العودة للرئيسية
أخباراليمن

مبادرات نسائية وقوافل شعبية تساند جبهات القوات الحكومية في تعز

نشطت في محافظة تعز اليمنية مبادرات تقودها نساء وأهالٍ لجمع الغذاء والمياه والأدوية والملابس وإرسالها إلى القوات الحكومية، بالتزامن مع تجدد المواجهات مع جماعة أنصار الله منذ مطلع سبتمبر/أيلول. وشملت التحركات قوافل إلى جبهة الكدحة غربي المحافظة، إلى جانب جهود منزلية ولجان منظمة لجمع التبرعات وتجهيز المساعدات.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صناديق ومياه شرب معبأة مكدسة داخل غرفة، في إطار تجهيز إمدادات لدعم القوات الحكومية في تعز.

توسعت في محافظة تعز اليمنية مبادرات نسائية وشعبية لجمع الطعام والمياه والأدوية والملابس وتجهيز قوافل إلى مقاتلي القوات الحكومية، بالتزامن مع تجدد المواجهات مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في عدد من جبهات المحافظة منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2026، وبينها جبهة الكدحة غربي تعز.

توسّع المبادرات المنزلية لدعم الجبهات

وتتحرك هذه المبادرات في المنازل والأحياء والمجتمعات المحلية البعيدة عن خطوط المواجهة، حيث تجمع نساء المواد الغذائية والمياه والأدوية، بينما تتولى أخريات إعداد الوجبات والكعك وتغليف المواد. وفي موازاة ذلك، يعمل أهالٍ ومتبرعون على جمع المساهمات وتنظيم قوافل لنقل الاحتياجات الأساسية إلى الجبهات. وتزامن هذا النشاط مع مواجهات شهدتها تعز خلال الأيام الأخيرة في أكثر من محور.

وأعلنت القوات الحكومية أنها صدت هجوما حوثيا غربي المحافظة، فيما انعكس التصعيد على وتيرة التحركات المدنية الداعمة للمقاتلين، لتشمل أسرهم وأحياءهم ومديرياتهم، ولا تقتصر على الموجودين في الصفوف الأمامية.

نساء تعز يربطن المساعدات بعودة القتال

وقالت نسيم محمد، وهي إحدى المشاركات في مبادرات دعم جبهات القوات الحكومية، إن استئناف تجهيز المساعدات جاء استجابة لعودة القتال والاحتياجات التي رافقته في الخطوط الأمامية. وربطت بداية التحرك الأخير باشتداد الحرب والحصار على تعز منذ مطلع سبتمبر/أيلول، موضحة أن النساء شعرن بمسؤولية تجاه الموجودين في الجبهات.

وأضافت نسيم: "في تلك الظروف الصعبة، شعرنا أن علينا مسؤولية تجاه من يقفون في الصفوف الأولى ويدافعون عن المدينة، وأن دورنا كنساء لا ينبغي أن يتوقف عند حدود البيوت". وعلى هذا الأساس، عادت المبادرات الشعبية إلى النشاط، بحيث تسهم كل مشاركة بما تستطيع توفيره من غذاء ومياه واحتياجات يومية أخرى.

وترى نسيم أن مساندة المقاتلين لا تأخذ شكلا واحدا ولا تنحصر في الجانب العسكري، قائلة: "نحن نؤمن أن الإسناد ليس بالضرورة أن يكون بالسلاح؛ فقد تكون وجبة، أو عبوة ماء، أو دواء، أو كلمة ترفع المعنويات، لكنها تصل في الوقت المناسب إلى من يحتاجها". وتعتمد المبادرات على مساهمات يقدمها الأهالي والمتبرعون، بدلا من الاعتماد على جهة واحدة.

وتعلن القائمات عليها قوائم الاحتياجات لدى الأسر والأشخاص الموثوق بهم، كما يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المساهمين. وبعد استلام التبرعات العينية، تبدأ عملية فرزها وتجهيزها وترتيبها تمهيدا لنقلها إلى الجبهات. وبهذه الآلية، تُجمع المساهمات المحدودة التي تقدمها أسر أو أفراد ضمن شحنات أكبر.

وقد تكون نقطة البداية منزلا يقدم الدقيق أو المياه، أو امرأة تعد الطعام، قبل أن تنتقل المواد إلى فرق تتولى التعبئة والتغليف، ثم تدمجها في قافلة تتجه إلى القوات الموجودة على خطوط المواجهة. ومع اتساع الاحتياجات، أخذت مشاركة النساء طابعا أكثر تنظيما، فلم تعد مقتصرة على إعداد الطعام داخل المنازل.

تحوّل الجهود النسائية إلى لجان منظمة

وأصبحت تشمل جمع التبرعات وشراء المواد وتجهيزها وتغليفها، إلى جانب تنسيق القوافل والمشاركة في توفير المستلزمات الطبية والملابس المناسبة للفصول المختلفة. وقالت نجاة محمد قائد، إحدى المشاركات في مبادرات نساء تعز، إن النشاط بدأ في مراحله الأولى على هيئة جهود شخصية، ثم تطور إلى لجان ومبادرات تعمل على تنسيق مساهمات النساء.

وتشمل المواد التي يجري إعدادها وجبات مطبوخة ومعلبات وأغذية جافة ومياها، فضلا عن الضمادات والأدوية الأولية. وتتضمن المساعدات كذلك الكسوة الشتوية والبطانيات وبدلات المطر، وفقا للفصل وطبيعة الاحتياجات.

