أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني، الثلاثاء، خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية التي تستهدف اليهود في المدينة، تتضمن زيادة التمويل الأمني للمعابد، وتعزيز تدريس التاريخ اليهودي في المدارس العامة، وإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن الإدارة اليومية لشؤون نيويورك.
وقال ممداني إن المبادرة تهدف إلى "مواجهة آفة معاداة السامية الآن وفي المستقبل"، موضحا أن اليهود يمثلون 12% فقط من سكان نيويورك، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المسجلة فيها. وأضاف العمدة في مقطع مصور: "هذا أمر مرفوض، ووضع يقع على عاتقنا جميعا التزام بتغييره. وستأخذ بلدية المدينة زمام المبادرة في ذلك".
تمويل المنظمات وحملات التوعية ضد التمييز
وتشمل الخطة زيادة تمويل المنح المقدمة إلى المنظمات المجتمعية التي تعمل على منع جرائم الكراهية ودعم الناجين منها. كما تعتزم البلدية التعاون مع المدارس العامة لمعالجة شكاوى التمييز، إلى جانب إطلاق حملات توعية عامة تشرح قانون حقوق الإنسان المعمول به في المدينة وسبل الإبلاغ عن حالات التمييز المشتبه بها.
ووعد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لنيويورك، بالعمل على "بناء مدينة ينعم فيها يهود نيويورك بالأمان ويحظون بالاحتفاء والتقدير". وتمثل الخطة أبرز تحرك له حتى الآن لمعالجة المخاوف المتعلقة بمعاداة السامية، وتهدئة منتقدين يربطون بين مواقفه الرافضة لسياسات إسرائيل وشعور بعض اليهود بعدم الأمان في المدينة.
انتقادات ممداني لإسرائيل ومخاوف المجتمع اليهودي
وعُرف ممداني بتأييده الصريح للحقوق المدنية الفلسطينية، كما اتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. ويؤكد العمدة أن انتقاداته لإسرائيل لا تمثل معاداة للسامية، بينما يرى معارضوه أن لهجته الحادة بشأن الصراع أسهمت في إثارة مخاوف داخل المجتمع اليهودي في نيويورك.
وخلال حملته الانتخابية العام الماضي، تعرض ممداني لانتقادات بعدما رفض التبرؤ من عبارة "عولمة الانتفاضة"، التي يعدها منتقدون دعوة إلى العنف ضد اليهود. ولم يستخدم ممداني العبارة بنفسه، لكنه قال لاحقا إنه سيثني الآخرين عن ترديدها.
مواقف انتخابية وغياب عن مسيرة مؤيدة لإسرائيل
كما أثار قراره التغيب، في يونيو/حزيران الماضي، عن مسيرة سنوية للاحتفاء بإسرائيل تساؤلات وانتقادات، إذ ظلت المسيرة لسنوات فعالية يُنظر إلى حضورها باعتباره ضروريا بالنسبة إلى السياسيين في المدينة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد خصص جزءا من خطابه أمام الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لمهاجمة ممداني.
واتهمه "بنشر أكاذيب حول إسرائيل"، ووصفه بأنه "عمدة نيويورك المعادي للسامية". وفي المقابل، سبق لممداني أن دعا مرارا إلى اعتقال نتنياهو استنادا إلى مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب في غزة.
المال لا يشتري المبادئ. وطالما أنك لا تقر بأن خطابك المناهض للدولة اليهودية، التي ترفض الاعتراف بها وطنا للشعب اليهودي، هو السبب الجوهري وراء تصاعد معاداة السامية في مدينة نيويورك، فإنها ستواصل التزايد
وأضاف أكونيس: "مكافحة معاداة السامية حقا تقتضي إعادة تبني تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية، وهو التعريف الذي ألغيته كأول قرار لإدارتك في يومها الأول". وطالب القنصل الإسرائيلي ممداني بأن يدعو أنصاره إلى التوقف عن ترديد شعاري "من النهر إلى البحر" و"عولمة الانتفاضة".
كما دعاه إلى حثهم على "إدانة مجزرة السابع من أكتوبر، وإعلان حماس منظمة إرهابية بدلا من دعمها"، وفق تعبيره.