العودة للرئيسية
أخبار

مسودة أمريكية غير منشورة تهاجم حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

كشفت مسودة مؤرخة في 8 سبتمبر/أيلول أن مسؤولين أمريكيين اقترحوا إدانة خطط بريطانية وفرنسية وكندية لحظر واردات المستوطنات الإسرائيلية، لكن البيت الأبيض وكبار مسؤولي الخارجية لم يؤيدوا نشرها. وتأتي الواقعة وسط تباينات داخل إدارة دونالد ترمب وتراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجلان يرتديان بدلات ويجلسان في غرفة رسمية إلى جانب طاولة صغيرة عليها باقة زهور وكؤوس مياه. تظهر خلفهما أعلام فرنسا وكندا والاتحاد الأوروبي ومدفأة مزخرفة.

أعد مسؤولون أمريكيون في القدس وواشنطن، مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، مسودة بيان تقترح أن يندد وزير الخارجية ماركو روبيو بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قبل أن تتوقف عملية نشر البيان لعدم حصوله على تأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وحملت الوثيقة تاريخ 8 سبتمبر/أيلول، واقترحت أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل، وأن يربطها بمعاداة السامية. وقال مصدران مطلعان إن إعدادها جاء بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

المسودة تربط الحظر بمعاداة السامية

هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الإستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات

وأفاد مسؤول أمريكي كبير، ردا على أسئلة بشأن الوثيقة، بأنها لم تُعد بالتشاور مع الوزارة أو البيت الأبيض. وفي اليوم نفسه الذي حملته المسودة، تجنب روبيو توجيه انتقاد مباشر إلى قرار الحظر أو تسمية أي من الدول المعنية. وقال للصحفيين في فلوريدا، قبيل توجهه إلى أمريكا اللاتينية: «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة.

لقد اطلعنا على إعلانهم اليوم، لكن ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي». وأحالت السفارة الأمريكية الأسئلة المتعلقة بالمسودة، ومن بينها طلبات التعليق من هاكابي وميلستين، إلى وزارة الخارجية. أما البيت الأبيض فلم يرد على طلب للتعليق، وفق التقرير الذي كشف الوثيقة.

تباين داخل إدارة ترمب بشأن المستوطنات

وتعكس الواقعة تباينا بين البيت الأبيض وبعض كبار الدبلوماسيين العاملين ضمن إدارة ترمب في إسرائيل بشأن الطريقة الأنسب للتعامل مع توسع المستوطنات في عهد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما تتزامن مع انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأمريكي بشأن دعم إسرائيل، ولا سيما بين الجمهوريين الأصغر سنا.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أعرب في وقت سابق من العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهي قضية تمثل مصدرا متزايدا للتوتر مع الفلسطينيين ودول المنطقة وعدد من دول العالم. ومع ذلك، لم تمارس إدارته ضغوطا كبيرة على الحكومة الإسرائيلية من أجل تغيير سياستها الاستيطانية.

وأدى هذا الموقف في بعض الأحيان إلى تباين بين ترمب وهاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات. ويستخدم السفير الأمريكي للإشارة إلى الضفة الغربية الاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، وهو مصطلح تعتمده الحكومة الإسرائيلية، في حين لا تستخدمه الولايات المتحدة رسميا.

أما ميلستين، الذي قالت المصادر إنه بادر إلى إعداد مسودة البيان، فسبق أن دعا العام الماضي إلى فرض عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها، بهدف دفعها إلى إسقاط اتهامات جرائم الحرب الموجهة إلى قادة إسرائيليين على خلفية حرب غزة. ولم تتخذ إدارة ترمب هذا الإجراء حتى الآن.

استطلاعات ترصد تراجع دعم إسرائيل

48%
ناخبون يرون دعماً أمريكياً مبالغاً فيه لإسرائيل

وتأتي الخلافات داخل الإدارة في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023، خصوصا في أوساط الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو/حزيران أن 48% من الناخبين الأمريكيين يرون أن بلادهم تقدم دعما مبالغا فيه لإسرائيل، وترتفع النسبة إلى 66% بين الديمقراطيين.

وتمثل هذه النتائج ارتفاعا كبيرا مقارنة بعام 2017، عندما طُرح السؤال للمرة الأولى، إذ كانت نسبة من يعتقدون أن واشنطن تبالغ في دعم إسرائيل تبلغ 16% بين عموم الناخبين و20% بين الديمقراطيين. ويظل الموقف أكثر إيجابية تجاه إسرائيل بين الجمهوريين البالغين 50 عاما فأكثر، لكن الانتقادات ازدادت بين المحافظين الأصغر سنا.

وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس/آذار الماضي أن نحو 57% من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما يحملون رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، مقارنة بنسبة 50% في العام السابق. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، قال ترمب، عقب اجتماع مع نتنياهو، إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية.

توسع المستوطنات وتصاعد عنف المستوطنين

وكانت حكومة نتنياهو قد أشرفت على توسع سريع للمستوطنات. وقبل ذلك، في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، أعلن ترمب أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. وتخضع الضفة الغربية لسيطرة القوات الإسرائيلية منذ حرب عام 1967، وتعد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات المقامة فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهد العام الجاري ارتفاعا حادا في أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون يهود ضد الفلسطينيين، وسط دعم يحظى به بعضهم من حكومة نتنياهو اليمينية التي تضم وزراء من المستوطنين. وندد هاكابي علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المستوطنين الذين يمارسون العنف يمثلون أقلية، ولا يعبرون عن المستوطنين عموما.