العودة للرئيسية
أخبار

مصطفى المجدوب يصل طرابلس ويطالب حكومتي ليبيا بتسليم السلطة

أعلن مصطفى المجدوب وصوله إلى طرابلس وبدء مهامه رئيساً لما يسميه «حكومة موحدة»، وطالب حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد بتسليم السلطة سلمياً. كما طرح جدولاً زمنياً للاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات، وسط دعم من فعاليات اجتماعية وصمت السلطات القائمة إزاء تحركه.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة وربطة عنق زرقاء يتحدث من خلف منصة، وخلفه علمان ليبيان وشعار دولة ليبيا. يظهر مصطفى المجدوب في صورة مرتبطة بوصوله إلى طرابلس ودعوته الحكومتين الليبيتين إلى تسليم السلطة.

أعلن مصطفى المجدوب، الجمعة، وصوله إلى العاصمة الليبية طرابلس وبدء ممارسة مهامه رئيساً لما سمّاه «حكومة موحدة»، ليطرح سلطة ثالثة في مواجهة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في بنغازي، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.

وقال المجدوب، في كلمة وجّهها إلى الليبيين، إنه قرر تجميد عمل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. ودعا الدبيبة وحماد إلى تسليم السلطة سلمياً «حقناً لدماء الليبيين»، مقدماً حكومته باعتبارها مساراً لإنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة.

وطرح المجدوب جدولاً زمنياً يتضمن إجراء استفتاء على الدستور خلال 90 يوماً، على أن تنظم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال ثمانية أشهر من انتهاء الاستفتاء. وإلى جانب برنامجه السياسي، أعلن حالة النفير العسكري العام، وقال إن الغرض منها حماية حدود ليبيا والوطن والمواطنين.

ظهور المجدوب ومبادرة الحكومة الموحدة

وكان اسم المجدوب قد ظهر في المشهد السياسي خلال يوليو الماضي، عندما اختارته مجموعة من السياسيين والنشطاء، في اجتماع عُقد بمدينة جنيف، رئيساً لما وصفته بـ«حكومة موحدة». وجاءت المبادرة خارج المسارات السياسية القائمة، وأثارت منذ إعلانها نقاشاً بشأن شرعيتها وقدرتها على التحول إلى سلطة فعلية داخل ليبيا. وأحدث وصول المجدوب إلى طرابلس وإعلانه قيادة حكومة ثالثة ردود فعل متباينة.

والتزم المجلس الرئاسي، إلى جانب حكومتي الدبيبة وحماد، الصمت تجاه إعلانه وبرنامجه، بينما أظهرت قوى وفعاليات اجتماعية انفتاحاً على الطرح وتعاملت معه بجدية، معتبرة أنه قد يوفر أرضية يمكن البناء عليها لتجاوز الانقسام السياسي والمؤسسي.

تأييد اجتماعي لتحرك المجدوب

وأعلن «ثوار وأعيان وحكماء وشباب مصراتة»، في بيان، تأييدهم لترؤس المجدوب حكومة موحدة وتسلّمه زمام الأمور في أقرب وقت. ودعا البيان إلى استغلال ما وصفه بالفرصة المتاحة من أجل إنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وترسيخ القانون، وحماية المال العام.

كما أعلن «أبناء طرابلس» دعمهم الكامل للمسار الذي يقوده المجدوب، وللدخول في مرحلة جديدة تستهدف، وفق موقفهم، إنهاء الانقسام والفساد والصراع، وبناء دولة يتولى الليبيون بأنفسهم تقرير مستقبلها.

من جهته، قال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة: «قد تتفق مع المجدوب أو تختلف، وقد ترى في مشروعه ما يستحق النقاش، أو ما يحتاج إلى مراجعة، لكن الحقيقة أن الشجاعة اليوم أصبحت عملة نادرة في المشهد الليبي». واعتبر بن شرادة أن تقدم شخص إلى الواجهة وإعلانه بوضوح الرغبة في تحمل مسؤولية قيادة الدولة، على الرغم من محدودية الإمكانات وصعوبة المشهد، يمثل «موقفاً يحتاج إلى قدر من الشجاعة».

وأضاف أن ليبيا «تحتاج اليوم إلى من يمتلك الجرأة على طرح نفسه ومشروعه أمام الليبيين، ثم يترك لهم الكلمة الأخيرة». ويضع مراقبون تحرك المجدوب في سياق الإحباط الناتج عن استمرار الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي.

ويرون أن تقديم مواعيد محددة للاستفتاء على الدستور ثم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قد يجد صدى لدى قطاعات ليبية تعتبر أن استمرار المرحلة الانتقالية لم يعد مقبولاً. ويتزامن ظهور هذا المسار مع دفع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا نحو عملية سياسية تستهدف توحيد السلطة، وتهيئة الظروف اللازمة لتنظيم انتخابات عامة تنهي الأزمة التي تعيشها البلاد.