العودة للرئيسية
صحة

مسح يرصد بكتيريا في مياه الشرب لدى 46.4% من الليبيين

رصد المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا 2024-2025 بكتيريا الإشريكية القولونية في مياه الشرب لدى 46.4% من أفراد الأسر المشمولة، مع تفاوت كبير بين المناطق. وتشير النتائج إلى حجم التعرض المحتمل، لكنها لا تحدد مصدر التلوث أو المرحلة التي دخلت فيها البكتيريا إلى المياه.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
منظر جوي لبحيرة أو خزان مائي كبير محاط بأراضٍ صحراوية ومناطق زراعية، مع ظهور الساحل والبحر في الخلفية.

رصد المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا 2024-2025 وجود بكتيريا الإشريكية القولونية في مياه الشرب لدى 46.4% من أفراد الأسر المشمولة، وسط تفاوت بين المناطق الريفية والحضرية. وتعكس النتيجة حجم التعرض الذي سجله المسح، من دون أن تحدد وحدها مصادر التلوث أو أسبابه.

تفاوت نسب تلوث مياه الشرب بين المناطق

وأوضحت أن المسح يوفر مؤشرات عن جودة المياه عند المصدر ونقطة الاستخدام، لكنه لا يمثل دراسة تشخيصية تحدد منشأ كل حالة تلوث أو الجهة المسؤولة عنها. وأضافت أن تسجيل البكتيريا لدى عدد من الأشخاص الذين يستخدمون البئر نفسه قد يشير إلى مصدر واحد يؤثر في مستهلكين كثيرين، وليس إلى مصادر تلوث مستقلة بعدد الحالات.

كما أن اختلاف أحجام العينات بين المناطق يستدعي قراءة إحصائية دقيقة للنتائج. وقد تتعرض المياه للتلوث عند المصدر، أو خلال النقل عبر شبكات التوزيع، أو داخل الخزانات ووسائل التخزين المنزلية. ووفق الأحمر، يتطلب تحديد موضع التلوث فحص المياه في مراحل متتابعة تبدأ من المصدر، مروراً بشبكات النقل والتوزيع والخزانات، وصولاً إلى نقطة الاستخدام داخل المنزل.

وأشارت إلى أن الآبار الضحلة قد تكون أكثر عرضة لتسرب مياه الصرف الصحي أو الحفر الامتصاصية والمخلفات، خصوصاً عندما تكون المياه الجوفية قريبة من سطح الأرض. لكنها شددت على أن اكتشاف الإشريكية القولونية في عينة لا يكفي وحده لإرجاع التلوث إلى الصرف الصحي، بل يتطلب فحوصاً إضافية وتتبعاً للمصدر.

وقد ترتبط الفروق بين المناطق بعوامل تشمل مصادر المياه وعمق الآبار وطبيعة الطبقات الجيولوجية والهيدروجيولوجية ومستوى حماية المصادر وقربها من الصرف الصحي، إضافة إلى طرق النقل والتخزين ونوعية الخزانات. ويتطلب التحقق من تأثير هذه العوامل دراسات متابعة تربط نتائج الفحوص بمنظومات المياه والصرف وخصائص كل منطقة.

جهاز النهر الصناعي يشرح منظومة مراقبة المياه

من جانبه، قال المدير العام لجهاز النهر الصناعي إن الجهاز يدير ثلاث إدارات لمراقبة جودة المياه ضمن منظومات الإنتاج والنقل الرئيسية، إلى جانب مختبرات حقلية وفرق تتابع المياه في حقول الآبار وخزانات التجميع في أجدابيا وسرت وسلوق.

وأوضح المسؤول أن الفرق تجري اختبارات كيميائية وميكروبيولوجية وتقارن نتائجها بالقيم الاسترشادية للمواصفات القياسية الليبية لمياه الشرب، كما ترسل عينات إلى مختبرين مركزيين لتأكيد النتائج. وأضاف أن الجهاز يراقب عمليات الكلورة في سيدي السائح والطلحية، مع الحفاظ على تركيز 0.5 مليغرام لكل لتر من الكلور الحر المتبقي، مؤكداً أن مياه النهر الصناعي خالية من التلوث وفق فحوص الجهاز.

فحوص الأسر تكشف مراحل إضافية للتلوث

وتتعلق إجراءات الجهاز بمراحل محددة من إنتاج المياه ونقلها، بينما شملت فحوص المسح مياه الأسر عند نقاط الفحص والاستخدام، بما فيها مراحل قد تلي وصول المياه من المنظومات الرئيسية. كما رصد المسح البكتيريا لدى 32.8% من أفراد الأسر التي تعتمد على المياه المعبأة.

ولا تثبت هذه النتيجة أن التلوث وقع لدى شركات التعبئة، إذ قد تدخل البكتيريا خلال النقل أو التخزين أو التعامل مع المياه داخل المنزل. ويُعد وجود الإشريكية القولونية مؤشراً إلى احتمال تعرض المياه لتلوث برازي، ويمكن لبعض سلالاتها أن تسبب الإسهال وآلام البطن والقيء، مع مخاطر أكبر على الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

ولا تعني كل عينة إيجابية حدوث مرض، كما لا تقيس نتائج المسح عدد الحالات المرضية المرتبطة بالمياه. وأظهرت النتائج أيضاً أن 38% فقط من أفراد الأسر المشمولة يحصلون على مياه مصنفة ضمن الخدمات المدارة بشكل آمن، وهو تصنيف يشترط أن تأتي المياه من مصدر محسن، وأن تكون متاحة عند الحاجة ويمكن الوصول إليها داخل المبنى، فضلاً عن خلوها من التلوث البرازي.

دعوة إلى نظام وطني مستمر لمراقبة المياه

ودعت الأحمر إلى تحويل نتائج المسح إلى نقطة انطلاق لنظام وطني مستمر لمراقبة جودة المياه، يعتمد أخذ عينات دورية من المصادر والشبكات والخزانات ونقاط الاستخدام، وربط نتائج التحاليل ببيانات الصرف الصحي والجيولوجيا والهيدروجيولوجيا واستخدامات الأراضي لتتبع مصادر الخلل عبر الوقت.