العودة للرئيسية
أخباراليمن

منظومات جوالة منسوبة للحوثيين تثير مخاوف على الطيران بالبحر الأحمر

قالت القوات الحكومية اليمنية إن الحوثيين يستخدمون منظومات دفاع جوي إيرانية معدلة، قادرة على التحليق لنحو 25 دقيقة والبحث عن أهداف بالتتبع الحراري. ويرى خبراء أن قدراتها المحتملة قد تؤثر في العمليات العسكرية وسلامة الطيران جنوبي البحر الأحمر، مع تأكيد الحاجة إلى بيانات ميدانية تثبت نطاق عملها الفعلي.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
إطلاق صاروخ في السماء مع تصاعد الدخان والغبار من موقع الإطلاق. تظهر في مقدمة الصورة لافتة كُتب عليها «الله أكبر».

أثارت اتهامات أطلقتها القوات الحكومية اليمنية بشأن استخدام جماعة أنصار الله (الحوثيين) منظومات دفاع جوي إيرانية معدلة، تستطيع التحليق بحثا عن أهداف حرارية، مخاوف من اتساع التهديد الجوي في جنوب البحر الأحمر.

25 دقيقة
مدة التحليق والبحث عن هدف

وتقول الرواية الحكومية إن هذه الأسلحة تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات للطيران، بما قد يعرض الطائرات المدنية والعسكرية وتلك التابعة للمنظمات الإنسانية للخطر. ووفقا لبيان القوات الحكومية، تختلف هذه المنظومات عن وسائل الدفاع الجوي التقليدية، إذ تعتمد على صواريخ جوالة أو متسكعة تستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة أثناء البحث عن هدف محتمل.

وأضاف البيان أن الصاروخ مزود بباحث حراري يتتبع مصادر الحرارة، بدلا من اقتصار عمله على الاشتباك المباشر مع هدف محدد مسبقا. وإذا تأكدت هذه الخصائص فنيا، فقد يختلف نمط الخطر عن ذلك المرتبط بمنظومة دفاع جوي تقليدية تعمل استنادا إلى معلومات دقيقة وقواعد اشتباك واضحة.

وتشترك الطائرات المدنية والعسكرية في خصائص فيزيائية وانبعاثات حرارية يمكن للمستشعرات رصدها، وهو ما يثير مخاوف من تعذر التمييز بينها عند تحليق الصاروخ في نطاق مزدحم. ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق على البيان الحكومي.

وربط المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية التطور المعلن بمواقف صادرة عن مسؤولين إيرانيين، وقال في بيانه إن «هذا التصعيد الخطير يتزامن مع التهديدات التي أطلقها مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، باستهداف وتعطيل خدمات الطيران في المنطقة، عقب العقوبات المفروضة على طائرات خطوط الطيران الإيرانية».

خبراء يشرحون طبيعة المنظومات وقدراتها المحتملة

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني علي الذهب إن الأسلحة الموصوفة في الإعلان الحكومي قد تكون صواريخ أو مقذوفات «هجينة» تجمع بين خصائص الصاروخ والطائرة غير المأهولة.

ووصف أثره الميداني بأنه يخلق «تهديدا دائما» لأي جسم متحرك يصدر حرارة في الأجواء، سواء كان طائرة أو صاروخا أو مقذوفا حراريا، بدلا من ارتباط الخطر بلحظة إطلاق قصيرة باتجاه هدف معروف. وأضاف أن هذه القدرات يمكن أن تحد من النشاط الجوي العسكري في المنطقة، لكنها لن تمنعه بصورة كاملة.

وأرجع ذلك إلى إمكانية التعامل مع المقذوفات بوسائل إسقاط متعددة، سواء انطلاقا من الأرض أو بواسطة الطائرات الحربية، وهو ما يعني أن تأثيرها يتوقف كذلك على مستوى انتشارها وكفاءة توجيهها والقدرة على اكتشافها واعتراضها.

من جهته، قال المحلل العسكري والإستراتيجي اليمني العميد الركن محمد الكميم إن الحوثيين لم يعودوا، وفق تقديره، يكتفون باستخدام الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة، بل شرعوا في توظيف تقنيات دفاع جوي متطورة تعتمد على صواريخ جوالة «متسكعة». وأوضح أن هذه الصواريخ تستطيع التجوال في الأجواء لنحو 25 دقيقة، بحثا عن أهداف عبر تتبع الانبعاثات الكهروحرارية الموجودة ضمن مسار حركتها.

أهداف محتملة لاستخدام المقذوفات في المنطقة

ورجح الذهب ارتباط استخدام هذه المقذوفات، بالتعاون مع إيران، بهدفين رئيسيين. ويتمثل الهدف الأول، بحسب تحليله، في محاولة الحوثيين مواجهة ما يُعرف بـ«صندوق القتل» الذي حددته الحكومة اليمنية في العاشر من سبتمبر/أيلول، ضمن منطقة رباعية تمتد بين المخا وتعز وساحل المخا.

وأوضح أن هذه المنطقة تمثل نطاقا محتملا لتحركات الحوثيين وتدفق أسلحتهم ومقاتليهم من تعز باتجاه المخا. وتستخدم القوات الحكومية أو قوات التحالف، وفقا لشرحه، المدفعية والصواريخ والطائرات لتعقب التحركات والأنشطة داخل ذلك النطاق. وقد تؤدي الصواريخ الجوالة أو المقذوفات الهجينة دورا في التصدي للوسائط والوسائل النارية المستخدمة في مراقبة المنطقة واستهداف التحركات داخلها.

