تنطلق الجمعة 25 سبتمبر/أيلول الدورة الـ64 من مهرجان نيويورك السينمائي، بمشاركة الفيلم الوثائقي «نازا» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، الذي يقدم عرضه الأول في أميركا الشمالية بعد أسابيع من عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا، ضمن برنامج يجمع أفلاما قادمة من عدد من أبرز المهرجانات الدولية.
برنامج المهرجان وأرقام الدورة الرابعة والستين
وتنظم «فيلم آت لينكولن سنتر» الدورة الجديدة بين 25 سبتمبر/أيلول و12 أكتوبر/تشرين الأول. وتضم القائمة الرئيسية للمهرجان 34 فيلما تمثل 31 دولة، من بينها أربعة عروض عالمية أولى، وتسعة عروض أولى في أميركا الشمالية، و12 عرضا أميركيا أول.
ويستند «ناسا» إلى تحقيقات نشرتها مجلة «+972» وموقع «لوكال كول» وصحيفة «غارديان»، وتناولت منظومة اتخاذ القرار المرتبطة بالغارات الإسرائيلية على قطاع غزة وسقوط المدنيين الفلسطينيين. ويشارك المخرج البريطاني جوناثان غليزر في الإنتاج التنفيذي للفيلم، بينما تتولى «غارديان» وجيمس ويلسون إنتاجه.
نموذج نيويورك لعرض أبرز أفلام الموسم
ولا يتبع مهرجان نيويورك نموذج المسابقة التي تختتم بتوزيع الجوائز، بل يبني برنامجه على انتقاء مجموعة من أبرز أعمال العام السينمائي. ويتيح موقعه المتأخر نسبيا في أجندة المهرجانات جمع أفلام سبق أن عُرضت في محطات دولية كبرى، قبل انتقال قسم منها إلى التوزيع التجاري في الولايات المتحدة.
وتصل إلى نيويورك هذا العام أعمال شاركت خلال الربيع في مهرجان كان، وأخرى غادرت مهرجان فينيسيا قبل أسابيع محملة بالجوائز، إلى جانب أفلام مرت بمهرجاني تورنتو ولوكارنو. وفي المقابل، اختارت أربعة أفلام نيويورك نقطة انطلاق لها من خلال تقديم عروضها العالمية الأولى ضمن البرنامج الرئيسي.
جيمس غراي يفتتح المهرجان بفيلم نمر من ورق
ويفتتح المهرجان بفيلم المخرج الأميركي جيمس غراي «نمر من ورق»، الذي يقدم عرضه الأول في أميركا الشمالية، بعدما نافس على السعفة الذهبية خلال الدورة الـ79 لمهرجان كان في مايو/أيار الماضي. ويشارك في بطولة الفيلم آدم درايفر ومايلز تيلر وسكارليت جوهانسون.
وتدور أحداثه في نيويورك عام 1986، حيث يجر شرطي سابق شقيقه إلى صفقة مع مجرمين روس، قبل أن تفضي الصفقة إلى عواقب تهدد الأسرة. ولا يقتصر حضور أفلام كان على عمل الافتتاح، إذ يستقبل مهرجان نيويورك عددا من الأفلام التي حصلت على جوائز رئيسية في المهرجان الفرنسي.
ومن بينها «مينوتور» للمخرج الروسي أندريه زفياغينتسيف، الفائز بالجائزة الكبرى في كان، و«أرض الآباء» لبافل بافليكوفسكي، الذي تقاسم جائزة أفضل إخراج. كما تعرض المخرجة الألمانية فاليسكا غريسباخ فيلمها «المغامرة التي حلم بها»، الفائز بجائزة لجنة التحكيم.
وتشمل القائمة أيضا فيلم «فجأة» للمخرج ريوسوكي هاماغوتشي، الذي تقاسمت بطلتا العمل فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو جائزة أفضل ممثلة عنه في مهرجان كان. ويتناول «فجأة» عمل مديرة دار لرعاية المسنين تحاول تطبيق برنامج جديد للرعاية. واختارت اليابان الفيلم لتمثيلها في فئة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار لعام 2027.
أفلام فينيسيا تنتقل إلى نيويورك بعد التتويج النقدي والعالمي
وتدخل هذه المجموعة إلى مهرجان نيويورك بعد أن كوّنت سجلا من العروض والاستقبال النقدي والجوائز، بدلا من تقديم نفسها للمرة الأولى أمام النقاد. ويمتد المسار ذاته إلى الأعمال القادمة من الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا، التي اختتمت في 12 سبتمبر/أيلول.
ومن أبرزها فيلم المخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ «حب محتمل»، الحاصل على الأسد الفضي، الجائزة الكبرى للجنة التحكيم. ويضع الفيلم زوجين من الطبقة العاملة في مواجهة زوجين أكثر ثراء، بعدما تقرر مخرجة أفلام وثائقية تصوير الزوجين الأولين في عمل يتناول فقدان الوظائف.
