العودة للرئيسية
أخبارإيران

جمهوريون يوسعون مسافة الخلاف مع ترمب قبل انتخابات الكونغرس

تتزايد مؤشرات ابتعاد مرشحين وأعضاء جمهوريين عن بعض سياسات الرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مدفوعين بتداعيات الحرب في إيران وارتفاع تكاليف المعيشة. ويظهر التحول في تصويت الكونغرس وخطاب الحملات الانتخابية وتقليص حضور ترمب في مواد دعائية لعدد من المرشحين.

••7 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مشهد حضري مزدحم في شارع تقاطع، تظهر فيه حافلات ودراجات نارية وبائع خبز على دراجة نارية. تغطي صورة كبيرة لدونالد ترمب واجهة مبنى إلى جانب نص بالفارسية.

يتجه عدد متزايد من أعضاء الحزب الجمهوري ومرشحيه إلى إظهار استقلال أكبر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط ضغوط مرتبطة بالحرب المستمرة في إيران وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع شعبية الرئيس.

الجمهوريون يوسعون استقلالهم عن ترمب

وامتد التباعد إلى السياسة الخارجية والاقتصاد وطريقة إدارة الحملات، بعدما كان الولاء لترمب عنصرا أساسيا في خطاب كثير من الجمهوريين. وتظهر ملامح هذا التحول في مواقف أعضاء بالكونغرس، وفي تصريحات مرشحين بولايات مختلفة، وكذلك في التعديلات التي أدخلتها حملات انتخابية على مواقعها وموادها الدعائية.

ويحاول بعض الجمهوريين تقليل ارتباطهم بسياسات البيت الأبيض لحماية فرصهم في الانتخابات، في وقت تواصل فيه الإدارة مطالبة أنصار الحزب بالاصطفاف خلف الرئيس. ومن أبرز مؤشرات الخلاف موقف عدد من الجمهوريين من الحرب في إيران. فقد صوّت 4 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لمصلحة تقييد صلاحيات ترمب العسكرية، بينما أقر مجلس النواب إجراء مشابها حظي بتأييد جمهوري متزايد.

ويعكس التصويت استعداد بعض أعضاء الحزب لمعارضة الرئيس في ملف كان يُعد من القضايا الحساسة داخل صفوف الجمهوريين. وامتدت الاعتراضات إلى علاقة الإدارة الأمريكية بالصين. فقد انتقد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السيناتور روجر ويكر، الحفاوة التي استقبل بها ترمب الرئيس الصيني شي جين بينغ.

بصراحة، لو طلب البيت الأبيض نصيحتي، لكنت اقترحت على الرئيس ألا يدعو شي جين بينغ إلى واشنطن لاستقباله بهذه الحفاوة

وأُبلغ أعضاء المجلس، وفقا للتقرير، بأن مسؤولين أمريكيين ربطوا هجوما إيرانيا بصور أقمار صناعية حصلت عليها طهران من كيانات صينية. وانتقدت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي المراسم العسكرية التي رافقت وصول الرئيس الصيني، ووصفتها بأنها "مبالغ فيها". وشملت المراسم إطلاق 21 طلقة مدفعية وتحليق قاذفة من طراز بي-1 ترحيبا بشي.

كما عبّر السيناتور جون كورنين عن قلقه من التقارب بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، معتبرا أن هذه الدول شكّلت، في نظره، "محورا" في مواجهة الولايات المتحدة. وتشير هذه المواقف إلى أن الخلاف داخل الحزب لم يعد محصورا في قرار منفرد بشأن إيران، بل أصبح مرتبطا بطريقة إدارة ترمب للسياسة الخارجية عموما.

الحرب الإيرانية تتحول إلى عبء انتخابي

ويأتي ذلك بالتوازي مع تحول الحرب الإيرانية إلى عبء انتخابي على مرشحين جمهوريين سبق لبعضهم تأييدها، قبل أن يطالبوا بإنهائها مع تصاعد آثارها الاقتصادية. وذكرت مجلة أتلانتيك أن مرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب بدأوا يطالبون بإنهاء الحرب سريعا، ومن بينهم مايك روجرز في ميشيغان، وآشلي هينسون في أيوا، وجون هستد في أوهايو.

