دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس 24 سبتمبر 2026، إلى فصل أزمة مضيق هرمز عن الملف النووي الإيراني في أي مفاوضات مقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه حركة السفن عبر الممر البحري الحيوي أدنى من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
ماكرون يفصل أمن هرمز عن الملف النووي
وقال ماكرون، في تصريحات تلفزيونية، إن إغلاق المضيق يمثل السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مؤكداً أولوية التوصل إلى ترتيب يسمح باستعادة حركة الملاحة. وكان الرئيس الفرنسي قد بحث مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماعهما في نيويورك، الخيارات المتاحة لإعادة فتح المضيق وتقليص التداعيات التي طالت أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وقال ماكرون في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن الهدف الرئيسي من لقائه ترامب كان إيجاد اتفاق مناسب لفتح المضيق، مضيفاً أن أزمة هرمز ربما لم تحظ بالتقدير الكافي عند اندلاع الحرب. وأكد أن فرنسا لا تريد الدخول في مواجهة مع أي دولة، لكنها مستعدة لتحمل مسؤوليات إضافية لحماية قدرات تتيح مرور السفن.
مشروع دولي لحماية السفن في المضيق
وبدأت فرنسا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن يتعلق بإنشاء مهمة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى وكالة رويترز. ويقوم التصور على تنسيق الدول الأعضاء جهود حماية السفن التجارية، من دون تبني موقف هجومي تجاه إيران أو ربط أمن الممر البحري ببقية الخلافات الإقليمية والنووية.
وتزامن الموقف الفرنسي مع مطالبة نحو 80 دولة بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة عاجلة، والسماح للسفن بالعبور الآمن من دون رسوم أو شروط أو قيود على الملاحة. وتلا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني بياناً مشتركاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال فيه إن تصرفات إيران في المضيق ما زالت تهدد الأمن الدولي وحقوق الملاحة وحرياتها.
كما نددت الدول الموقعة بالهجمات المنسوبة إلى إيران وحلفائها الحوثيين وبالتعطيل الذي أصاب التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. وحذرت من أن الاضطرابات المتزامنة في مضيق هرمز ومنطقة البحر الأحمر وباب المندب تشكل تهديداً لأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.
محادثات أميركية إيرانية لفتح هرمز
وفي المقابل، تبحث الولايات المتحدة وإيران، عبر محادثات في نيويورك، مساراً تدريجياً للخروج من الحرب. وقالت مصادر قريبة من المحادثات إن الترتيب المطروح يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز، مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.
وتربط طهران التقدم نحو إعادة فتح المضيق بتخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار عن موانئها. وقال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تستطيع إعادة فتح الممر خلال سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة هذه الخطوات، مؤكداً أن الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة يملك صلاحيات لإحياء المسار الدبلوماسي.
ارتفاع العبور مع بقاء الحركة دون مستوياتها السابقة
ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من الأرقام التي قدمها المسؤول الأميركي. ومع ذلك، تعكس البيانات زيادة في الحركة مقارنة بمستويات سابقة خلال الحرب، مع بقائها أقل من المعدل المسجل قبل اندلاع القتال.
وكان المضيق يشهد قبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026 عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكانت إمدادات الطاقة المنقولة عبره تمثل نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وتحول مضيق هرمز إلى ورقة رئيسية في جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة سبعة أشهر بين واشنطن وطهران. وتسعى إيران إلى رفع الحصار الأميركي الذي يضغط على اقتصادها، بينما تطالب الولايات المتحدة بضمان مرور السفن بحرية عبر الممر الذي يعد من أهم طرق نقل إمدادات الطاقة العالمية.
وفي ملف منفصل، قال ماكرون إن روسيا تضاعف ما وصفه بالأعمال المعادية والإجرامية ضد الدول الأوروبية.
ونفى في الوقت نفسه حصول فرنسا على معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بشأن احتمال تنفيذ هجوم روسي بطائرات مسيرة في جنوب البلاد.