تستعد الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لتلقي جائزة «وومنلاندز للتميز» خلال مهرجان روما السينمائي، في وقت تقول فيه إنها لا تزال تواجه الاستبعاد من أعمال في هوليوود بسبب مواقفها العلنية المؤيدة للفلسطينيين.
فعالية أليس في المدينة تمنح ساراندون الجائزة
وتُمنح جائزة «وومنلاندز» لشخصيات نسائية من إيطاليا وخارجها تميزت في مجالات الثقافة والترفيه والنشاط العام، وسبق أن حصلت عليها الممثلتان باز فيغا وناستاسيا كينسكي، إلى جانب المخرجة الإيطالية لورا لوكيتي. وتزور ساراندون العاصمة الإيطالية كذلك لتقديم العرض الدولي لفيلم «المرافِقة»، أول فيلم روائي طويل يخرجه الممثل زاك وودز، المعروف بمشاركته في مسلسل «وادي السيليكون».
وتجسد في الفيلم شخصية سيلفيا، وهي امرأة حادة اللسان وكثيرة التدخين، تدخل للمرة الأولى تجربة رعاية طفلة بالتبني تدعى إميلي وتبلغ من العمر ثمانية أعوام. وكان «المرافِقة» قد بدأ جولته في المهرجانات من مهرجان تريبيكا السينمائي في يونيو/حزيران الماضي، قبل انتقاله إلى روما.
ويجمع حضور ساراندون في المهرجان بين تقديم عملها الجديد وتسلم جائزة تستند أسباب منحها إلى تجربتها الممتدة على الشاشة، وكذلك إلى اختياراتها السياسية والاجتماعية خارجها.
أدوار ساراندون النسائية وراء تكريمها
وربط منظمو «أليس في المدينة» اختيار ساراندون بمجموعة الشخصيات النسائية التي قدمتها على مدى عقود، مستعرضين محطات من أفلام «عرض روكي هورور المصور» و«الجوع»، مروراً بـ«ساحرات إيستويك» و«ثيلما ولويز»، ووصولاً إلى «رجل ميت يمشي». وقال بيان الفعالية إن هذه الأعمال كوّنت، عبر مسيرة طويلة، معرضاً لشخصيات نسائية لا يمكن حصرها في قالب واحد.
وأضاف أن النساء اللواتي جسدتهن ساراندون على الشاشة واجهن أسئلة متصلة بالهوية والرغبة والسلطة والقواعد والحرية، وهي موضوعات رأى المنظمون أنها ظلت حاضرة في اختياراتها السينمائية. ولم يحصر منظمو التكريم أسباب منح الجائزة في أدوار ساراندون، بل أشادوا بما وصفوه بقدرتها على الاحتفاظ باستقلالها عن منظومة هوليوود.
كما أشاروا إلى جمعها بين خياراتها الفنية وحريتها الشخصية، واستمرارها في التمسك بقناعاتها رغم ما ترتب عليها من تداعيات مهنية. ويأتي الإعلان عن تكريمها بعد أسابيع من مشاركتها في مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلم «غرفة الصدى»، للمخرج الإيطالي أندريا بالاورّو.
مواقف فلسطين تؤثر في فرصها المهنية
وقالت ساراندون خلال المهرجان، في سبتمبر/أيلول 2026، إن مواقفها المؤيدة لفلسطين لا تزال تؤثر في فرصها المهنية، وإن أفلاماً سُحبت منها في الآونة الأخيرة، بينما تواصل وكالات، بحسب قولها، نصح جهات الإنتاج بعدم الاستعانة بها. وميزت ساراندون بين موقف بعض المؤسسات العاملة في صناعة السينما وبين ما وصفته بتحول في المزاج العام.
وقالت إنها تشعر بأنها تحظى بقبول أكبر خارج هوليوود، رغم استمرار التداعيات التي واجهتها داخل الصناعة الأميركية على خلفية مواقفها وتصريحاتها. ولا يبدأ نشاط ساراندون السياسي بموقفها من الحرب في غزة، إذ ارتبط اسمها منذ عقود بقضايا عامة وحملات أثار بعضها خلافاً داخل الولايات المتحدة.
سجل ساراندون في الاحتجاج والنشاط السياسي منذ 1993
ففي حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1993، استغلت مشاركتها مع تيم روبنز في تقديم إحدى الجوائز للاحتجاج على احتجاز لاجئين من هايتي مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في قاعدة غوانتانامو. وشاركت ساراندون لاحقاً في قضايا من بينها حركة «احتلوا وول ستريت»، كما عارضت عمليات التكسير الهيدروليكي المستخدمة في استخراج النفط والغاز.
وقبل بدء الحرب الأميركية على العراق، كانت في ديسمبر/كانون الأول 2002 ضمن مجموعة من نجوم هوليوود الذين أيدوا إعلاناً يعارض غزو العراق، إلى جانب تيم روبنز ومارتن شين وآخرين. وقالت ساراندون إن معارضتها للحرب عرضتها وأفراداً من عائلتها لتهديدات وهجمات لفظية.
كما انتقدت أعضاء في الحزب الديمقراطي أيدوا الحرب، وذكرت من بينهم هيلاري كلينتون وجون كيري، مواصلة بذلك توجيه انتقاداتها إلى شخصيات من داخل التيار السياسي الذي ساندت بعض مرشحيه في مراحل أخرى. وامتد نشاطها إلى الانتخابات الأميركية، إذ دعمت بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2016.
وبعد حصول هيلاري كلينتون على ترشيح الحزب، رفضت ساراندون دعمها وصوتت لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين في ولاية نيويورك. وأوضحت ساراندون أنها اختارت التصويت لستاين وهي تدرك أن نتيجة نيويورك ستذهب إلى كلينتون.
وربطت قرارها بالقضايا الاقتصادية وأحوال الطبقة العاملة، وهما من الملفات الرئيسية التي ركزت عليها حملة ساندرز خلال المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي. كما سبقت مواقف ساراندون المؤيدة للفلسطينيين الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ففي مقابلة نُشرت عام 2014، تحدثت عن انتقادات تعرضت لها بعد نشر أرقام صادرة عن الأمم المتحدة بشأن الأطفال الذين قتلوا خلال القصف الإسرائيلي لقطاع غزة.
وبعد اندلاع الحرب عام 2023، شاركت ساراندون في تجمعات مؤيدة للفلسطينيين داخل الولايات المتحدة. وأدت تصريحات أدلت بها خلال تلك الاحتجاجات إلى إنهاء وكالة المواهب «UTA» علاقتها بها، قبل أن تؤكد في مهرجان فينيسيا عام 2026 أن آثار تلك المواقف على عملها لم تنته.
ويضع تكريم روما العلاقة بين عمل ساراندون الفني ونشاطها العام في صميم أسباب منحها الجائزة.
فقد رافقت مسيرتها مواقف بدأت من قضية اللاجئين الهايتيين، وشملت معارضة حرب العراق ودعم ساندرز والانحياز إلى الفلسطينيين، بالتوازي مع أدوار سينمائية قدمت شخصيات نسائية خارجة عن القوالب التقليدية وأثارت مواقفها العامة تأييداً وانتقادات داخل الولايات المتحدة.