبوة، استهدف هجوم مسلح حافلة تقل مدنيين على الطريق الرابط بين بيحان وعتق، مما أدى إلى مقتل السائق وإصابة 4 أشخاص، بينهم طفلتان وامرأة. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الهجوم وقع على خلفية ثأر قبلي. إنسانياً، ارتفع عدد النازحين بسبب تصاعد القتال في اليمن إلى أكثر من 134 ألف شخص، وفق تقديرات أممية.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت في 18 سبتمبر/أيلول أن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل البلاد، قبل أن تشير تقديرات أممية لاحقة إلى تجاوز عدد النازحين 130 ألفاً خلال الشهر نفسه. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الاشتباكات في اليمن أسفرت، منذ مطلع أغسطس/آب، عن مقتل وإصابة نحو 125 مدنياً.
ودعا جميع الأطراف المتحاربة إلى الالتزام، في جميع الأوقات، بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وحماية السكان المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
كما طالب تورك جميع أطراف النزاع بالسماح بوصول المساعدات والإغاثة الإنسانية إلى المدنيين من دون عوائق، وضمان إيصالها بأمان إلى المحتاجين، في ظل اتساع نطاق النزوح وتواصل المواجهات في عدد من المحافظات اليمنية.