استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، السفير البريطاني لدى طهران هوجو شورتر، وأبلغته رفضها اتهامات بريطانية تربط إيران بحادثة أمنية وقعت قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأمريكية، مطالبة الحكومة البريطانية بتقديم توضيح رسمي بشأن موقفها.
وقالت الخارجية الإيرانية إن نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية أعرب، خلال لقاء السفير، عن احتجاج طهران على ما وصفته بالنهج الهدام الذي تتبعه الحكومة البريطانية تجاه إيران. واعتبرت الوزارة أن الاتهامات المرتبطة بحادثة فيرفورد باطلة، وأن لندن تتحمل مسؤولية مشاركتها في الحرب على إيران من خلال إتاحة قواعد عسكرية للقوات الأمريكية.
لندن تربط الحادثة بإيران وطهران ترفض الاتهام
وجاء الاستدعاء بعد قول رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن لدى حكومته «مؤشرات قوية» إلى أن إيران لعبت دوراً في ما حدث قرب القاعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تأكيده أن القضية لا تزال موضع تحقيق شرطي وصفه بأنه معقد وخطير.
وأضاف بيرنهام أن السلطات البريطانية تعمل بصورة وثيقة مع نظيرتها الأمريكية في التحقيق، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة ما كان المشتبه بهم يعتزمون القيام به، أو الأدلة التي استندت إليها الحكومة البريطانية في ربط الواقعة بإيران. وقال إن حكومته ستعلن مزيداً من المعلومات في وقت لاحق.
ورفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات بيرنهام، وقال إن الإفراج بكفالة عن أشخاص تصفهم السلطات بأنهم إرهابيون مزعومون يعملون لحساب دولة أجنبية يكشف، من وجهة نظر طهران، تناقض الاتهامات. وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء البريطاني أن حكومته تبحث عن المسؤول عن الواقعة في المكان الخطأ.
الشرطة البريطانية تحقق مع خمسة مشتبه بهم
وكانت السفارة الإيرانية في لندن قد نفت في وقت سابق أي صلة لطهران بالحادثة، وقالت إنها ترفض وتدين بشدة ما وصفته بالتكهنات غير المستندة إلى أساس التي تحاول ربط إيران بما جرى قرب القاعدة الجوية. وبدأت الواقعة في الساعات الأولى من الأحد 27 سبتمبر، عندما تلقت الشرطة بلاغاً عن ثلاث شاحنات صغيرة بيضاء بدت متجهة نحو قاعدة فيرفورد في ريف غلوسترشاير.
وأوقفت السلطات خمسة رجال بريطانيين من لندن، جميعهم في العشرينيات من أعمارهم، للاشتباه في ارتكاب مخالفات مرتبطة بالمتفجرات والإعداد لعمل إرهابي. وأفرجت الشرطة عن الرجال الخمسة بكفالة في اليوم التالي، مع إخضاعهم لشروط قالت إنها مشددة، مؤكدة أنهم ما زالوا قيد التحقيق. وأظهرت عمليات فحص الشاحنات وجود كمية من البنزين، لكن السلطات لم تعثر على متفجرات داخلها.
وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية لورانس تايلور إن الإفراج عن المشتبه بهم لا يعني انتهاء التحقيق، موضحاً أن المحققين يتابعون مسارات متعددة. وأضاف أن أحد الاحتمالات التي يجري فحصها يتمثل في أن يكون أشخاص أو وكلاء قد تحركوا، بعلمهم أو من دونه، نيابة عن دولة أجنبية.
وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً بامتداد 400 متر حول المنطقة، وأجلت سكان 85 منزلاً في قرية ويلفورد القريبة، قبل السماح لهم بالعودة بعد انتهاء فحص الموقع بمشاركة خبراء عسكريين وفرق الأدلة الجنائية والتعامل مع المتفجرات. وأثارت خطوة الإفراج بكفالة انتقادات من مسؤولين أمريكيين.
انتقادات أمريكية وتفاصيل موقع قاعدة فيرفورد
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يكن ليتخذ قراراً مماثلاً، بينما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الواقعة بأنها خطيرة، وقال إن طرفاً أجنبياً كان ضالعاً فيها، من دون أن يقدم أدلة أو يحدد هوية ذلك الطرف. وتقع قاعدة فيرفورد على مسافة نحو 160 كيلومتراً غرب لندن، وهي قاعدة بريطانية تستضيف قاذفات وطائرات أمريكية.
واستخدمت القوات الأمريكية القاعدة خلال عمليات عسكرية ضد إيران، بينما سبق للحرس الثوري الإيراني أن قال في يوليو إن أي منشأة تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية تعد هدفاً مشروعاً لقواته.