وتُجمع هذه المواد عبر مبادرات فردية ولجان نسائية، وبمشاركة زوجات المقاتلين وبناتهم وأخواتهم، مستخدمات التواصل المباشر ورسائل واتساب ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الأسواق الخيرية والمزادات. وتختلف طبيعة المساهمات باختلاف قدرة كل أسرة أو مشاركة؛ فبعضهن يقدمن الدقيق أو المال، بينما تتولى أخريات طهي الوجبات، وتعمل مجموعة أخرى على إعداد الكعك وتجهيزه للإرسال.

كما تشارك نساء في خياطة الملابس وإعدادها، وتعبئة المواد وتغليفها، وتنظيم القوافل، إلى جانب أنشطة تستهدف رفع معنويات الموجودين في الجبهات. وقدمت إسراء الطيب، وهي من المشاركات في هذه التحركات، صورة للعمل القائم على توزيع الأدوار داخل الفريق.

فإحدى المشاركات تتولى جمع المال، وأخرى تشتري المواد المطلوبة، وثالثة تعمل على تجهيزها، في حين تسهم طبيبات في إعداد القوافل الطبية الموجهة إلى الجبهات. وبحسب إسراء، لا تعود هذه المبادرات إلى التصعيد الحالي وحده، بل بدأت منذ اندلاع الحرب عام 2015، عندما شرعت نساء في تعز في تقديم الغذاء والمياه والأدوية للمقاتلين.

وأعادت المواجهات الأخيرة تنشيط تلك الخبرات والشبكات، مع توجيه الجهود إلى الاحتياجات الناجمة عن القتال الجاري. وقالت نسيم عن دوافع مشاركتها: "لا أستطيع أن أجلس مكتوفة اليدين وأنا أرى شبابا يقدمون أرواحهم حتى نعيش نحن بأمان، ونستطيع أن ننام ونخرج إلى الشارع ونحن نشعر بالطمأنينة".

وترى أن أي مساهمة، مهما كان حجمها، تتيح لها المشاركة من موقعها، وتحمل إلى المقاتلين رسالة بأنهم لا يواجهون الظروف وحدهم. من جهتها، ربطت نجاة محمد قائد عودتها إلى المبادرات بعودة القتال، ووصفت المشاركة بأنها واجب أخلاقي ووطني ووجداني تجاه تعز وسكانها. وقالت: "عندما عاد القتال لابد أن نعود كلنا للدفاع عن أرضنا وعن كرامتنا، للدفاع عن يمننا".

أما إسراء الطيب، فترى أن المساعدة لا تقتصر دلالتها على القيمة المادية للغذاء أو الدواء أو المياه، بل تمثل أيضا تعبيرا عن المحبة والمساندة التي يقدمها النساء والأهالي إلى الموجودين في الجبهات. ويظهر هذا المعنى في توزيع المهام بين المشاركات واستمرار العمل منذ جمع التبرعات وحتى تسليم المواد.

قافلة المعافر تصل إلى جبهة الكدحة

وانتقل النشاط من المبادرات المنزلية والمحلية إلى تنظيم قوافل أوسع تتجه مباشرة إلى الجبهات. وفي منتصف سبتمبر/أيلول، سيرت السلطة المحلية والمكونات المجتمعية في مديرية المعافر قافلة غذائية وإغاثية إلى جبهة الكدحة غربي تعز، محملة بمواد غذائية ومياه ومستلزمات للإيواء.

وقال وكيل محافظة تعز محمد عبدالعزيز الصنوي إن مديرية المعافر قدمت القافلة لدعم الموجودين في جبهة الكدحة. وأشار إلى أن قافلة أخرى كانت قد سبقتها في اليوم الأول من التصعيد، بما يعكس استمرار التحركات المحلية بالتوازي مع تطورات المواجهات في المنطقة.

وقال عبدالسلام عقلان الصهيبي، وهو شخصية اجتماعية من أبناء مديرية المعافر، إن القافلة تمثل مساهمة من سكان المديرية في إسناد القوات الموجودة في الجبهة. وأكد استعدادهم لتقديم الدعم إلى جبهات أخرى داخل محافظة تعز، بحسب الاحتياجات والتحركات الميدانية.

وأوضح مدير الإعلام في مديرية المعافر عارف السروري أن القافلة تستهدف دعم المقاتلين الموجودين في الجبهة ومساندتهم. وتتكامل هذه القوافل مع الجهود الأصغر التي تبدأ من البيوت والأسواق واللجان النسائية، قبل أن تتحول المواد المجمعة إلى مساعدات منظمة قابلة للنقل.

وبينما تتواصل المواجهات في جبهات تعز، يستمر العمل داخل المطابخ ومواقع التجهيز، وتجمع الأسر مساهماتها وفق إمكاناتها، ثم تنقلها القوافل من المديريات إلى خطوط القتال. وتتنوع المشاركة بين إعداد وجبة، أو توفير دواء ومياه، أو خياطة ملابس، أو جمع المال والشراء والتغليف.

وتلخص نسيم محمد الغاية المعنوية التي تربطها بهذه المبادرات في رسالة توجهها إلى الموجودين في الصفوف الأمامية: "أنتم لستم وحدكم". وهي رسالة تسعى المشاركات والأسر إلى إيصالها عمليا عبر استمرار جمع الاحتياجات وتجهيزها وإرسالها إلى الجبهات بالتزامن مع القتال.