العودة للرئيسية
أخبار

لافروف يقلل من لقاء فاديفول وبرلين تتمسك بالحوار مع موسكو

انتهى أول لقاء ثنائي بين وزيري خارجية ألمانيا وروسيا منذ بدء الحرب على أوكرانيا من دون اتفاق، وسط روايتين بشأن الجهة التي طلبته. وبينما وصفته برلين بالمهم وأكدت ضرورة إبقاء باب الحوار مفتوحا، قال سيرغي لافروف إن يوهان فاديفول لم يقدم موقفا جديدا وكان يمكنه الاتصال هاتفيا.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة ويتحدث من على منصة، وخلفه علم ألمانيا.

أعاد لقاء استمر 20 دقيقة بين وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك النقاش بشأن دور برلين في المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالحرب على أوكرانيا، رغم انتهائه من دون اتفاق وتقليل الوزير الروسي من أهميته.

برلين تشرح أهداف لقاء نيويورك

أول لقاء ثنائي
أول لقاء منذ بدء الحرب

وعُقد الاجتماع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان أول لقاء ثنائي بين وزيري خارجية البلدين منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا. وصفت وزارة الخارجية الألمانية الاجتماع بأنه مهم، رغم عدم التوصل خلاله إلى نتائج متفق عليها، وقالت إن استمرار تدهور العلاقات بين برلين وموسكو لا يخدم مصلحة ألمانيا.

وأكدت أن إمكانية العودة إلى علاقات بناءة لا تزال قائمة، لكنها ربطت ذلك باستعداد جدي من القيادة الروسية لإنهاء الحرب والمساهمة في تحقيق سلام دائم في أوروبا. وطالب فاديفول روسيا بالتراجع عن مسار التصعيد تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي. كما شدد على أن حوادث من قبيل محاولة الهجوم في مطار لايبزيغ مطلع أغسطس/آب، إلى جانب هجمات أخرى ذات طابع غير مباشر، لن تغير تصميم ألمانيا على مواصلة دعم أوكرانيا.

لافروف يقلل من أهمية الاجتماع

في المقابل، قلل لافروف من قيمة اللقاء، وقال ردا على سؤال في نيويورك: «إذا نظرنا إلى التصريحات العلنية اليومية الصادرة عن برلين، فلم أسمع شيئا مختلفا»، مضيفا أنه أبلغ نظيره الألماني بأنه كان يستطيع ببساطة الاتصال به هاتفيا والطلب منه قراءة بيان برلين.

وقدم الوزير الروسي وصفا آخر لما دار في الاجتماع، قائلا إنه سأل فاديفول عما أحضره معه، فأخرج الوزير الألماني بعض الملاحظات وقرأ نصا. وأضاف لافروف أن ما سمعه لم يكن سوى تكرار للمواقف التي تعلنها القيادة الألمانية يوميا، وعلق: «لم أسمع شيئا جديدا. كان بإمكانكم ببساطة الاتصال بي هاتفيا».

تباين ألماني حول جدوى الحوار

وتوقفت صحيفة «تاغسشبيغل» الألمانية عند التباين بين موقف لافروف، الذي استخف بالاجتماع، وتقييم الخارجية الألمانية التي عدته مهما لعدة أسباب. ورأت الصحيفة، المحسوبة على اليسار الليبرالي، أن برلين كانت تتوقع على الأرجح تصريحات الوزير الروسي، بالنظر إلى أسلوبه المعروف، لكنها اختارت مع ذلك إجراء اللقاء الثنائي.

وبحسب الصحيفة، لا تزال هوية الطرف الذي بادر إلى ترتيب الاجتماع غير محسومة، غير أن الخارجية الألمانية تنظر إلى مجرد انعقاده بوصفه أمرا إيجابيا. ونقلت عن مصادر في الوفد الألماني أن العودة إلى علاقة أكثر تعاونا بين روسيا وألمانيا تبقى ممكنة في أي وقت إذا توافرت الظروف اللازمة.