وركز المرشحون الثلاثة على تأثير النزاع في أسعار الوقود، بينما اتخذ مرشحون جمهوريون آخرون في سباقات مجلس الشيوخ مواقف أكثر استقلالا عن ترمب في هذا الملف. ويرتبط أثر الحرب مباشرة بالأوضاع المعيشية للناخبين، ولا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف الحياة.

32%
نسبة تأييد ترمب

واستمرت أسعار الغذاء والوقود في الارتفاع، وهو ما جعل تكاليف المعيشة محورا رئيسيا في تقييم الناخبين لأداء الإدارة. وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إيسبوس، ونُشرت نتائجه في سبتمبر/أيلول الجاري، هبوط نسبة تأييد ترمب إلى 32%، وهو أدنى مستوى يسجله الاستطلاع للرئيس خلال مسيرته السياسية.

تكاليف المعيشة تضغط على الحملات الجمهورية

ولم تتجاوز نسبة الراضين عن طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة 17%، بما يوضح حجم التحدي الذي يواجه الجمهوريين قبل الاقتراع. وانعكس القلق الانتخابي على طريقة تقديم بعض المرشحين أنفسهم. ففي ولاية كنتاكي، التي فاز بها ترمب في انتخابات 2024 بفارق يزيد على 30 نقطة، حذف النائب آندي بار، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ، صورة تجمعه بالرئيس من الصفحة الرئيسية لموقع حملته.

كما استبدل عبارة "كنتاكي أولا" بعبارة "أمريكا أولا"، بينما حذفت حملة رالف ألفارادو صورا وإشارات إلى ترمب من موقعها. ويختلف هذا السلوك عما شهدته انتخابات التجديد النصفي عام 2018، حين تنافس الجمهوريون في كنتاكي على إبراز ولائهم لترمب. وفي تجمع انتخابي خلال تلك الفترة، وصف جمهوريون الرئيس بأنه "رجل أفعال" وأنه "يحقق النتائج"، وسط هتافات مؤيديه.

أما في الحملة الحالية، فأصبح بعض المرشحين أكثر حذرا في إظهار الصلة المباشرة به. وظهرت تعديلات مماثلة في ولايات أخرى. ففي فلوريدا، أزال النائب بايرون دونالدز من موقع حملته عدة إشارات إلى ترمب، من بينها صورة تجمعهما وعبارة تفيد بحصوله على تأييد الرئيس.

وتشير هذه الخطوات إلى رغبة حملات جمهورية في إعادة صياغة رسائلها من دون إعلان قطيعة كاملة مع ترمب أو سجله الرئاسي. واتخذت النائبة ماريا إلفيرا سالازار موقفا أكثر وضوحا في ملف الهجرة. فقد ظهرت في إعلان انتخابي أمام البيت الأبيض، وحذرت ترمب من أن الناخبين ذوي الأصول اللاتينية "يشعرون بالخيانة" بسبب سياسات الهجرة والترحيل، التي قالت إنها "تجاوزت الحد".

ويضع هذا الموقف إحدى سياسات الإدارة الداخلية في قلب التباعد الانتخابي بين الرئيس وبعض مرشحي حزبه. ولا تقتصر الاعتراضات على الجمهوريين الذين يخوضون سباقات انتخابية صعبة. فقد دعا السيناتور الجمهوري جون كيرتس إلى التحقيق في تمويل حفل زفاف دونالد ترمب الابن، بينما انتقد ويكر استقبال الرئيس الصيني.

وتدل هذه المواقف على اتساع مساحة انتقاد البيت الأبيض داخل الحزب، وإن ظلت مرتبطة بقضايا محددة وليست تمردا سياسيا شاملا. وفي المقابل، لا تعني هذه التحركات انهيار نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري. فما زال الرئيس يحظى بولاء قطاعات كبيرة من القاعدة الحزبية، كما تملك لجان العمل السياسي المرتبطة به موارد مالية ضخمة يمكن توظيفها لدعم مرشحي الحزب.

