العودة للرئيسية
فن ونجوم

كيف حفظ الإبداع العربي ذاكرة الحروب في السينما والأدب والفن

حوّل مبدعون عرب تجارب الحرب والاحتلال والنزوح إلى أفلام وروايات وقصائد ولوحات تحفظ الذاكرة الجماعية. ومن فلسطين ولبنان وسوريا إلى السودان والعراق، ركزت أعمال كثيرة على الحكايات الفردية والتفاصيل اليومية، فيما ساعدت الكتابة بلغات أجنبية والإنتاج في المهجر على نقل هذه التجارب إلى جمهور دولي أوسع.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
ملصق سينمائي مؤطّر لفيلم «أصحاب الأرض» (INDIGENOUS)، يظهر امرأة ورجلاً في مشهد مضطرب يتضمن دخاناً وانفجارات في الخلفية.

شكّلت الحروب والاحتلالات التي شهدتها دول عربية مادة لأعمال سينمائية وأدبية وفنية سعت إلى توثيق المعاناة وحماية الذاكرة من النسيان. وبدلاً من محاولة الإحاطة بالمشهد الكامل، اختار مبدعون رواية التجارب الكبرى من خلال شخصيات فردية وتفاصيل يومية، مثل عبور الحواجز أو تدوين سيرة عائلة أو تصوير الحياة داخل مستشفى ميداني.

السينما الفلسطينية تستعيد التجربة الفردية

في السينما الفلسطينية، ساعد هذا النهج على تقديم القضية بوصفها تجربة إنسانية تتجاوز الخطاب السياسي المباشر. وترى الباحثة المتخصصة في دراسات السينما مافي ماهر أن المخرجين الفلسطينيين نجحوا، منذ عرض فيلم «حيفا» لرشيد مشهراوي في مهرجان كان عام 1996، في كسر الصورة النمطية والاستفادة من الحضور الدولي لأعمالهم.

وفي لبنان، نقل مخرجون آثار الحرب الأهلية من شوارع بيروت المقسمة، كما فعل مارون بغدادي في فيلم «حروب صغيرة» عام 1982. وفي سوريا، رافق فريق فيلم «الكهف» للمخرج فراس فياض طبيبة تدير مستشفى ميدانياً تحت الأرض في الغوطة التي كانت تتعرض للقصف. وقال فياض إنه أراد للفيلم أن يكون سجلاً تاريخياً يعرّف الأجيال المقبلة بما عاشه الناس.

الرواية والشعر يوثقان حروب المنطقة

أدت الرواية والشعر دوراً موازياً في تثبيت تجارب الحروب داخل الذاكرة العربية. ففي فلسطين، تناولت أعمال أدبية النكبة والنكسة والانتفاضات والاحتلال، بينما تحولت قصائد محمود درويش وراشد حسين وسميح القاسم وتميم البرغوثي إلى جزء من الذاكرة الجماعية المرتبطة بالتهجير والمقاومة والهوية.

وفي السودان، تناول منصور الصويم في رواية «تخوم الرماد»، قبل اندلاع حرب دارفور بعامين، شخصية جنرال فاسد يحرّض على القتال ويحرق القرى. كما نقل عبد العزيز بركة ساكن آثار الحرب في روايته «مسيح دارفور».

ووثقت روايتا «طيور الهوليداي إن» لربيع جابر و«سينالكول» لإلياس خوري أعباء الحرب الأهلية اللبنانية، فيما حضرت بغداد ووجع العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 في قصائد سعدي يوسف. ولم يقطع المنفى صلة المبدعين العرب بأوطانهم، بل أتاح لبعضهم مساحات جديدة للكتابة والوصول إلى جمهور أوسع.

الفن التشكيلي يحفظ هوية المنفى

وتقسم الباحثة تينا شيرويل الفنانين العرب في دراستها «الفن الفلسطيني: تخيّل الوطن الأم» إلى فئات، من بينها فنانون يحددون هويتهم انطلاقاً من الإرث الثقافي ويمزجون خبراتهم الغربية بجذورهم العربية. جسّد الفنان التشكيلي الفلسطيني إسماعيل شموط، الذي عاش بين الكويت وألمانيا، جراح النكبة في لوحاته، وقدم المرأة الفلسطينية بزيها المطرز بوصفها حاملة للهوية والذاكرة.

واختار مثقفون آخرون الكتابة بالإنجليزية، ومنهم إدوارد سعيد وسوزان أبو الهوى، التي نقلت في رواية «صباحات في جنين» التجربة الفلسطينية إلى قراء خارج المنطقة. وتبرز أهمية الذاكرة الإبداعية عندما تتعرض الشواهد المادية للنهب أو التدمير.

ففي أبريل/نيسان 2003، شهدت متاحف العراق عمليات نهب خلال الغزو الأميركي، وقدّرت اليونسكو عدد القطع الأثرية المسروقة بنحو 15 ألف قطعة. وفي مقابل خسارة جانب من الذاكرة المادية، واصلت الأفلام والكتب والقصائد واللوحات تسجيل تجارب الأفراد والمدن التي أعادت الحروب تشكيلها.