ونقلت «تاغسشبيغل» عن فاديفول قوله إن عددا من نظرائه طلبوا منه الحفاظ على الانفتاح على الحوار مع روسيا، ونصحوه بأن الطرفين سيحتاجان في مرحلة ما إلى العودة للمفاوضات المباشرة. وأكد الوزير أن الأوروبيين لا يريدون ترك إدارة المحادثات المتعلقة بالحرب للأميركيين وحدهم، كما يرفضون اتخاذ قرارات تخص أوكرانيا من دون مشاركة الأوكرانيين.

وقال مدير الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية توماس كلاينه-بروكهوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب ينظران إلى أوروبا باعتبارها مشكلة يريدان التعامل معها على حساب أوروبا وأوكرانيا. وأضاف أن الأوروبيين يحاولون ضمان وجودهم على طاولة أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار، لكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك حتى الآن.

روايتان بشأن الجهة التي طلبت اللقاء||||beforeBlockId":"block-15","headingKind":"NEXT_STEPS","headingText":"برلين تتمسك ب

من جهتها، اعتبرت صحيفة «دي فيلت» المحافظة أن اللقاء أثار جدلا في ألمانيا، ولا سيما بعد إعلان عدم تحقيقه أي نتائج، ورأت أن لافروف وضع برلين في موقف دبلوماسي حرج. وأشارت إلى أن تحديد الطرف الذي طلب الاجتماع يحمل أهمية دبلوماسية، في ظل روايتين متعارضتين بشأن كيفية ترتيبه.

فوفقا لرواية لافروف، طلبت ألمانيا عقد الاجتماع في اللحظة الأخيرة. أما الرواية الأخرى فتقول إن روسيا بعثت، عبر دول ثالثة، بإشارات تفيد باستعدادها للحوار، قبل أن تستجيب ألمانيا لتلك الإشارات ويوافق فاديفول على لقاء نظيره الروسي. وتناول الاجتماع أيضا وثيقة روسية ظهرت أمام الوزير الألماني، وحمل عنوانها اتهاما لأوكرانيا والغرب بتزييف أحداث مدينة بوتشا عام 2022.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الوثيقة تتضمن، وفق روايتها، أدلة واضحة على أن أحداث بوتشا زُورت من جانب أوكرانيا بدعم من دول غربية. ووقعت أحداث بوتشا في ضواحي العاصمة الأوكرانية كييف خلال مارس/آذار 2022، عندما كانت المدينة تحت سيطرة القوات الروسية، قبل انسحابها منها في نهاية الشهر.

وبعد دخول القوات الأوكرانية والصحفيين، عُثر على عشرات الجثث لمدنيين في الشوارع والمنازل والأقبية، إضافة إلى مقابر جماعية. أما صحيفة «دير ستاندارت» النمساوية، فقالت في مقال حمل عنوان «لا جديد لا في الشرق ولا في الغرب» إن اللقاء لم يسفر عن حلول، وإن الخلاف امتد حتى إلى تحديد الجهة التي بادرت بطلبه.

وأشارت إلى أن لافروف نسب الطلب إلى ألمانيا، في حين قال فاديفول إن مسؤولين من دول أخرى تواصلوا معه وأبلغوه بأن روسيا مستعدة لإجراء محادثات. وربطت الصحيفة الاجتماع بتصاعد الجدل داخل ألمانيا بشأن جدوى استمرار دعم أوكرانيا.

وقالت إن هذا النقاش انعكس على نتائج انتخابات محلية في ثلاث ولايات ألمانية، حقق فيها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف مكاسب كبيرة، في وقت يعارض فيه الحزب الحرب بقوة ويطالب بإنهائها فورا.

ورغم غياب اتفاق عن اجتماع نيويورك، تتمسك برلين بأن إبقاء قناة الحوار مفتوحة قد يتيح عودة المفاوضات المباشرة مستقبلا، مع تأكيدها أن أي قرارات بشأن الحرب ينبغي ألا تُتخذ من دون أوكرانيا أو بعيدا عن الأوروبيين. وفي المقابل، حافظ لافروف على موقفه بأن اللقاء لم يحمل جديدا يتجاوز التصريحات الألمانية المعلنة يوميا.