العودة للرئيسية
أخبارإيران

إيران تتمسك بالتفاوض بعد رفض ترامب خطة لفتح مضيق هرمز

أكدت طهران أن إعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال يتطلبان استيفاء شروطها والتوصل إلى اتفاق تفاوضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض مقترح إيراني نُقل عبر وسطاء قطريين. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الوسطاء لم يبلغوا إيران رسمياً بالموقف الأميركي النهائي.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مقربة لرجل يرتدي بدلة ويتحدث أمام خلفية تحمل شعار الأمم المتحدة، مع ظهور جزء من العلم الإيراني في الخلفية.

تمسكت إيران، الأحد، بالحل الدبلوماسي لإنهاء صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض مقترح إيراني لوقف القتال. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فتح الممر المائي الاستراتيجي مرهون باستيفاء شروط طهران، مؤكداً أن التفاوض هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.

عراقجي يربط فتح المضيق بشروط طهران

شروطنا واضحة، وأي تحرك نحو إعادة فتح مضيق هرمز يتوقف على استيفاء هذه الشروط

وكانت إيران قد أعلنت خلال الأسبوع الماضي مقترحاً للسلام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقالت إنه نُقل إلى الجانب الأميركي من خلال وسطاء قطريين. وقال ترامب، السبت، إنه رفض الخطة الإيرانية، معتبراً أن خسائر طهران هي التي تدفعها إلى السعي لاتفاق بشأن المضيق.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز فوراً لأنهم يخسرون بشدة». لكن عراقجي قال إن الوسطاء الذين يسهلون الاتصالات بين طهران وواشنطن لم ينقلوا رسمياً إلى إيران رفضاً أميركياً للمقترح، رغم تصريحات ترامب العلنية. وأضاف: «ننتظر من الوسطاء أن ينقلوا إلينا المواقف النهائية، وسنتخذ قراراً على أساسها».

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من أورد أن ترامب رفض المقترح الإيراني، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم. وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي أبدى في أحاديث خاصة شكوكاً في استعداد إيران لتلبية مطالبه، وأبلغ موظفيه بأنه يرجح استئناف حملة القصف بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر.

ضغوط اقتصادية وتراجع الشحن في هرمز

وفي وقت سابق، وصف مسؤول أميركي المحادثات غير المباشرة مع إيران بأنها «إيجابية وبناءة». وفرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً على إيران بهدف الضغط عليها لوقف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز. وأدت تلك الهجمات إلى تراجع كبير في حركة الشحن عبر المنطقة، في وقت يكرر فيه ترامب تأكيد أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي.

وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي إن الحرب بلغت مرحلة حرجة وحاسمة، وإن طهران لن تقبل وضعاً تُحرم فيه من التجارة بينما تستخدم قوى أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية: «إذا لم تستطع إيران أن تتاجر، وإذا لم تستطع إيران أن تعيش، فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش». وأجرت إيران أيضاً اتصالات مع السعودية بشأن مضيق هرمز، في ظل تداعيات صراع مستمر منذ سبعة أشهر أدى إلى تعطيل تدفقات النفط عبر أحد أهم مسارات الشحن العالمية وألحق أضراراً بالاقتصاد العالمي.

خطة إيرانية لفتح المضيق خلال سبعة أيام بعد الاتفاق

وأوضح عراقجي، خلال حديثه إلى الصحفيين في الأمم المتحدة يوم الجمعة 25 سبتمبر، أن قبول الاتفاق المقترح سيطلق عداً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق، بالتزامن مع وقف القتال في المنطقة. وقال: «إذا كانت هناك جدية لدى الجانب الأميركي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء أصبح جاهزاً الآن».

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن موافقة واشنطن قد تتيح للأطراف المتحاربة بدء محادثات أوسع بشأن «موضوعات متفق عليها بصورة متبادلة». وقد تشمل هذه المحادثات البرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل أحد محاور الخلاف الرئيسية بين طهران وواشنطن.

وكان ترامب قد وضع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية ضمن الأهداف الأساسية التي أعلنها عند بدء الحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين من أجل إسقاط قيادتهم.

في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران لن تبدي أي مرونة بشأن برنامجها النووي، حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على خطة السلام. وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات تتعلق بما تعتبره حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، كما لن توافق على شحن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس»، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وملفات أخرى، لكنها لن تقبل «التنمر أو الإكراه».

وأضاف أن «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات»، مشيراً إلى أن بلاده وافقت بالفعل على أنها «لا يفترض أن تطور أسلحة نووية». وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، بعد إخفاق محاولات دبلوماسية سابقة في منع اندلاعها أو إنهائها.

ومنذ ذلك الحين، تعاقبت فترات توقف القتال مع جولات جديدة من الضربات، ما أدى إلى مقتل الآلاف وإضعاف القوات التقليدية الإيرانية وإلحاق مزيد من الضرر باقتصاد البلاد المتعثر أصلاً. ووسعت إيران وحلفاؤها نطاق المواجهة في أنحاء المنطقة رداً على الهجمات.

واستهدفت طهران حلفاء للولايات المتحدة في الخليج بطائرات مسيرة وصواريخ، بينما هاجم الحوثيون المتحالفون معها في اليمن مصالح سعودية. وفي أحدث امتداد إقليمي للقتال، قالت وزارة الصحة التابعة لسلطات الحوثيين إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب 40 آخرون، بينهم أطفال، الأحد، في غارة استهدفت متاجر داخل سوق عند مفرق ماوية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن.

وفي وقت لاحق، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن قواتها استهدفت معسكراً عسكرياً للحوثيين ومركبات في المفرق نفسه.