العودة للرئيسية
أخبار

محللون: كوريا الشمالية اختبرت نسخة مطورة من سلاح فرط صوتي

رجّح محللون أن تكون كوريا الشمالية قد اختبرت في 20 سبتمبر نسخة مطورة من صاروخ قصير المدى مزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية، بعد إطلاق مقذوفين باتجاه البحر الشرقي. وتقول تقديرات خبراء إن قدرة السلاح على المناورة خلال المرحلة النهائية قد تجعل رصده واعتراضه أكثر صعوبة، مع بقاء قدراته الفعلية غير محسومة بعد تجربة واحدة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي معطفاً أبيض يشير إلى شاشات كبيرة تعرض خرائط ومسارات وبيانات، بينما تقف امرأة بجانبه داخل موقع ذي طابع عسكري. تظهر خلفهما أقمشة مموهة ومعدات عرض مرتبطة باختبار سلاح فرط صوتي في كوريا الشمالية.

رجّح محللون عسكريون، الأربعاء، أن تكون كوريا الشمالية قد اختبرت نسخة مطورة من صاروخ باليستي قصير المدى مزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية، في تجربة قالت بيونغ يانغ إنها أُجريت بنجاح في 20 سبتمبر بحضور الزعيم كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي.

بيونغ يانغ تعرض منظومة صاروخية جديدة

ولم تكشف كوريا الشمالية رسمياً اسم نظام السلاح أو مواصفاته، واكتفت بالقول إن إدارة الصواريخ اختبرت «سلاحاً من نوع جديد» يمثل تقدماً في تكنولوجيا أنظمة التسليح. غير أن صوراً نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أظهرت شاشة مراقبة تحمل عبارة «مسار طيران هواسونغ-11 ما-1»، وهي منظومة سبق أن وصفتها بيونغ يانغ بأنها فرط صوتية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين باليستيين قصيري المدى من منطقة وونسان على الساحل الشرقي، بفاصل زمني بلغ نحو ثلاث ساعات. وقدّرت سيول أن المقذوف الأول قطع نحو 450 كيلومتراً، بينما تجاوز مدى الثاني 600 كيلومتر، قبل سقوطهما في البحر.

وأفادت السلطات اليابانية بأن الصاروخين سقطا في مياه خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. واعتبرت كوريا الجنوبية واليابان عمليتي الإطلاق تهديداً للسلم والأمن الإقليميين، فيما قالت سيول إن الأنشطة الصاروخية الباليستية لبيونغ يانغ تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.

تباين الأرقام بين بيونغ يانغ وسيول

وقال متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن الجيش يقيّم تفاصيل الإعلان، محذراً من أن بيانات كوريا الشمالية بشأن قدرات الصواريخ لا يمكن التعامل معها على أنها مؤكدة بالكامل. كما أشار محللون كوريون جنوبيون إلى احتمال أن تكون الأرقام الظاهرة على الشاشة قد عُرضت لإظهار التجربة بصورة أكثر نجاحاً.

مواصفات محتملة لنسخة هواسونغ المطورة​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​

ورأى خبراء أن الصور تشير إلى نسخة مطورة من صاروخ «هواسونغ-11 ما-1» قصير المدى، تجمع بين معزز صاروخي من عائلة «هواسونغ-11» ومركبة انزلاقية مصممة للمناورة بسرعات فرط صوتية. ويشير الرقم المضاف إلى اسم المنظومة إلى تطوير تدريجي للنسخة السابقة، من دون أن تشرح بيونغ يانغ طبيعة التعديلات.

وقدّر يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية في سيول، مدى السلاح بما بين 450 و600 كيلومتر. وقال إن هذه المنظومة مصممة لضرب منشآت عسكرية رئيسية في شبه الجزيرة الكورية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.

وأوضح شين جونغ وو، الأمين العام لمنتدى الدفاع والأمن الكوري، أن نشر بيانات المدى وارتفاع الرأس الحربي يستهدف إظهار قدرة السلاح على الانزلاق على ارتفاع منخفض. وأضاف أن الأجنحة الظاهرة في الصور تبدو أطول، ما قد يشير إلى تحسين القدرة على الارتفاع مجدداً أثناء الهبوط ومواصلة الانزلاق على مستويات منخفضة.

وتحافظ الأسلحة فرط الصوتية عادة على سرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت على الأقل، مع قدرتها على المناورة والتحليق على ارتفاعات أدنى من الصواريخ الباليستية التقليدية. ويسمح ذلك بتغيير مسار الرحلة خلال المرحلة النهائية وتقليص الوقت المتاح لأنظمة الدفاع لرصد المقذوف وتعقبه واعتراضه.

وقال هونغ سونغ بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية في سيول، إن السلاح سيمثل تهديداً جدياً إذا استُخدم ضد كوريا الجنوبية. لكنه شدد على أن تجربة ناجحة واحدة لا تكفي لإثبات قدراته، مضيفاً أن اعتراضه سيصبح بالغ الصعوبة إذا دخل الخدمة العملياتية بالخصائص المعلنة.

وأضاف هونغ أن المركبة تستطيع المناورة أثناء الهبوط في المرحلة النهائية من الرحلة، ما يجعل تعقبها واعتراضها أكثر صعوبة من الصواريخ الباليستية التقليدية، ولا سيما عند التحرك بسرعة فرط صوتية. من جهته، قال الباحث آن تشان إيل إن كوريا الشمالية ربما تبالغ في عرض قدراتها، لكنها وصلت، بحسب تقديره، إلى مرحلة تستطيع فيها إطلاق أسلحة من هذا النوع.

وربط التجارب أيضاً باختبار منتجات الصناعات الدفاعية الكورية الشمالية وقدرتها على تلبية طلبات عسكرية خارجية، وهو تقييم تحليلي لم تؤكده بيونغ يانغ. وأظهرت الصور صاروخين برأسين مخروطيين مزودين بزعانف وهما ينطلقان من منصات متحركة. كما ظهر كيم جونغ أون برفقة ابنته وهو يتابع بيانات الرحلة، بينما بدا المسار المعروض على الشاشة صاعداً في البداية قبل الهبوط ثم الارتفاع مجدداً ومواصلة التحرك نحو منطقة الهدف.

ويُعرف هذا النوع من الحركة بمناورة «الارتفاع المفاجئ»، حيث ترتفع المركبة مرة أخرى خلال مرحلة الهبوط. ويقول محللون إن الجمع بين سرعة عالية ومسار منخفض وقابل للمناورة قد يزيد الضغط على أنظمة الدفاع الصاروخي الكورية الجنوبية والأميركية.

وقال كيم إن الاختبار أثبت امتلاك بلاده تكنولوجيا دفاعية متقدمة وأظهر تقدماً في تحديث القوات المسلحة. وأضاف أن امتلاك هذه التكنولوجيا يحمل أهمية كبيرة لجاهزية الدولة للحرب وللتطوير المستقبلي لقواتها المسلحة.

كما قال الزعيم الكوري الشمالي إن خصوم بلاده سيدركون الدلالة العسكرية لهذا التقدم، معتبراً أن تطوير المنظومة سيفرض عليهم تحدياً قاسياً. وتأتي التجربة ضمن سلسلة من العروض والاختبارات العسكرية التي نفذتها بيونغ يانغ لتوسيع قدراتها الصاروخية وتطوير أسلحة قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الإقليمية.