العودة للرئيسية
صحة

مجمع ناصر يستأنف زراعة القوقعة للأطفال في غزة

استأنف مجمع ناصر الطبي عمليات زراعة القوقعة بعد توقف الخدمة في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، مستهدفاً 50 طفلاً في المرحلة الحالية. وأنجزت الطواقم الفلسطينية ووفد طبي روسي 10 عمليات ناجحة، وسط خطط لمعالجة نحو 100 حالة إضافية واستعادة الفحص المبكر لحديثي الولادة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
فريق طبي يجري عملية زراعة قوقعة سمعية داخل غرفة عمليات، فيما يقف عدد من أفراد الطاقم حول طاولة الجراحة. تُظهر الغرفة معدات جراحية وإضاءة وأجهزة طبية.

استأنف مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة إجراء عمليات زراعة القوقعة للأطفال المصابين بفقدان السمع، في أول عودة لهذه الخدمة إلى مستشفيات القطاع منذ اندلاع الحرب. وتنفذ العمليات بالتعاون بين وزارة الصحة ومؤسسات شريكة ووفد طبي روسي متخصص، في وقت تحاول فيه الطواقم إعادة تشغيل خدمات تخصصية تعطلت بسبب الدمار الذي أصاب المنشآت الصحية.

استهداف 50 طفلاً وإنجاز عشر عمليات ناجحة

وقال مسؤول في وزارة الصحة إن استئناف العمليات يمثل إعادة توطين خدمة زراعة القوقعة التخصصية داخل مستشفيات الوزارة، بعدما أدى الضرر الذي لحق بالمرافق الصحية خلال الحرب إلى توقفها قسراً. وأوضح أن الأطفال يشكلون الفئة الرئيسية المستهدفة، مع إمكان شمول بعض الحالات من الفئات العمرية الأكبر.

وأضاف المسؤول أن البرنامج يهدف إلى إعادة الأمل للأطفال الذين فقدوا السمع، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع ومواصلة حياتهم بصورة طبيعية مع أقرانهم. وكانت عمليات زراعة القوقعة متاحة في قطاع غزة قبل الحرب، لكنها توقفت بعد تدمير مستشفيات وتعطل عدد من الخدمات الطبية المتخصصة، فيما تعمل الوزارة حالياً على إعادة تفعيلها وتوسيع نطاقها في المراحل المقبلة.

وزارة الصحة ترصد نحو 200 حالة صمم

وتقدر وزارة الصحة عدد المصابين بالصمم الكامل في قطاع غزة بنحو 200 حالة. وتشمل هذه الحصيلة أطفالاً ولدوا وهم يعانون من فقدان السمع، إلى جانب أشخاص أصيبوا بالصمم لاحقاً بسبب أمراض، أو جراء التعرض للأصوات شديدة الارتفاع والانفجارات والإصابات المرتبطة بالحرب.

وبحسب مسؤول الوزارة، تشمل المرحلة الجارية زراعة القوقعة لـ50 طفلاً، بينما يجري التخطيط لإجراء عمليات لنحو 100 حالة أخرى خلال مرحلة تالية. ومن شأن توسيع البرنامج أن يتيح تقديم الخدمة لأطفال حرموا منها خلال سنوات الحرب، في ظل تعطل الفحوص والعلاج التخصصي وصعوبة الوصول إلى المرافق الطبية. ورصدت الطواقم الطبية في الفترة الأخيرة زيادة في أعداد الأطفال الذين يولدون بمشكلات خلقية وفقدان في السمع.

وتزامن ذلك مع تراجع الخدمات الصحية ونقص الأجهزة الطبية، الأمر الذي جعل اكتشاف بعض الحالات في مرحلة مبكرة أكثر صعوبة، وأخر حصول الأطفال المصابين على التدخل الطبي المناسب. وعانى قطاع غزة على مدى نحو عامين من نقص حاد في أجهزة فحص السمع، وخصوصاً الأجهزة المستخدمة في فحص الاستجابة السمعية لجذع الدماغ.

عودة فحوص السمع لحديثي الولادة

ولم يتوفر لفترة من الزمن سوى جهاز واحد في أنحاء القطاع، مما أعاق إجراء الفحوص الضرورية للأطفال حديثي الولادة، وحدّ من قدرة الطواقم على تشخيص فقدان السمع مبكراً. ومع توفر عدد من أجهزة الفحص حالياً، بدأت الفرق الطبية إعادة إجراء اختبارات السمع للأطفال منذ الولادة، للتحقق من إصابتهم بفقدان السمع وتحديد الحالات التي تحتاج إلى تدخل.

وتهدف هذه الخطوة إلى تجنب تأخر التشخيص، بعدما وصل بعض الأطفال إلى مراحل عمرية متقدمة قبل اكتشاف إصابتهم بسبب صعوبة الوصول إلى الفحوص خلال الحرب، أو عدم انتباه أسرهم مبكراً إلى وجود مشكلة سمعية.

وأشار أطباء إلى احتمال ارتباط عدد من حالات فقدان السمع بالظروف التي عاشها سكان غزة خلال الحرب، ومن بينها سوء التغذية والأصوات المرتفعة بشدة والانفجارات والإصابات. وتستهدف عمليات زراعة القوقعة بصورة خاصة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات، وبينهم من فقدوا السمع تحت تأثير تداعيات الحرب، إضافة إلى أطفال ولدوا وهم يعانون من الصمم.

وأكدت الطواقم العاملة في مجمع ناصر أن العمليات تجرى رغم النقص الحاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية، والضرر الذي أصاب المنظومة الصحية نتيجة الحرب والحصار. ويعمل قسم العمليات بصورة مكثفة لإنجاح مهمة الوفد الروسي، الذي يعتزم إجراء عمليات زراعة قوقعة لأكثر من 50 طفلاً خلال فترة قصيرة، فيما تحاول الفرق الفلسطينية توفير الاحتياجات اللازمة لاستمرار البرنامج.

أضرار واسعة تطال منشآت القطاع الصحي

وتأتي عودة الخدمة في ظل أضرار واسعة لحقت بالقطاع الصحي في غزة. ووفق معطيات رسمية، شن الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 445 هجوماً على منشآت صحية، ما أدى إلى تضرر 155 منشأة. ولا يعمل سوى 47% من مستشفيات القطاع، وجميعها بصورة جزئية، بينما يحتاج أكثر من 22 ألف جريح ومريض إلى تلقي العلاج خارج غزة.