توقفت رعشة لازمت يد المريض السعودي أحمد الزهراني نحو 10 سنوات فور استهداف بؤرة عصبية في دماغه خلال عملية دقيقة أجراها الدكتور علي صلاح، استشاري جراحة المخ والأعصاب بجامعة قناة السويس. ووثقت مقاطع نشرها الجراح، بعد موافقة المرضى، عمليات استهدفت الرعشة المرتبطة بمرض باركنسون، وحظيت بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
مسبار دقيق يستهدف نواة المهاد
وأوضح صلاح أن التدخل الجراحي يعتمد على إدخال مسبار رفيع من خلال فتحة صغيرة في الجمجمة، ثم توجيهه إلى منطقة بعينها في الدماغ تُعرف باسم نواة المهاد. وبعد الوصول إلى الموقع المحدد، يُجرى كي حراري للبؤرة المسؤولة عن الإشارات العصبية التي تسبب الرعشة.
ويخضع المريض في هذا النوع من العمليات لتخدير موضعي، بدلاً من إبقائه نائماً، ويظل مستيقظاً وقادراً على الحديث مع الفريق الطبي. ويطلب الجراح منه تحريك يديه وقدميه أثناء التدخل، بهدف التحقق من الوصول إلى المنطقة المطلوبة، مع مراقبة وظائف الحركة والكلام وتجنب التأثير فيها.
وخلال العملية التي انتشر مقطعها عبر منصات التواصل، اختفت الرعشة في يد الزهراني بصورة فورية. وأثار التحول السريع اهتمام المتابعين، بعدما ظهر المريض وهو يتجاوب مع تعليمات الطبيب داخل غرفة العمليات، بينما كان الفريق يتابع أثر استهداف البؤرة العصبية.
تصوير متقدم يحدد البؤرة العصبية
وقال صلاح إن تحديد المنطقة المستهدفة يسبقه تخطيط بالغ الدقة، بالاعتماد على صور الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وأجهزة الملاحة الجراحية. وتتيح هذه الوسائل تحديد إحداثيات البؤرة المراد الوصول إليها بدقة تبلغ أجزاء من المليمتر، قبل تمرير المسبار وتنفيذ الكي الحراري.
وشارك متابعون من دول مختلفة المقاطع، كما استعاد بعضهم تجارب شخصية مع تدخلات مشابهة. وكتب متابع يُدعى دوغلاس أنه خضع قبل ثماني سنوات لعملية مماثلة ناجحة في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة، موضحاً أن الرعشة كانت تمنعه من تثبيت كوب في يده، وأن التدخل الطبي غيّر حياته تماماً.
وقال سعيد إنه شاهد قبل سنوات تجربة مشابهة لوالد أحد أصدقائه، وكان الرجل يبلغ 72 عاماً ويعاني من الشلل الرعاش. وأضاف أن الرعشة اختفت تماماً عقب العملية. في المقابل، ركز عمرو في تعليقه على حساسية هذه الجراحات، مشدداً على أن عمل الطبيب يتطلب دقة شديدة، لأن أي خلل بسيط قد يؤدي، بحسب قوله، إلى عجز دائم.
ولا يمثل الكي الحراري التقنية الأحدث المتاحة لعلاج الرعشة، إذ توجد تقنية أخرى تستخدم الموجات فوق الصوتية المركزة والموجهة بواسطة الرنين المغناطيسي. وتسمح هذه الطريقة باستهداف المنطقة المحددة داخل الدماغ من دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي.