العودة للرئيسية
تكنولوجياإيران

مسودة إيرانية تقترح التحقق من هوية مستخدمي الخدمات الرقمية

تبحث جهات نيابية إيرانية مسودة جديدة لتنظيم الفضاء الإلكتروني، تفرض على مقدمي الخدمات الرقمية التحقق من هوية المستخدمين وأعمار الأطفال، وتقترح غرامات وتعليق تراخيص المخالفين. ولا تزال المسودة قيد الدراسة ولم تصل إلى الجلسة العامة للبرلمان، فيما اعترض مسؤولون بوزارة الاتصالات على جوانب قانونية وهيكلية فيها.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة قاعة اجتماعات في إيران تتضمن طاولة عليها مسودة وثائق وأجهزة رقمية ونظارات، مع شاشة تعرض مخططاً حول التحقق من الهوية الرقمية. يظهر أفق مدينة طهران وبرج ميلاد من النوافذ، كما يظهر العلم الإيراني داخل القاعة.

كشفت صحيفة «شرق» الإيرانية عن مسودة نيابية جديدة لتنظيم الفضاء الإلكتروني، تقترح إلزام مقدمي الخدمات الرقمية بالتحقق من هوية المستخدمين، وفرض عقوبات مالية وإدارية على المخالفين، إلى جانب إعادة توزيع صلاحيات إدارة الإنترنت بين المؤسسات الإيرانية.

المسودة لا تزال قيد الدراسة البرلمانية

ولا يزال النص قيد الدراسة ولم يصل إلى الجلسة العامة للبرلمان. وقالت الصحيفة إن النسخة الثانية وُزعت على عدد من النواب في 26 أغسطس/آب لإبداء ملاحظاتهم. واختُصر النص من 20 صفحة و11 مادة في نسخته الأولى إلى 5 صفحات و8 مواد، مع تشديد الالتزامات والعقوبات المقترحة على الشركات والمستخدمين.

وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني، الذي نسبت إليه الصحيفة إعداد النسخة الجديدة، إن المبادئ العامة للمشروع أُقرت داخل لجنة مشتركة، وإن تفاصيله لا تزال قيد الدراسة. وفي المقابل، نقلت الصحيفة روايات متباينة عن نواب بشأن انتهاء عمل اللجنة، ما يبقي المرحلة التشريعية للمشروع غير محسومة.

التحقق من الهوية وسن المستخدمين

وتعتبر المادة الخامسة تقديم الخدمة قبل التحقق من هوية المستخدم مخالفة، استنادا إلى ضوابط «نظام الهوية المعتبرة في الفضاء الإلكتروني». كما تربط المسودة تقديم المنتجات والخدمات الرقمية لمن هم دون 16 عاما بالتحقق من السن عبر قاعدة الهوية الوطنية، من دون إظهار البيانات الشخصية لمقدم الخدمة.

ويتضمن النص تعارضا في تحديد سن الطفل؛ إذ تعتمد المادة السادسة سن أقل من 16 عاما، بينما تشير جداول المادة الرابعة إلى من هم دون 18 عاما. وتتيح المسودة للجهات المنظمة فرض عقوبة واحدة أو أكثر على مقدمي الخدمات المخالفين، تشمل الإعلان عن المخالفة في الصحف، وتقييد الإعلانات لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، ومنع استقطاب مستخدمين جدد لفترة بين 5 أيام و3 أشهر.

وتُسند المسودة النظر في المخالفات إلى هيئة من 3 أعضاء، تضم قاضيا يختاره رئيس السلطة القضائية، وأحد نواب رئيس المركز الوطني للفضاء الإلكتروني، وخبيرا يرشحه الاتحاد الوطني للأعمال الافتراضية. ويمكن الطعن في قرارات الهيئة أمام ديوان العدالة الإدارية.

حياد الشبكة وحذف تجريم الشبكات الافتراضية

وتشير النسخة الجديدة إلى «حق الوصول إلى الشبكة» و«حياد الشبكة»، كما تمنع شركات الاتصالات من التمييز بين حركة البيانات على أساس المحتوى أو الخدمة أو المصدر أو الوجهة. لكنها تستثني حجب المحتوى والخدمات غير المصرح بها استنادا إلى قرارات لجنة تحديد مصاديق المحتوى الإجرامي.

ولم تُبق المسودة على المادة التي كانت تجرّم صراحة استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية ونشرها في النسخة الأولى، وهو ما يقتصر أثره على حذف التجريم الصريح من النص الجديد، من دون أن يحسم الوضع القانوني لجميع خدمات تجاوز الحجب.

توسيع صلاحيات المركز الوطني للفضاء الإلكتروني

وتوسع المادة الثانية صلاحيات المركز الوطني للفضاء الإلكتروني، فتجعله مشرفا على تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، ومركزا لقيادة عمليات الأمن السيبراني، وتلزم المؤسسات التنفيذية بتنفيذ توجيهاته. كما تمنحه صفة مراقب في المجالس واللجان والهيئات المعنية بالقرارات الرقمية.

وفي المقابل، تحصر المسودة الدور الأساسي لوزارة الاتصالات في تنظيم الشبكات والبنية التحتية ومشغلي الاتصالات والخدمات السحابية ومراكز البيانات، مع توزيع ملفات أخرى على البنك المركزي وهيئة البورصة ومجلس المنافسة ومؤسسات متخصصة. وقال نائب وزير الاتصالات للشؤون القانونية محمد حاتمي زاده إن الوزارة اعترضت على بنود في النسختين، معتبرا أن النص الجديد لا يزال يتضمن إشكالات هيكلية وقانونية.

كما حذر نائب وزير الاتصالات إحسان جيت ساز من أن توزيع الاختصاصات على أكثر من 20 مؤسسة قد يؤدي إلى تعارض مؤسسي في الصلاحيات. وأشار جيت ساز إلى نقاط وصفها بالإيجابية، من بينها حياد الشبكة، ومنع تضارب المصالح، وإتاحة الطعن في العقوبات، وطرح مسودات الأنظمة للرأي العام.

واقترح إعادة صياغة المشروع في صورة مشروع قانون حكومي متكامل، بعد تقييم آثاره القانونية والتنفيذية، وإنشاء هيئة للتنظيم الرقمي تتولى التنسيق بين الجهات المختصة.

وتظل الالتزامات والعقوبات الواردة في المسودة مقترحات غير نافذة إلى حين استكمال مناقشتها وإقرارها في البرلمان، ثم مراجعتها من مجلس صيانة الدستور.