العودة للرئيسية
أخبار

مسيرات مجهولة تربك مطارات أوروبا وتصعّب تحديد مشغليها

تواجه دول أوروبية نمطين من حوادث الطائرات المسيّرة: اختراقات مرتبطة بتداعيات الحرب في أوكرانيا قرب حدود حلف شمال الأطلسي، وتحليقات مجهولة فوق مطارات وقواعد ومنشآت حساسة. وتفرض صعوبة تحديد مصدر هذه الطائرات ومخاطر اعتراضها تحديات أمنية وتشغيلية قد تبدأ بتعليق الرحلات وتمتد إلى استنفار منظومات الدفاع.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تُظهر يداً تستخدم جهاز تحكم بطائرة مسيّرة إلى جانب سيارة شرطة بولندية في منطقة غابات، مع أضواء الطوارئ مضاءة. يظهر شرطي قرب السيارة.

تواجه دول أوروبية تحديا أمنيا متصاعدا مع رصد طائرات مسيّرة قرب حدود حلف شمال الأطلسي وفوق مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت حساسة، في وقت يصعب فيه تحديد مشغليها أو مواقع إطلاقها بالسرعة اللازمة. وقد تسببت بعض الحوادث في تعليق حركة الطيران واستنفار أجهزة الأمن والدفاع، حتى من دون تنفيذ هجمات مباشرة.

مساران لحوادث المسيّرات في أوروبا

وتنقسم الوقائع إلى مسارين مختلفين. يرتبط الأول بالحرب في أوكرانيا وامتداد آثار الهجمات الروسية إلى دول مجاورة أعضاء في الحلف، بينما يشمل الثاني تحليقات مجهولة بعيدا عن الجبهة، من دون أن تتمكن السلطات دائما من إثبات هوية الجهة المسؤولة عنها.

  • في رومانيا، سقط حطام طائرات مسيّرة قرب نهر الدانوب، فيما شغّلت بولندا مقاتلاتها ومنظوماتها الأرضية عندما اقتربت هجمات من حدودها. كما عُثر قرب ساحل بحر البلطيق على طائرة يُشتبه في أنها روسية. وفي ليتوانيا، قال المركز الوطني لإدارة الأزمات إن طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي من جهة بيلاروسيا قبل أن تسقطها مقاتلة إيطالية مشاركة في مهمة لحلف شمال الأطلسي.

  • وأفاد وزير الدفاع الليتواني بأنها كانت تحمل متفجرات، مع إخضاع حطامها للفحص بهدف تحديد منشئها بدقة. أما بعيدا عن حدود أوكرانيا، فقد رُصدت طائرات مجهولة فوق مطاري كوبنهاغن وأوسلو، مما أدى إلى تعليق حركة الطيران.

  • وظهرت طائرات أخرى قرب مطارات وقواعد في الدانمارك، كما توقفت الحركة الجوية في مطار ميونخ مرتين خلال 24 ساعة بسبب حوادث مماثلة. وشملت عمليات الرصد قواعد عسكرية ومناطق قريبة من مطار بروكسل ومنشأة نووية في بلجيكا، إضافة إلى قاعدة إيل لونغ البحرية الفرنسية، حيث تتمركز غواصات تحمل صواريخ نووية.

تعطيل المطارات واستنفار المنشآت الحساسة

وفي حالات أخرى تختفي الطائرة قبل الوصول إلى مشغلها أو تعيين نقطة انطلاقها. وربطت حكومات أوروبية بعض الحوادث بما تصفه بأنه حرب هجينة تشمل التجسس والتخريب واختبار سرعة الاستجابة الأمنية، لكن قوة الأدلة تختلف من واقعة إلى أخرى. واتهمت ألمانيا روسيا بالتخطيط لهجوم بطائرات مسيّرة على مطار لايبزيغ هاله، بينما نفت موسكو هذا الاتهام.

صعوبة الرصد وخطر اعتراض الطائرات

ويزيد صغر حجم الطائرات المسيّرة وقدرتها على التحليق المنخفض وإمكان إطلاقها من موقع قريب من الهدف صعوبة رصدها وتمييزها عن الطيور أو الأجسام المدنية. كما أن إسقاطها فوق مطار أو منطقة سكنية قد يؤدي إلى سقوط الحطام قرب طائرات مدنية أو تجمعات سكانية، ما يجعل قرار الاعتراض مرتبطا بتقدير المسار والموقع ومستوى الخطر.

وتبرز كذلك فجوة الكلفة، إذ يمكن لطائرة محدودة الكلفة أن تستدعي تشغيل مقاتلة أو تفعيل منظومة دفاع جوي أو إغلاق مطار.

ويضع ذلك السلطات أمام موازنة بين الاستجابة التي قد تستنزف الموارد وترفع خطر التصعيد، والتعامل المحدود الذي قد يترك المنشآت الحساسة عرضة لاختبارات متكررة.