العودة للرئيسية
أخبارإيران

إيران تنتظر رداً أميركياً نهائياً على خطة إعادة فتح مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر عبر وسطاء قطريين الرد الأميركي النهائي على مقترح يعيد فتح مضيق هرمز خلال أسبوع، مقابل رفع الحصار البحري والإفراج عن أموال مجمدة وتخفيف العقوبات. وتصر واشنطن على ربط أي اتفاق بتقدم في الملف النووي، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب رفض الخطة بصيغتها المطروحة.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يظهر عباس عراقجي متحدثاً أمام منصة في مؤتمر صحفي، وخلفه شعار الأمم المتحدة وعبارة «مجلس الأمن» وعلم إيران.

تنتظر إيران رداً أميركياً نهائياً عبر وسطاء قطريين على مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية خلال سبعة أيام، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق لن يكونا ممكنين من دون معالجة البرنامج النووي الإيراني. وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني بصيغته المطروحة، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.

عراقجي ينتظر الرد الأميركي عبر وساطة قطرية

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وسطاء قطريين في نيويورك لمناقشة أفكار مرتبطة بإعادة فتح المضيق. وقال لوسائل إعلام رسمية إيرانية، الاثنين، إن الوسطاء سينقلون ما نوقش خلال الاجتماع إلى الجانب الأميركي، معرباً عن أمله في تلقي الرد النهائي من واشنطن بحلول الثلاثاء.

وأوضح عراقجي: «تحدثنا عن أفكار وكيفية إيجاد حلول لتلبية شروط إيران، وكيف يمكن تنفيذ تلك الشروط». وأضاف أن الوسطاء القطريين طرحوا بدورهم بعض الأفكار، وأن المناقشات انتهت إلى نقلها مع الموقف الإيراني إلى الجانب الأميركي. ورداً على سؤال بشأن بقائه في نيويورك إلى حين وصول الإجابة، قال عراقجي إنه سيغادر إلى طهران خلال ساعات، مضيفاً: «عندما يكون لدى القطريين رد، فإنهم يعرفون كيف يوصلونه إلينا».

ووصف الاجتماعات بأنها امتداد لتبادل قائم للرسائل عبر وسطاء من قطر وباكستان، لكنه قال إن هذا المسار اتخذ «شكلاً أكثر جدية» بعد تقديم إيران مقترحها. وكانت طهران قد طرحت خطتها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

خطة فتح المضيق تربط الملاحة بالنووي والعقوبات

وتشترط الخطة إفراج الولايات المتحدة عن أموال إيرانية مجمدة، ورفع العقوبات، وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل إعادة فتح مضيق هرمز وبدء التفاوض على اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي. ووفق العرض الذي قدمه عراقجي، يمكن إنجاز الخطوات الأولية خلال أربعة أو خمسة أيام من قبول واشنطن المقترح.

وفي شرحه السابق للجدول الزمني، قال إن المضيق يمكن فتحه في اليوم السادس، على أن تبدأ المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي في اليوم السابع. ويتضمن التصور أيضاً بروتوكولاً يسمح بعودة مفتشي الأمم المتحدة إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة وفحص مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتطالب إيران كذلك بإعادة العمل بالإعفاء الذي خفف العقوبات على صادراتها النفطية، وبوقف لإطلاق النار على جميع الجبهات. ويشمل ذلك، وفق تفاصيل المقترح، تحرك واشنطن لإقناع إسرائيل بإنهاء هجماتها على حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، إلى جانب إعادة تشغيل مسار الملاحة في المضيق عبر طريق يمر في معظمه داخل المياه الإيرانية.

ترمب يرفض المقترح ويشترط تفكيك البرنامج النووي

لكن ترمب أعلن رفضه للخطة، قائلاً للصحفيين في البيت الأبيض: «لقد قدموا مقترحاً، لكنني أرفضه»، ووصف العرض في تصريح آخر بأنه «غير مقبول». كما نشر على منصته «تروث سوشيال» رسماً لخريطة يظهر فيها مضيق هرمز باسم «مضيق ترمب».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب يشكك في استعداد إيران لتلبية مطالبه بتفكيك برنامجها النووي، وأنه أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر. وفي حديثه للصحفيين الاثنين، قال ترمب إن مسؤولين أميركيين تحدثوا أيضاً مع الوسطاء، وأضاف: «سننتصر.

وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة»، معتبراً أن أسعار الوقود ستنخفض بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب. وفي المقابل، قال مسؤول أميركي إن المناقشات غير المباشرة مع طهران ما زالت مستمرة، ووصفها بأنها «إيجابية وبناءة»، لكنه شدد على أنه لن يكون هناك اتفاق ما لم يُعالج البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مقابل إحراز تقدم في القضايا النووية. وبحسب المسؤول، أبدت إيران مرونة في المسائل النووية، إلا أن الخلاف ما زال قائماً بشأن توقيت الالتزامات وتحديد الطرف الذي يتعين عليه اتخاذ الخطوة الأولى.

