انطلقت الدورة الـ22 من مهرجان زيورخ السينمائي مساء الخميس، ببرنامج يضم 133 فيلما ويستمر حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول، فيما تتناول ثلاثة من أفلام الدورة القضية الفلسطينية من زوايا تشمل عمل المستشفيات في قطاع غزة خلال الحرب، وسيرة المفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد، وآليات استهداف المدنيين في الغارات الإسرائيلية على القطاع.
ثلاثة أفلام تتناول فلسطين من زوايا مختلفة
ويقدم الفيلم الوثائقي «دعم الحياة» للمخرج دانييل روغو عرضه الدولي الأول ضمن قسم «الآن/المستقبل»، بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية. ويتابع العمل أوضاع المستشفيات في غزة في ظل نقص الإمدادات والغذاء، بالتزامن مع استمرار وصول المصابين، معتمدا على شهادات أطباء بينهم خالد دواس وتانيا الحاج حسن وآنا جيلاني.
ويُعرض «دعم الحياة» في زيورخ يوم 28 سبتمبر/أيلول، بحضور مخرجه والطبيب عمر عبد المنان، قبل تقديم عرضين آخرين في 30 سبتمبر/أيلول و2 أكتوبر/تشرين الأول. ويأتي الفيلم ضمن القسم الجديد الذي يركز على قضايا الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
ويتناول الفيلم الوثائقي «إدوارد سعيد بين عالمين»، للمخرجة مايكن بيرد، حياة المفكر الفلسطيني الأمريكي بعد أكثر من عقدين على رحيله. ويقدم العمل عرضه الأوروبي الأول في قسم «توقيعات»، بعدما شهد مهرجان تورونتو السينمائي عرضه العالمي الأول.
ويستعين الفيلم بمواد أرشيفية تغطي مراحل مختلفة من حياة سعيد، ويتتبع تجربته الشخصية والفكرية وصلتها بقضايا الهوية والتهجير والقوة والمسؤولية السياسية، وهي موضوعات شغلت جانبا من كتاباته. ويُعرض الفيلم يوم 27 سبتمبر/أيلول بحضور مخرجته، ثم يعاد عرضه في 2 و4 أكتوبر/تشرين الأول.
أما العمل الثالث المرتبط بفلسطين فهو «نازا»، للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما من فريق إخراج الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى». ويرصد الفيلم آليات استهداف المدنيين خلال الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، ويقدمه المهرجان في عرضين يومي 28 و30 سبتمبر/أيلول.
مشاركة عربية في المسابقتين الرسميتين
ويمتد الحضور العربي إلى المسابقتين الرسميتين، إذ يشارك المخرج السوري الأمريكي رمزي بشور في مسابقة الأفلام الروائية بفيلمه «ماء ساخن». وينافس العمل ضمن 14 فيلما على جائزة «العين الذهبية»، في مسابقة يرأس لجنة تحكيمها المخرج الأمريكي كاري جوجي فوكوناغا.
وفي مسابقة الأفلام الوثائقية، تشارك المخرجة السورية عتاب عزام والمخرج جاك ماكينيس بفيلم «واحد في المليون»، إلى جانب 13 عملا آخر تتنافس على «العين الذهبية». وترأس لجنة تحكيم هذه المسابقة المخرجة وعالمة الأنثروبولوجيا الدانماركية سينه بلامبيك.
ويخصص المهرجان المسابقتين للأفلام الطويلة الأولى أو الثانية أو الثالثة في مسيرة مخرجيها، في إطار توجهه إلى دعم المواهب الجديدة والجمع بين الأسماء السينمائية المعروفة وصناع الأفلام الذين لا يزالون في بدايات مسيرتهم. ويحصل الفائز في كل مسابقة على 25 ألف فرنك سويسري، أي نحو 29 ألف دولار.
تكريم ليلى بختي وغابرييل يارد ونجوم الدورة
وتضم قائمة ضيوف الدورة الممثل السويدي من أصل لبناني فارس فارس، الذي يحضر بفيلم «إشراف الكبار». كما تحصل الممثلة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ليلى بختي على جائزة «العين الذهبية» التكريمية، ضمن مجموعة من الفنانين الذين اختار المهرجان تكريمهم خلال الدورة.
