العودة للرئيسية
صحة

مرض نوما يهدد أطفال نيجيريا وسط الفقر وضعف الرعاية

تتزايد الإصابات الحادة بمرض نوما بين أطفال شمال نيجيريا، حيث يفاقم الفقر وسوء التغذية وتأخر العلاج أضراره المدمرة للوجه والفم. وبينما لا يتوافر سوى مستشفيين متخصصين، تتراجع المساعدات الدولية المخصصة للأمراض المهملة، ويحتاج مصابون إلى عمليات ترميمية متعددة المراحل.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
امرأة تجلس على كرسي بجوار طفل يجلس على سرير في غرفة مستشفى. يظهر الطفل بضماد أو تشوه واضح في منطقة الفم والوجه.

تواجه مناطق شمال نيجيريا تزايداً في أعداد الأطفال المشخصين بمرض «نوما»، وهو عدوى سريعة التطور قد تدمر أنسجة الوجه وعظامه وتقتل معظم المصابين بها، في ظل الفقر المدقع وسوء التغذية ونقص الوعي وصعوبة الوصول المبكر إلى الرعاية الطبية. ويقول أطباء وخبراء إن كثيراً من الأطفال لا يصلون إلى مرافق العلاج إلا بعد تفاقم حالتهم وحاجتهم إلى جراحات ترميمية معقدة.

كان إبراهيم دالهاتو في الثالثة من عمره عندما أصيب بالمرض. ومنذ عام 2021، خضع الطفل، الذي يبلغ اليوم 8 أعوام، لست عمليات جراحية في مستشفى متخصص بعلاج الأطفال المصابين بنوما في ولاية سوكوتو شمالي البلاد. تجري منظمة أطباء بلا حدود هذه العمليات المتعددة المراحل مجاناً.

وقال والد إبراهيم إنه كان يشعر بالقلق في البداية بسبب كلفة العلاج، مضيفاً: «حين أُبلغت بأنه مجاني فرحت كثيراً». يبدأ نوما عادة بالتهاب في اللثة لدى أطفال يعانون سوء التغذية ويعيشون في بيئات ملوثة، قبل أن تنتشر العدوى بسرعة وتدمر الأنسجة الرخوة والعظام في الوجه والفم.

أعراض نوما ومراحل العلاج الجراحي

ويصيب المرض في الغالب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و6 أعوام، خصوصاً في المجتمعات الفقيرة. في المراحل المبكرة، يمكن أن يشمل العلاج المضادات الحيوية والعناية بالجروح وتحسين التغذية. أما عندما يتفاقم المرض ويمتد الضرر إلى الأنسجة والعظام، فتصبح الجراحة ضرورية لإصلاح التشوهات واستعادة وظائف الوجه قدر الإمكان.

ويحدد خبراء الفقر المدقع وسوء التغذية الحاد بوصفهما أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمرض. وتصف منظمة الصحة العالمية نوما بأنه «علامة على الفقر المطلق»، بينما يرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الظروف التي تقود إلى الإصابة به تمثل انتهاكاً لحقوق الأطفال المصابين.

وفي عام 2023، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن «نوما أكثر من مجرد مرض، إنه مؤشر اجتماعي على الفقر المدقع وسوء التغذية، ويصيب أكثر الفئات هشاشة». وتتفاقم عوامل الخطر في شمال نيجيريا، الذي يعاني تداعيات العنف المسلح والضائقة الاقتصادية.

الفقر وسوء التغذية يفاقمان انتشار المرض

ويقول أطباء بلا حدود ومسؤولون طبيون إن عدد الأطفال المشخصين بالمرض آخذ في الارتفاع، في حين يؤدي ضعف الوعي بأعراضه إلى وصول حالات كثيرة متأخرة إلى العلاج. وقالت منسقة الشؤون الطبية لأطباء بلا حدود في نيجيريا، بوكولا أولوييدي: «نرى مزيداً من الحالات الحادة، ونتجه إلى توعية المجتمع كي يُحضروا أطفالهم مبكراً لمنع فقدان الأنسجة والحاجة إلى جراحة ترميمية بعد سنوات».

وتدرج منظمة الصحة العالمية نوما ضمن أمراض المناطق الاستوائية المهملة، وهي أمراض لا تنال إلا قدراً محدوداً من الاهتمام والتمويل الدوليين، وقد لا تحظى بهما على الإطلاق.

وأُدرج المرض في هذه الفئة في 15 ديسمبر/كانون الأول 2023، بعد طلب قادته وزارة الصحة النيجيرية في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، ودعمته رسائل تأييد من 31 دولة، وفق أطباء بلا حدود. وتعود أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية المنشورة عن حجم المرض إلى عام 1998، عندما قدرت عدد الإصابات بنحو 140 ألف حالة سنوياً، مع معدل وفيات يبلغ 90%.

وفي المقابل، رصدت دراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت غلوبال هيلث» في يوليو/تموز الماضي أكثر من 50 ألف حالة في 12 ولاية بشمال نيجيريا بين عامي 1999 و2024، اعتماداً على بيانات مستشفى سوكوتو. ولا تقتصر الإصابات على نيجيريا، إذ يمتد ما يعرف باسم «حزام نوما» عبر القارة الأفريقية، من السنغال وموريتانيا غرباً إلى إثيوبيا شرقاً.

تراجع التمويل يعمق فجوة مكافحة نوما

غير أن المسؤولة التقنية لصحة الفم في المكتب الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية، يوكا ماكينو، تقول إن نيجيريا تسجل حالات أكثر من غيرها بسبب وجود مستشفيات متخصصة، وكبر عدد السكان، واستجابة تقودها الحكومة يُرجح أنها تساعد على رصد حالات أكثر مما يُسجل في معظم الدول. وتواجه جهود مكافحة المرض ضغوطاً تمويلية متزايدة.

ولا يوجد في نيجيريا سوى مستشفيين لعلاج نوما؛ يقع أحدهما في سوكوتو، بينما يوجد الآخر في العاصمة أبوجا وقد بُني عام 2023. وعالج مستشفى سوكوتو أكثر من 500 طفل مصاب قدموا من مختلف أنحاء شمال نيجيريا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025.

مستشفيان ودورات جراحية محدودة للأطفال

ولا يزال أطفال آخرون ينتظرون دورهم ضمن ثلاث دورات جراحية تنظمها أطباء بلا حدود سنوياً لمن تسمح حالتهم الجسدية بالخضوع للجراحة. ولم ترد وزارة الصحة الفدرالية أو وزارة الصحة في ولاية سوكوتو على طلب للتعليق بشأن خطط الحكومة لمكافحة المرض.