شهدت الضفة الغربية، الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، تصعيدا ميدانيا عقب مقتل مستوطن إسرائيلي في إطلاق نار قرب مستوطنة حلميش، المعروفة إسرائيليا باسم نفيه تسوف، شمال غرب رام الله، ومقتل شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية قرب جنين. ورافقت التطورات عمليات بحث واعتقال وإغلاق طرق وحواجز، فضلا عن فرض حظر تجول في أحياء بمدينة الخليل.
إطلاق النار قرب حلميش واعتقال المشتبه به
وبدأت الأحداث عندما أطلق مسلح النار من سيارة باتجاه مستوطنين إسرائيليين قرب حلميش، وفقا لرواية مسؤولين إسرائيليين، مما أدى إلى مقتل مستوطن قبل أن يغادر مطلق النار المكان. وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديا كان قريبا من موقع الحادث وصل بعد دقائق وأطلق النار على المسلح، فأصابه بجروح.
وأضاف الجيش أن الشاب الفلسطيني المصاب توجه إلى مستشفى في مدينة رام الله لتلقي العلاج، قبل أن تعتقله الشرطة والقوات الإسرائيلية. وبحسب الرواية العسكرية، كان المشتبه بتنفيذه الهجوم يتلقى العلاج من إصابة برصاص الجندي الذي وصل إلى موقع إطلاق النار، عندما ألقي القبض عليه.
وأطلقت القوات الإسرائيلية عقب الحادث عمليات بحث واسعة في محيط رام الله، وأغلقت نقاط تفتيش وطرقا خلال ملاحقة منفذ الهجوم. وأفادت تقارير فلسطينية بأن هذه الإجراءات تسببت في اختناقات مرورية كبيرة في أجزاء من الضفة الغربية، وأثرت مباشرة في تنقل الفلسطينيين بين المدن والبلدات والقرى.
مقتل فلسطيني قرب جنين في حادث منفصل
وفي حادث منفصل قرب مستوطنة غانيم شرقي جنين، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين كانا داخل سيارة. وقال الجيش الإسرائيلي إنهما حاولا تنفيذ عملية دهس ضد جنوده عند حاجز عسكري في المنطقة، مؤكدا عدم وقوع إصابات في صفوف القوات. وأسفر إطلاق النار، وفق روايته، عن مقتل أحدهما واعتقال الآخر.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الشاب برصاص القوات الإسرائيلية، وقالت إن تلك القوات احتجزت جثمانه. وجاء الحادث في سياق الانتشار العسكري الواسع الذي أعقب إطلاق النار قرب حلميش، فيما قدم الجيش الواقعة باعتبارها إحباطا لمحاولة دهس، وهي رواية منسوبة إليه. وتقع مستوطنة غانيم إلى الشرق من مدينة جنين.
وكانت قد أخليت عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط الإسرائيلية أحادية الجانب، قبل أن تعيد إسرائيل افتتاحها في أغسطس/آب الماضي وتسمح للمستوطنين بالعودة إليها، وفقا للمعلومات الواردة عن تطورات المنطقة. وفي واقعة أخرى، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن القوات ألقت القبض على شخص عند مفترق ريمونيم شرقي رام الله، بدعوى محاولته تنفيذ عملية دهس.
وأضافت أن الحادث لم يسفر عن إصابات بين الجنود الإسرائيليين، بالتزامن مع رفع مستوى الانتشار والاستنفار في مواقع مختلفة من الضفة الغربية. وعزز الجيش الإسرائيلي قواته في محيط مستوطنة حلميش، وأغلق مداخلها ومخارجها أثناء عمليات البحث التي أعقبت إطلاق النار.
تعزيزات وإغلاقات تمتد إلى وسط الضفة
كما أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تعليمات بإرسال قوات إضافية إلى المنطقة، في إطار التدابير العسكرية والأمنية التي فرضت بعد مقتل المستوطن. وامتدت الإغلاقات إلى مناطق أخرى وسط الضفة الغربية، حيث أغلقت القوات الإسرائيلية ستة حواجز عسكرية، إلى جانب مداخل بلدات وقرى تقع شمال رام الله وشرقها، بحسب تقارير إسرائيلية.
وأدت هذه الخطوات إلى تكدس المركبات وازدحام مروري واسع، في وقت استمرت فيه عمليات الانتشار والتفتيش. كما دخلت القوات الإسرائيلية بلدة بدو شمال غرب القدس، التي أفادت تقارير ميدانية بأنها مسقط رأس منفذ إطلاق النار.
حظر تجول على أحياء في الخليل واعتقالات متواصلة
وحاصرت القوات مسجد عبد الله بن جابر في البلدة خلال صلاة العصر، ضمن الإجراءات التي اتخذتها في أعقاب الهجوم الذي أودى بحياة المستوطن الإسرائيلي قرب حلميش. ووصلت التدابير إلى جنوب الضفة الغربية، حيث فرض الجيش الإسرائيلي مساء الأحد حظر تجول على أكثر من 2500 فلسطيني في عدد من الأحياء الواقعة وسط مدينة الخليل.
وجاء حظر التجول في وقت شملت فيه الإغلاقات والتعزيزات العسكرية مناطق متعددة من الضفة، من جنين شمالا إلى الخليل جنوبا. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه وجه الجيش وجهاز الأمن الداخلي، الشاباك، إلى تعزيز القوات في الضفة الغربية وفرض إغلاقات وتنفيذ هجمات وحملات اعتقال، مبررا ذلك بـ«الحفاظ على أمن إسرائيل».
وأضاف أنه أمر باتخاذ إجراءات فورية لهدم منزل منفذ إطلاق النار في نفيه تسوف. ودعا زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان الجيش الإسرائيلي إلى دخول القرية التي ينحدر منها منفذ إطلاق النار وتسويتها بالأرض، على حد قوله. وجاءت دعوته ضمن سلسلة مواقف لمسؤولين إسرائيليين طالبوا بتشديد الإجراءات ضد منفذ الهجوم ومحيطه بعد مقتله المستوطن.
وفي تطور لاحق، دخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة، ثم طالب في بيان رسمي بإعدام منفذ عملية إطلاق النار، ليكون أول شخص يطبق عليه القانون الذي أشار إليه. وقال بن غفير: «هذه هي الحالة الأولى التي يمكن فيها تطبيق قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين.
القانون هو القانون، وهذه هي الفرصة، أعدموه الآن». من جانبها، أشادت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بعملية إطلاق النار قرب مستوطنة حلميش ووصفتها في بيان بأنها «بطولية». وقالت الحركة إن الهجوم يشكل «ردا بليغا وعمليا» على ما وصفته بالتصريحات والاستفزازات الأخيرة لنتنياهو، وخصت بالذكر جولاته داخل الأنفاق الواقعة أسفل المسجد الأقصى.
وأضافت حماس أن مثل هذه الهجمات تأتي في إطار ما وصفته بأنه «رد طبيعي» على الانتهاكات بحق المقدسات. ومثّل بيان الحركة أول رد فعل فلسطيني معلن على إطلاق النار، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية والإغلاقات التي أعقبته في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي يصفها الفلسطينيون بأنها حرب إبادة. وتشمل الوقائع المسجلة قتل فلسطينيين واعتقالهم وهدم منازل ومنشآت وإحراق مساجد وسيارات.
كما شملت الاعتداءات تجريف أراض زراعية ومنع مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب التهجير والتوسع الاستيطاني. ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلال عمليات عسكرية إسرائيلية واشتباكات مسلحة وهجمات نفذها مستوطنون.