ويكرم المهرجان المؤلف الموسيقي اللبناني الفرنسي غابرييل يارد بجائزة عن مجمل المسيرة، ليكون ضمن قائمة تضم أيضا المخرج الأمريكي ريتشارد لينكليتر. وتتصدر الممثلة الأمريكية جوليان مور قائمة المكرمين بحصولها على جائزة «الأيقونة الذهبية».
ويتضمن البرنامج كذلك 21 فيلما سويسريا، في رقم قياسي آخر، بينما يتوقع المنظمون استقبال نحو 500 من المخرجين والممثلين وغيرهم من العاملين في صناعة السينما. وتشمل أقسام البرنامج المسابقتين الروائية والوثائقية، والعروض الاحتفالية، وقسم «توقيعات»، وقسم «أصوات»، إلى جانب قسم مخصص للأعمال التي تتناول الذكاء الاصطناعي وتأثير التكنولوجيا.
كما يضاف إليها قسم «الآن/المستقبل»، الذي أطلقه المهرجان لتقديم أفلام مرتبطة بالاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وتشهد الدورة حضور عدد من نجوم وصناع السينما، بينهم جوليان مور ونعومي واتس وتوم هيدلستون وويليم دافو وأوليفيا كولمان، فضلا عن ألكسندر سكارسغارد وجيسي آيزنبرغ وجون تورتورو.
وتشمل قائمة المشاركين أيضا ويم فيندرز وآنا كندريك وكيسي أفليك وريتشارد لينكليتر ومارتن ماكدونا وداني بويل. وافتتح المهرجان دورته بفيلم «تينزينغ» للمخرجة الأسترالية جينيفر بيدوم، الذي قدم عرضه الأوروبي الأول بحضور المخرجة وبطليه توم هيدلستون وويليم دافو.
فيلم تينزينغ يفتتح عروض المهرجان السويسري
كما حضر الافتتاح المستشارة الفدرالية السويسرية إليزابيث بوم شنايدر وعمدة زيورخ رافائيل غولتا. ويروي «تينزينغ» قصة المتسلق النيبالي تينزينغ نورغاي والنيوزيلندي إدموند هيلاري، اللذين وصلا عام 1953 إلى قمة إيفرست. ويركز الفيلم على علاقة تينزينغ بالبعثة البريطانية، وعلى الاختلاف بين نظرة المتسلقين الغربيين إلى الجبل ونظرته إليه بوصفه مكانا مقدسا.
ويؤدي جندن فنتسوك شخصية تينزينغ نورغاي، بينما يجسد توم هيدلستون شخصية إدموند هيلاري، ويظهر ويليم دافو في دور جون هانت، قائد البعثة. ويتوافق اختيار الفيلم للافتتاح مع شعار الدورة «دريم بيغ»، أو «احلم بشكل كبير». وقال المدير التنفيذي للمهرجان كريستيان يونغن إن برنامج هذا العام بُني حول ذلك الشعار، عبر اختيار أفلام تتناول شخصيات تتجاوز حدودها وتسعى إلى تحقيق طموحات كبيرة.
ويقدم فيلم الافتتاح هذا التوجه من خلال تجربة الصعود إلى إيفرست والعلاقة بين المشاركين في الرحلة وتصوراتهم المختلفة للجبل. وإلى جانب العروض الأولى والأفلام المتنافسة، يجمع المهرجان مجموعة من أعمال الموسم السينمائي الدولي.
ويخصص برنامجا كاملا للأفلام التي تبحث أثر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ومن بينها الفيلم الوثائقي «ماسك» للمخرج أليكس غيبني، الذي يتناول إيلون ماسك. ويعرض القسم نفسه فيلم «تيكبلومسي»، الذي يتابع أول سفير دانماركي للتكنولوجيا وعلاقته بوادي السيليكون.
ويقدم المهرجان هذين الوصفين لتحديد موضوعي الفيلمين، وليس باعتبارهما تقييما لشخصية ماسك أو لأثره السياسي. وتتواصل عروض الدورة حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول، بينما يُنتظر إعلان الفائزين بجائزتي «العين الذهبية» في مسابقتي الأفلام الروائية والوثائقية خلال الأيام الأخيرة من المهرجان، بعد منافسة تضم 14 فيلما في كل مسابقة.