وصلت مجموعة «مغامرات المهندس العجيبة» للكاتبة التشيكية باربورا كلاروفا إلى المكتبة العربية، حاملة إلى الأطفال سبع قصص تمزج المغامرة بالتكنولوجيا، وتجعل البحث عن الحلول جزءاً من متعة الحكاية.
دار الزاوي تصدر الكتاب في طرابلس
وتولت دار الزاوي للنشر في العاصمة الليبية طرابلس إصدار النسخة العربية، فيما حظي الكتاب بموافقة فورية من وزارة الثقافة الليبية، التي طلبت نسخاً للاحتفاظ بها. ينتمي العمل إلى تقليد تشيكي راسخ في أنسنة الجمادات، ارتبط بمدينة براغ وما قدمته إلى خيال الأطفال حول العالم من أعمال كلاسيكية في فنون الدمى والرسوم المتحركة.
وبدلاً من تقديم الآلات باعتبارها مجرد تروس وأسلاك معدنية، تمنحها كلاروفا مشاعر ورغبات وأحلاماً خاصة، ضمن عالم تتكامل فيه الحكايات مع رسوم إيضاحية مبهجة توازي النص في أهميتها البصرية وتأثيرها في وعي الطفل. بدأت فكرة «المهندس العجيب» من حكايات كانت كلاروفا ترويها لابنتها قبل النوم، مستلهمة شغف الطفلة بالحفارات والقطارات.
وكانت الأم تسارع إلى تدوين أفكار المغامرات، التي تشكل حولها بطل يستطيع فهم لغة الآلات والتعامل مع مشكلاتها. انتقلت الحكايات بعد ذلك من غرفة الطفلة إلى الإذاعة التشيكية، حيث بُثت عبر برنامج الأطفال الشهير «هايايايا»، قبل جمعها في سبع قصص تسعى إلى تحفيز الأطفال على التفكير المستقل.
من حكايات النوم إلى الإذاعة التشيكية
وبذلك تحولت حكايات ما قبل النوم إلى مشروع أدبي يجمع الخيال بالتعامل العملي مع المشكلات، ويضع الآلات في قلب الأحداث بوصفها شخصيات لها صوتها وطباعها. وقالت كلاروفا إنها لم تتخيل، «حتى في أكثر أحلامها جموحاً»، أن تعبر حكاياتها إلى اللغة العربية.
وأعربت عن أمنيتها، بروح مرحة، لو امتلكت قدرة سحرية تمكّنها من تعلم العربية في ومضة، كي تطرق أبواب العائلات العربية وتسأل الأطفال عما إذا كانت لديهم «آلة في المنزل» تحتاج إلى نصيحة بطلها. ووجهت الكاتبة رسالة إلى قرائها الصغار باللغة العربية، قالت فيها: «استمتعوا بالقصص قبل كل شيء، وربما يصبح أحدكم يوماً ما مهندساً عجيباً».
كلاروفا تتطلع إلى قراء العربية الصغار استقبلت؟
فرضت ترجمة العمل تحديات تتجاوز النقل المباشر للمفردات، إذ كان المطلوب التعامل مع خصوصية اللغة التشيكية وسياقها الثقافي، بحيث يقرأ الطفل العربي الحكاية كما لو أنها كُتبت بالعربية، من دون أن تفقد هويتها الأصلية. وتمثل الجانب الأصعب في نقل الصور وإيقاع السرد وموسيقاه، لأن الترجمة الحرفية قد تجرّد التراكيب التشيكية من جانب من سحرها.
ويظهر الاهتمام بالإيقاع الصوتي في مطلع حكاية القاطرة الصغيرة التي تحب التجول بين الحقول والوديان وتحمل الناس في رحلات لا تُنسى. وتصف القصة سعادة المسافرين معها وإعجابهم بها، قبل أن يتردد صوتها المرح في الأفق: «هرّا! هوو هوو! هرّا!»، حتى يجد كل من يلمحها نفسه يصرخ أو يهمس بالنغمة ذاتها من دون أن يشعر.
وتقترب قصة «المصعد الغاضب»، وهي واحدة من الحكايات السبع، بصورة خاصة من القارئ العربي. ففيها يضيق المصعد برتابة حياته، ويعبّر بصوت مرتفع عن رغبته في السفر ومشاهدة بلاد بعيدة، فيحقق له المهندس العجيب أمنيته وينقله من براغ إلى المملكة العربية السعودية.
يحظى المصعد هناك بمعاملة استثنائية؛ إذ تُصلح لمبته المنفجرة، وتُطلى قضبانه باللون الذهبي، وتُستبدل أزراره بأحجار كريمة، ثم يُصقل حتى يصبح لامعاً وبراقاً. غير أن انبهاره بالارتفاع وما يحيط به من بذخ بصري لا يدوم، إذ يفاجئه شعور لم يعرفه من قبل ويكتشف أنه اشتاق إلى وطنه. ومن خلال هذه الرحلة، يقدم النص والرسوم المصاحبة معنى يجمع بين الرغبة في المغامرة وتجربة التغيير والارتباط بالوطن.
ولا تُطرح الفكرة منفصلة عن الحدث، بل تتشكل عبر تجربة المصعد نفسه، منذ تمرده على حياته المعتادة وسفره إلى بلد بعيد، وصولاً إلى إدراكه معنى الانتماء. تبنت دار الزاوي للنشر هذا التوجه لما يتضمنه العمل من خيال قادر على تحفيز فضول الطفل.
وجاءت موافقة وزارة الثقافة الليبية وطلبها نسخاً من الكتاب لتضيف دعماً مؤسسياً إلى التجربة، وتشجع على مواصلة ترجمة أعمال أخرى من الأدب التشيكي، بما يوسع حضور أدب أوروبا الشرقية لدى القراء العرب الصغار.