وأبدى المسؤول تشككاً في الموقف الإيراني، متهماً طهران بخرق مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو من خلال إطلاق النار على سفن تجارية. وتنفي إيران هذا الاتهام، وتقول إن واشنطن هي التي أخلت بالتزاماتها عندما لم توقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وعملت على إنشاء مسارات بديلة للشحن عبر منطقة مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن شروط بلاده واضحة، وإن أي خطوة لإعادة فتح المضيق تظل مرهونة بتنفيذها، مؤكداً: «لن نتراجع عنها». وأضاف وزير الخارجية الإيراني: «لم نغلق باب الدبلوماسية أو المفاوضات قط، لكننا في الوقت نفسه لم نتراجع عن حقوقنا».

وقال إن طهران شاهدت رد الفعل الأول للرئيس الأميركي، لكنها لم تتلق حتى ذلك الوقت موقفاً نهائياً من خلال الوسطاء، موضحاً أن إيران ستتخذ قرارها بعد تسلم الموقف الرسمي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد اجتماعه بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، إن إيران لم تنسحب من طاولة التفاوض، لكنها لم تعد تثق بالولايات المتحدة استناداً إلى تجاربها السابقة.

وفي مقابلة تلفزيونية، أكد استعداد طهران لمناقشة برنامجها النووي وقضايا أخرى، مع رفض ما وصفه بـ«التنمر أو الإكراه». وأضاف بزشكيان أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات. وأشار إلى أن بلاده وافقت بالفعل على أنها «ليست بصدد تطوير أسلحة نووية»، بينما تتمسك واشنطن بترجمة هذه المواقف إلى التزامات ضمن أي اتفاق جديد.

إغلاق هرمز يضغط على إمدادات الطاقة والملاحة

20 في المئة
حصة المضيق من إمدادات النفط والغاز العالمية

وأغلقت إيران المضيق بعد وقت قصير من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير. وكان الممر يستوعب قبل الحرب نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدت الهجمات الإيرانية على السفن منذ ذلك الحين إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، بينما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

واستخدمت بعض السفن مساراً تشرف عليه القوات الأميركية بمحاذاة ساحل عُمان، حيث أبحرت ليلاً بعد إطفاء أنظمة التتبع، ثم فرغت النفط في ناقلات خارج المضيق. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية ساعدت، خلال الأشهر الأخيرة، في عبور 2000 رحلة بحرية ونقل أكثر من مليار برميل من النفط.

وفرضت الولايات المتحدة أيضاً حصاراً على الموانئ الإيرانية، وهددت بعقوبات ثانوية على المطارات والشركات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية. وألغت الإمارات العربية المتحدة والعراق وعُمان بالفعل رحلات جوية مرتبطة بهذه الإجراءات.

وفي طهران، قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة الحرب الإيرانية العراقية ومقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على يد إسرائيل عام 2024، إن زمن الهيمنة الأجنبية انتهى. وأضاف أن خصوم إيران، بعد تلقيهم ضربات من المقاتلين الإيرانيين و«حراس مضيق هرمز»، لم يعودوا يجرؤون على تجاوز بحر العرب، متوقعاً أن يأتي وقت يُبعد فيه وجودهم عن البحر أيضاً.

وحذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي من أن إيران والقوات المتحالفة معها ستوجه «رداً حاسماً ومدمراً» على أي تهديد يستهدف البلاد. بدوره، أكد الأميرال حبيب الله سياري أن مضيق هرمز ما زال مغلقاً، وأن القوات الإيرانية مستعدة لمنع قوات العدو من دخول البلاد.

وبدأت الحرب في 28 فبراير بالهجمات الأميركية والإسرائيلية، وتعاقبت منذ ذلك الحين فترات التوقف وتجدد الضربات، ما أدى إلى مقتل الآلاف وإضعاف القوات التقليدية الإيرانية وزيادة الضغوط على اقتصاد البلاد. وردت إيران وحلفاؤها بتوسيع نطاق المواجهة إقليمياً، إذ استهدفت طهران حلفاء للولايات المتحدة في الخليج بطائرات مسيرة وصواريخ، فيما هاجم الحوثيون في اليمن مصالح سعودية.

كما وُجهت اتهامات إلى فصائل عراقية متحالفة مع إيران بالوقوف وراء هجوم على خط أنابيب أدى مؤقتاً إلى إخراج كميات إضافية من النفط السعودي من السوق.

وفي اليمن، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إن أعمال العنف تسببت في أزمة إنسانية جديدة، مع تسجيل ارتفاع في حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال.