اتسعت المواقف الثقافية والفنية المناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أوروبا والولايات المتحدة، مع إعلان أيرلندا مقاطعة مسابقة «يوروفيجن 2027»، واستبعاد مغني الراب الأميركي ماكليمور من حفلات متبقية ضمن جولة إد شيران، واستمرار ردود الفعل على الفيلم الإسرائيلي «نازا» المستند إلى شهادات جنود وعناصر استخبارات إسرائيليين.
أيرلندا وهولندا تقاطعان يوروفيجن 2027
وأعلنت أيرلندا أنها ستقاطع المسابقة الموسيقية للمرة الثانية على التوالي، مؤكدة أنها لن تبث فعالياتها بسبب استمرار سقوط الضحايا في غزة. وجاء قرارها بعد إعلان هولندا، في نهاية أغسطس/آب الماضي، الانسحاب من المسابقة نفسها، إذ اعتبرت أن الفعالية لم تعد محايدة، وربطت موقفها باستمرار العدوان على القطاع.
وكانت أيرلندا وهولندا ضمن خمس دول قاطعت النسخة الماضية من «يوروفيجن» احتجاجا على مشاركة إسرائيل. وشملت قائمة الدول الثلاث الأخرى أيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا، في مؤشر إلى انتقال الاعتراض على الحرب إلى عدد من المحافل الموسيقية الأوروبية.
استبعاد ماكليمور يفجّر تضامنًا فنيًا
وفي الولايات المتحدة، أثارت عبارة «فلسطين حرة» أزمة بعد استبعاد ماكليمور من الحفلات المتبقية في جولة المغني البريطاني إد شيران. ورصد تقرير تلفزيوني أعده أسامة محمد أن قرار الاستبعاد جاء عقب اعتراض مالكي ملاعب على مشاركة مغني الراب الأميركي، بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين وانتقاده الحرب على غزة.
وأعقب القرار تضامن من الفنانين المشاركين في الجولة، إذ انسحب أغلبهم من إحياء المواعيد المتبقية احتجاجا على استبعاد ماكليمور. ووصل صدى الموقف إلى قطاع غزة، حيث رسم فنانون فلسطينيون جدارية للمغني على ركام مبنى مدمر، تعبيرا عن تقديرهم لمواقفه الداعمة للفلسطينيين.
وفي المجال السينمائي، ما زالت تداعيات فيلم «نازا» وردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة تجاهه مستمرة. واستقطب الفيلم اهتمام حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي اتجهت إلى استحداث قوانين لمكافحة ما تصفه بالتشهير بإسرائيل وجيشها، مع التلويح بإسقاط الجنسية عن كل من يشارك في ما اعتبرته تشويها لسمعة الجنود الإسرائيليين.
ويستند الفيلم إلى شهادات حية أدلى بها جنود وعناصر استخبارات إسرائيليون بشأن الحرب على قطاع غزة. وفي مقابل الحملة التي استهدفت مخرجيه، تلقى المخرجان تضامنا من سينمائيين إسرائيليين ومؤسسات دولية، قدمت موقفها بوصفه دفاعا عن حرية العمل الصحفي الاستقصائي.
وتعكس هذه الوقائع امتداد تداعيات حرب غزة إلى السينما والمسارح والمهرجانات الموسيقية، في وقت تواصل فيه تل أبيب وجماعات الضغط المؤيدة لها محاولات التأثير في اتجاهات الرأي العام العالمي، مقابل استمرار مواقف فنانين ومؤسسات ثقافية داعمة لسكان القطاع.