أما الهدف الثاني، وفق الذهب، فيرتبط بسعي إيران إلى الرد على العقوبات المفروضة على طيرانها المدني، من خلال تهديد حركة طائرات الشركات التابعة لدول إقليمية قد تلتزم بالعقوبات الأميركية، إلى جانب الطائرات الأممية. واعتبر أن هذا النوع من الأسلحة يمكن أن يمثل أداة ضغط مضادة في منطقة شديدة الحساسية لحركة النقل الجوي المدني.

وأشار إلى أن مسارات جوية تربط آسيا وأفريقيا تعبر البحر الأحمر، بينما تنطلق طائرات من جنوب البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي عبر خليج عدن والبحر الأحمر نحو الدول الواقعة على ضفتيه. ويجعل هذا النشاط الجوي الواسع أي خطر محتمل قرب الممرات الدولية مسألة تتجاوز نطاق المواجهات العسكرية الداخلية في اليمن.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية قد قال إن الحوثيين يستخدمون أسلحة إيرانية حُولت إلى صواريخ «جوالة»، وتُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران في جنوب البحر الأحمر. واعتبر أنها تهدد سلامة الطائرات المدنية وطائرات المنظمات الإنسانية، في ظل قدرة السلاح المعلنة على البحث عن أهداف حرارية أثناء بقائه في الجو.

موقع الحديدة يوسّع نطاق الخطر المحتمل

وتكتسب الحديدة أهمية عسكرية وجغرافية بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من ممرات بحرية وجوية حساسة. وإذا ثبت تشغيل هذه المنظومات من مناطق ساحلية في المحافظة، ووصولها إلى مساحات قريبة من الممرات الجوية الدولية، فلن يبقى نطاق الخطر المحتمل محصورا في العمليات العسكرية الجارية داخل الأراضي اليمنية.

غير أن التحقق من هذا التقدير يتطلب معلومات ميدانية وفنية عن مواقع الإطلاق، ومسارات الصواريخ، والأهداف التي اشتبكت معها، والحوادث المسجلة، فضلا عن القدرات الفعلية للسلاح.

ولذلك تظل الخصائص المتداولة مستندة في هذه المرحلة إلى ما أعلنته القوات الحكومية وتحليلات الخبراء، ولا تكفي وحدها لإثبات مدى التغطية العملياتية للمنظومات أو أنماط استخدامها. وقال الكميم إن دخول هذه الأسلحة الجديدة وغير التقليدية يضيف عاملا آخر إلى مسرح العمليات العسكرية في جنوب البحر الأحمر.

واعتبر أنها تمثل تهديدا مباشرا وسريعا لسلامة الطيران المدني في منطقة تستخدمها كبرى شركات الطيران العالمية، لأن الصواريخ الموصوفة لا تمتلك، وفقا لتقديره، تقنيات كافية للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

وأوضح أن أي طائرة تعبر منطقة الاستهداف قد تصبح عرضة للخطر إذا اعتمد الصاروخ على الانبعاثات الحرارية وحدها في اكتشاف الهدف وملاحقته. وربط الكميم هذه التحركات بإستراتيجية إيرانية أوسع، قال إنها تستهدف ممارسة ضغط إقليمي ودولي من خلال محاولة فرض «خنق جوي» في المنطقة، بالتوازي مع ضغط اقتصادي يستهدف سلاسل إمداد الطاقة وعمليات نقل النفط.

تكتيكات التعويض عن غياب الرادارات الأرضية

ويرى خبراء أن اعتماد الحوثيين على الصواريخ الجوالة قد يكون محاولة تكتيكية لتعويض غياب شبكات الرادار الأرضية أو سهولة استهدافها. ويسمح المقذوف المتسكع، نظريا، بالبحث عن الهدف خلال التحليق بدلا من الاعتماد الكامل على منظومة رصد أرضية ثابتة يمكن اكتشافها ومهاجمتها.

كما قد يخدم هذا التكتيك تعطيل طائرات الخصوم أو مسيّراتهم التي ترصد خطوط إمداد الجماعة، إلى جانب توسيع التهديد باتجاه الطيران الأممي والإنساني واستخدام المخاطر المحيطة به ورقة للضغط السياسي والتفاوضي. وعلى المستوى الإستراتيجي، يربط محللون ذلك بمحاولة توسيع نطاق الضغط الجوي في منطقة ترتبط فيها العمليات العسكرية بحركة الملاحة والطاقة والنقل الدولي.

وتشير البيانات الحكومية، في مجملها، إلى تطور محتمل في قدرات الدفاع الجوي لدى الحوثيين، عبر منظومات قيل إنها خضعت لتعديلات تتيح لها التحليق مدة أطول والبحث عن الأهداف بالتتبع الحراري. وقد تكون لهذه القدرات أهمية داخل اليمن في مواجهة الطائرات المسيّرة وعمليات الاستطلاع الجوي، لكنها تصبح أكثر حساسية إذا ثبت تشغيلها قرب الممرات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

ولا تكفي الخصائص المعلنة وحدها لإثبات وجود إستراتيجية متعمدة لاستهداف الطيران المدني الدولي، خصوصا أن الجماعة سبق أن أعلنت عدم استهداف الملاحة في مضيق باب المندب باستثناء ما وصفته بـ«السفن السعودية».

ويبقى تقدير مستوى الخطر مرتبطا بحصول الجهات الدولية والإقليمية المختصة على معلومات دقيقة، وتحديد مناطق التشغيل المحتملة، وتبادل التحذيرات الملاحية لتقليل احتمالات وقوع حادث جوي في المنطقة.