العودة للرئيسية
أخبارإيران

محادثات إيرانية أميركية غير مباشرة في نيويورك بوساطة قطرية

تواصل طهران وواشنطن محادثات غير مباشرة في نيويورك ضمن جهود تقودها قطر بمشاركة باكستان لخفض التصعيد، وسط بحث مقترح مرحلي يشمل مضيق هرمز والحصار الأميركي. وتزامنت التحركات مع لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجلان يتصافحان أمام علمي إيران والأمم المتحدة وخلفية تحمل شعار الأمم المتحدة. التُقطت الصورة في سياق محادثات إيرانية أميركية غير مباشرة في نيويورك بوساطة قطرية.

تواصلت في نيويورك محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة برعاية قطرية، في محاولة للتوصل إلى مسار ينهي الأعمال العدائية ويعالج الخلاف بشأن مضيق هرمز والحصار الأميركي، بالتزامن مع لقاء عقده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر المنظمة الدولية يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026.

وتأتي هذه التحركات في اليوم الـ101 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 210 أيام من اندلاع الحرب بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه التطورات العسكرية والسياسية على أكثر من جبهة، وتعمل أطراف إقليمية على تهيئة الظروف اللازمة للعودة إلى التفاوض.

مقترح مرحلي يربط هرمز برفع الحصار

وقالت مصادر قريبة من المحادثات إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين يبحثون مساراً مرحلياً للخروج من الحرب، يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي والبحري المفروض على إيران. وأشارت المصادر إلى أن المضيق أصبح ورقة تفاوض رئيسية، في ظل تمسك كل طرف بأدوات الضغط المتاحة له.

وبحسب مسؤول إيراني كبير، فإن أحد المسارات المطروحة لمعالجة الأزمة يبدأ بإنهاء الحصار وإعادة فتح المضيق، على أن تتبع ذلك خطوات أخرى ضمن ترتيب متدرج. غير أن المحادثات تواجه عقبة تتعلق بترتيب الإجراءات، إذ لا يريد أي من الطرفين التخلي أولاً عن أوراق الضغط التي يمتلكها قبل الحصول على ضمانات بتنفيذ الطرف الآخر التزاماته.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مقترح طهران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتوقف الأعمال العدائية على مختلف الجبهات خلال سبعة أيام، بما في ذلك جبهة لبنان، وأن ترفع واشنطن حصارها عن الموانئ الإيرانية وتتيح الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة وتعفي صادرات النفط الإيرانية من العقوبات.

وفي المقابل، قال مسؤول إيراني، تحدث من دون الكشف عن اسمه، إن بلاده لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى في حال قبول الولايات المتحدة مقترح إعادة فتح المضيق. وأضاف أن الممر المائي سيظل مغلقاً إلى أن تنفذ واشنطن جميع الشروط الإيرانية الواردة في المقترح.

وأوضح المسؤول أن طهران مستعدة للدخول في مفاوضات تفصيلية بشأن برنامجها النووي بعد تنفيذ الشروط المتعلقة بالحصار والأموال المجمدة والعقوبات، لكنه أكد أن إيران لن تتنازل عن حقوقها التي تتمسك بها، ومنها تخصيب اليورانيوم، كما ترفض نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

إيران تتمسك ببرنامجها النووي

وكان بزشكيان قد قال خلال لقاء مع صحفيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنهاء الأعمال العدائية قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر 2026. وجدد موقف بلاده الداعي إلى التفاوض، مع رفض ما وصفه باستخدام القوة والضغط لفرض الشروط على إيران.

وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل فرض قيود على برنامجها النووي المدني. وأكد أن إيران مستعدة للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكنها لن تقبل لغة القوة أو الخضوع للضغوط.

واشنطن تحدد شروط الاتفاق المحتمل

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن اتصالات جرت مع وسطاء مشاركين في العملية، من دون أن يكشف تفاصيلها أو هوية جميع الوسطاء. وأوضح أن أي اتفاق محتمل مع إيران سيتطلب عملاً مكثفاً يمتد لفترة، وسيحتاج إلى مشاركة الوسطاء للمساعدة في تقريب مواقف الجانبين.

وأكد روبيو أن الأولوية الأميركية تتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أن هذا المطلب يُطرح في جميع الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال منفتحاً على التوصل إلى اتفاق، لكنه يمتلك خيارات اقتصادية وعسكرية إذا لم تؤد المحادثات إلى نتيجة.

وقال الوزير الأميركي إن واشنطن ستواصل الدفاع عن حركة الملاحة والعمل على إبقاء الممرات البحرية مفتوحة. كما رفض تقديم توصيف تفصيلي لشكل المحادثات غير المباشرة أو تأكيد ما إذا كانت الاتصالات اقتصرت على نقل الوسطاء الرسائل بين الوفدين أم تضمنت شكلاً آخر من التواصل. وتختلف روايتا الطرفين بشأن مذكرة التفاهم السابقة.

فقد اتهم روبيو إيران بانتهاك المذكرة وإفشالها، بينما قال بزشكيان إن انهيار التفاهم ارتبط بمشكلات في التنسيق وسوء فهم، موضحاً أن الفريق المشترك الذي كان يفترض تشكيله لمعالجة الخلافات لم يحصل على فرصة للبدء في عمله.

قطر وباكستان تدعمان خفض التوتر

وفي السياق نفسه، أعلنت قطر أنها تعمل بالشراكة مع باكستان على خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، ودعم السلام والاستقرار الإقليميين. وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إن نجاح الوساطة يتطلب الحفاظ على السرية واستقلال الوسطاء وقدرتهم على أداء دورهم بحياد.

وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد اجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك يوم 22 سبتمبر، وبحث معه تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار.

وجاء لقاء بزشكيان وغوتيريش على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تحولت اجتماعاتها في نيويورك إلى ساحة لاتصالات دبلوماسية مكثفة بشأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وتزامن اللقاء مع استمرار الوساطة الإقليمية والبحث عن صيغة تربط وقف الأعمال العدائية بحرية الملاحة وتخفيف الإجراءات الاقتصادية المفروضة على طهران.