وتبقى مساندته ذات وزن لدى كثير من الناخبين الجمهوريين، حتى مع محاولة بعض المرشحين التميّز عنه في ملفات بعينها. ونقلت أتلانتيك عن مسؤول جمهوري قوله إن مرشحي الحزب "لا يبتعدون عن ترمب كليا"، بل يميزون مواقفهم عنه في قضايا محددة مع استمرارهم في تبني سجله العام في الرئاسة.

ووفقا لهذا التقدير، تسعى الحملات إلى تحقيق توازن بين الاحتفاظ بتأييد قاعدة ترمب وتجنب تحمل الكلفة الانتخابية لبعض سياساته. كما بدا أن ترمب لم يهاجم هذه المرة جميع الجمهوريين الذين أعلنوا اختلافهم معه، على خلاف ما عُرف عنه في مواجهات سابقة داخل الحزب. وقد يمنح هذا الموقف المرشحين مساحة أوسع لإظهار الاستقلالية.

ومع ذلك، يواصل الرئيس التركيز على الملفات التي أصبحت مصدر ضغط عليهم، وفي مقدمتها الحرب في إيران والتكاليف الاقتصادية، ويدعو الناخبين إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجا على بطاقة الاقتراع. وتكشف انتخابات حاكم ولاية فيرمونت جانبا آخر من تعقيد المشهد الجمهوري.

استطلاع فيرمونت يكشف تعقيد المشهد الجمهوري

فقد أظهر استطلاع أجراه مركز الدراسات في جامعة نيوهامبشاير تقدم المرشحة الديمقراطية أماندا جانو على الحاكم الجمهوري فيل سكوت بنسبة 49% مقابل 43% بين الناخبين المرجح أن يشاركوا في الانتخابات. وتكتسب النتيجة دلالة خاصة لأن سكوت ظل لسنوات من أكثر حكام الولايات شعبية في الولايات المتحدة.

وأظهر الاستطلاع تراجعا في تأييده بين الناخبين الديمقراطيين، في حين بقي دعمه قويا لدى الجمهوريين والمستقلين. وكان سكوت قد حافظ على مسافة من ترمب وعارض بعض سياسات البيت الأبيض، ولا سيما التعريفات الجمركية.

وكشف الاستطلاع أن 71% من سكان فيرمونت لا يوافقون على طريقة إدارة ترمب للمفاوضات التجارية مع كندا، بينما قال 77% إنهم يشعرون بالقلق من تأثير النزاع التجاري في الولاية. وتظهر هذه النسب أن العامل الاقتصادي يمكن أن يضغط حتى على مرشح جمهوري اتخذ مواقف مستقلة نسبيا عن الرئيس. ومع ذلك، لا يحسم استطلاع فيرمونت نتيجة السباق.

فما زال كوك بوليتيكال ريبورت يصنف الانتخابات ضمن فئة "جمهوري مضمون"، بينما تضع نشرتا سباتوز كريستال بول وسيلفر بوليتين السباق في فئة "يميل بقوة إلى الجمهوريين". ولذلك تعكس نتيجة الاستطلاع تحولا محتملا في المزاج الانتخابي أكثر من كونها مؤشرا قاطعا على انتقال منصب الحاكم إلى الديمقراطيين.

وتعزز مؤشرات الحملات صورة التباعد الانتقائي عن ترمب. فقد أظهر تحليل لأكثر من مليون منشور ورسالة صادرة عن سياسيين أن المرشحين الجمهوريين، في مجملهم، لم يستجيبوا لدعوته إلى خوض الانتخابات وكأن اسمه موجود على بطاقة الاقتراع.

كما تراجعت خلال العام الإشارات إلى ترمب وإلى حركة "ماغا"، في وقت يحاول فيه مرشحو الحزب التكيف مع آثار الحرب والاقتصاد من دون خسارة القاعدة الجمهورية المؤيدة للرئيس.