طالبت منظمات حقوقية تونسية ودولية بالتحقيق في وفيات داخل السجون التونسية، بعدما وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 23 حالة وفاة بين السجناء خلال الصيف، استنادا إلى معلومات قدمها أطباء ومحامون وعائلات. وتزامنت الحالات مع موجات حر شديدة شهدتها البلاد وناهزت خلالها الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق.
درجات الحرارة تفاقم مخاطر الاحتجاز
كما قال الطريفي إن رجل أعمال لبنانيا توفي في أحد السجون التونسية، وأفاد مصدر قضائي لبناني بأن والد المتوفى أبلغ السلطات اللبنانية بالوفاة قبل أسبوع. وقالت وزارة الصحة التونسية إنه لا يمكن ربط أي وفاة بالحرارة من دون تأكيد الطب الشرعي. وفي 22 أغسطس/آب، رفضت إدارة السجون اتهامات بالإهمال والتقصير في الرعاية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
منظمة مناهضة التعذيب تطالب بتحقيق مستقل
وأعربت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عن قلقها من تدهور ظروف الاحتجاز وارتفاع عدد الوفيات في السجون، مشيرة إلى أن ملابسات عدد منها لا تزال غير واضحة بما يكفي. ودعت إلى تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة، وإلى اتخاذ إجراءات لحماية حياة الموقوفين وصحتهم وسلامتهم، وضمان وصول المنظمات غير الحكومية إلى السجون.
وتصاعد قلق عائلات الموقوفين خلال الصيف، ولا سيما أقارب معارضين للرئيس قيس سعيد، بينهم الناشط السياسي أحمد نجيب الشابي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي. وطالبت هيفاء الشابي، ابنة أحمد نجيب الشابي، بإطلاق سراح المعتقلين، محذرة من وفاة والدها وعمها في السجن بسبب ظروف الاحتجاز.
كما أعاد تدهور صحة الصحفي الاستقصائي محمد اليوسفي المخاوف إلى الواجهة. وأوقف اليوسفي الجمعة الماضية بتهمة الثراء غير المشروع، ثم خضع لعملية جراحية بسبب التهاب الزائدة الدودية قبل إخضاعه مجددا للاستجواب من قوات الأمن. وعبرت آرام الهاني، ابنة الصحفي المستقل زياد الهاني، عن خشيتها من وفاة والدها في السجن.
ويقضي الهاني حكما بالسجن لمدة عام على خلفية تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي. وتقول منظمات غير حكومية إن السجون تعاني اكتظاظ الزنازين وضعف التهوية ومحدودية إمدادات المياه أحيانا، وهي اتهامات ترفضها إدارة السجون. وزادت موجات الحر التي تجاوزت معدلات الصيف المعتادة من الضغط على ظروف الاحتجاز.