أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي دخولها في «حرب شاملة» ضد الحكومة الإثيوبية، في وقت قال فيه الجيش الفيدرالي إن 272 مسلحاً قتلوا خلال معارك وهجوم في منطقة أمهرة شمالي البلاد. ويأتي التصعيد بعد أيام من إعلان سبع جماعات معارضة تشكيل تحالف يهدف إلى الإطاحة بالسلطة الحاكمة في أديس أبابا.
وقال نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، أمانويل أسيفا: «نحن الآن في حالة حرب شاملة»، مضيفاً أن «هناك معارك في كل مكان». وأكد استمرار القتال في إقليمي أمهرة وعفر، حيث يخوض مسلحو الجبهة المواجهات إلى جانب جماعات محلية أخرى. وفي المقابل، أعلن الجيش الفيدرالي الإثيوبي مقتل المئات من المسلحين إثر المعارك والهجوم اللذين شهدتهما أمهرة، وقدر عدد القتلى بـ272 مسلحاً.
المطارات والرحلات تتوقف في تيغراي
وتثير المواجهات المتجددة بين الحكومة والجبهة مخاوف من اندلاع حرب أخرى واسعة النطاق، بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي. وأعلنت سلطات تيغراي، الأربعاء، سيطرتها على المطارات الثلاثة في الإقليم. كما عُلقت رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية، وهي الناقل الوطني والوحيد الذي يخدم المنطقة، من تيغراي وإليها.
وقال مصدر إنساني في المنطقة، الخميس، إن قرية يالو القريبة من حدود تيغراي تعرضت لقصف بالأسلحة الثقيلة، في إطار محاولة مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي السيطرة عليها. وأشار المصدر إلى سقوط جرحى ونزوح عدد من السكان بسبب القصف.
وخلال كلمة أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي ما وصفها بـ«قوى الدمار والفوضى»، وتحدث عن «تدخل عناصر معادية في شؤوننا الداخلية». ويتزامن ذلك مع تصاعد المخاوف من تحول الصراع داخل إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع يشمل دولاً مجاورة.
التحالف المعارض يعيد اصطفافات الحرب
ويشير توسع تحركات جبهة تحرير شعب تيغراي باتجاه عفر وأمهرة إلى احتمال اتباعها نهجاً مماثلاً للاستراتيجية التي اعتمدتها خلال الحرب بين عامي 2020 و2022. وقامت تلك الاستراتيجية على محاولة قطع خطوط الإمداد، وصولاً إلى السعي للسيطرة على العاصمة أديس أبابا. وكانت سبع جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة قد أعلنت تشكيل تحالف يستهدف «الإطاحة» بالسلطة في أديس أبابا.
ويضم التحالف الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ومسلحي «فانو» في أمهرة، و«جيش تحرير أورومو». ويمثل هذا التحالف تحولاً في خريطة الاصطفافات التي سادت خلال حرب 2020-2022، حين تحالفت جماعة «فانو» وإريتريا مع الحكومة الإثيوبية في مواجهة جبهة تحرير شعب تيغراي. ولم يصدر تعليق عن حكومة أديس أبابا بشأن التطورات الأخيرة.
حرب 2020-2022 خلّفت 600 ألف قتيل
وأنهى اتفاق بريتوريا للسلام تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية غارات بطائرات مسيرة على تيغراي، بالتزامن مع حشد قواتها على حدود الإقليم.
واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بتنفيذ حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعداداً لاستئناف القتال. ولا يزال نحو مليون شخص نازحين في الإقليم، في ظل عدم تنفيذ بنود اتفاق السلام بالكامل.