ومع تقدم المشروع، تتداخل العلاقات الاجتماعية بين الشخصيات الأربع. ويصل الفيلم إلى نيويورك بعد مشاركته أيضا في مهرجان تورنتو، ضمن المسار الذي تسلكه بعض أفلام موسم الخريف بين المهرجانات الكبرى قبل عرضها أمام الجمهور الأميركي. وفي موازاة استقبال الأعمال القادمة من المهرجانات السابقة، يقدم البرنامج الرئيسي أربعة عروض عالمية أولى.
وتضم القائمة «الرابع عشر» لآفا دوفيرناي، و«أرتيفيشال» للمخرج الإيطالي لوكا غوادانينو، و«بيهموث!» لتوني غيلروي، إلى جانب فيلم المخرج الإيراني ماني حقيقي «أستحق حبيبا تشعل كل نهضة له نُذر الهلاك في السماء». ويحتل «بيهموث!» موقع عرض منتصف المهرجان، حيث يقدم عالميا للمرة الأولى.
ويؤدي بيدرو باسكال فيه دور عازف تشيلو يحاول إعادة ترتيب حياته بعد انهيارها، بمشاركة ويل آرنيت وإيفا فيكتور. ومن المقرر أن يحضر غيلروي وباسكال العرض الرئيسي، وأن يشاركا في جلسة نقاش مع الجمهور. أما «أرتيفيشال» فيتناول موضوعا مرتبطا بالنقاشات الجارية حول التكنولوجيا، من خلال تتبع عقدين من أبحاث التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.
ويؤدي يورا بوريسوف شخصية إيليا سوتسكيفر، بينما يجسد مارك رايلانس شخصية جيفري هينتون، ويظهر أندرو غارفيلد في دور سام ألتمان. ويبلغ زمن عرض الفيلم 140 دقيقة، ويقدم عرضه العالمي الأول في 5 أكتوبر/تشرين الأول. ويجمع العمل بذلك بين مسار الأبحاث التقنية وشخصيات ارتبطت بتطور الذكاء الاصطناعي، ضمن معالجة سينمائية يقدمها غوادانينو للمرة الأولى أمام جمهور نيويورك.
وخصص البرنامج يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول لفيلم الختام «الرابع عشر»، الذي يعرض عالميا للمرة الأولى في نيويورك. ويأتي العمل بعد عشرة أعوام من افتتاح فيلم دوفيرناي «الثالث عشر» دورة المهرجان عام 2016، في عودة جديدة للمخرجة إلى القضايا الدستورية الأميركية.
ويتناول الفيلم التعديل الـ14 للدستور الأميركي، الذي أُقر بعد الحرب الأهلية، ويركز على قضايا المواطنة بالولادة، والإجراءات القانونية الواجبة، والمساواة أمام القانون. ويشارك فيه سياسيون وخبراء قانونيون ومعلقون ينتمون إلى اتجاهات مختلفة.
ومن بين المشاركين ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وآنا بولينا لونا، والسيناتور أليكس باديلا، والسيناتور السابق جيف فليك، والحقوقية شيريلين إيفيل. وقالت دوفيرناي إن الفيلم يسعى إلى فحص «وعد» دستوري ظل محل خلاف لأكثر من 150 عاما، فيما تتولى نتفليكس توزيعه. ولا تنحصر خريطة الأفلام الوافدة إلى نيويورك في مهرجانات كان وفينيسيا وتورنتو.
ففيلم المخرج الكوري هونغ سانغ سو «لا مكان أضع فيه عيني» يصل بعد مشاركته في مهرجان لوكارنو، حيث حصل هونغ على جائزة أفضل إخراج، وفازت كيم مين هي بجائزة أفضل أداء. ويقدم فيلم هونغ عرضه الأول في أميركا الشمالية خلال مهرجان نيويورك. كما يعرض المهرجان فيلم «كل مرة» للمخرجة ساندرا وولنر، الفائز بجائزة «نظرة ما» في كان، في أول عرض أميركي له.
وكانت ألمانيا قد اختارته لتمثيلها في فئة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار لعام 2027. وبحكم موعده في الجزء المتأخر من الموسم السينمائي، يستقبل مهرجان نيويورك أفلاما سبق أن قدمت عروضها العالمية الأولى في كان وفينيسيا، ثم انتقل بعضها إلى تورنتو ومهرجانات أخرى بعد حصوله على جوائز واستقبال نقدي سابق.
وفي الوقت نفسه، يوفر المهرجان منصة لأعمال جديدة تبدأ مسارها الدولي من نيويورك عبر عروضها العالمية الأولى.