اختبر الجيش الإسرائيلي قدرته على خوض حرب متزامنة في سبع جبهات، خلال مناورة مفاجئة أطلقها رئيس الأركان إيال زامير فجر 6 سبتمبر/أيلول 2026، بالتزامن مع تدريب واسع في إيلات ووادي عربة، وسط تحديات تشمل نقص الجنود واستنزاف قوات الاحتياط وتمويل خطط التسلح.
وحاكت التدريبات اقتحام بلدات وخطف رهائن وإطلاق النار على العمق واستهداف مواقع استراتيجية، في إطار اختبار الجاهزية لهجمات مفاجئة ومتعددة الساحات، وقدرة القوات والقيادات على تنفيذ الأوامر والاستجابة الميدانية في الزمن الحقيقي.
اختبار مفاجئ للقيادات والوحدات
استدعيت الوحدات والقيادات المشاركة في مناورة «بزوغ الفجر 2.0» من دون إنذار مسبق، باستثناء عدد محدود من المسؤولين الذين كانوا على علم بالاختبار. وتضمنت السيناريوهات تسلل 10 مسلحين إلى مستوطنة حنيتا شمالا، واختراقا قرب شارع 60 ومستوطنة شيلو في الضفة الغربية، وأحداثا على حدود قطاع غزة، إلى جانب هجمات على مستوطنات وسقوط نيران في العمق.
وشاركت قوات خاصة وسلاح الجو في سيناريو لاستعادة السيطرة على مستوطنة، بينما راقب مسؤولون عسكريون كيفية تنفيذ الأوامر وسرعة الاستجابة على الأرض.
إسرائيل تمر بفترة «متوترة وقابلة للانفجار في جميع الساحات»، والجاهزية لهجوم مفاجئ أصبحت حالة الأساس بالنسبة إلى الجيش.
وتعد هذه النسخة الثانية من الاختبار، بعد مناورة أولى نفذت في 10 أغسطس/آب 2025. وقال الجيش إن النسخة السابقة أفضت إلى دروس تتعلق بتوزيع القوات وانتشارها وسرعة الاستجابة، ما جعل التدريب الجديد اختبارا للإجراءات التي اتخذت خلال العام التالي.
سيناريو هجوم واسع على إيلات
بالتوازي مع الاختبار المفاجئ، نفذت بين 6 و9 سبتمبر/أيلول مناورة للفرقة 80 في إيلات ووادي عربة، بمشاركة الشرطة والبحرية وسلاح الجو وأجهزة الإنقاذ. وشملت سيناريوهاتها تسلل مسلحين من الأردن إلى تجمع سكني في العربة، والسيطرة على مركز للشرطة وفندق، واقتحام موقع عسكري واحتجاز رهائن.
كما تضمنت المناورة عمليات تسلل بمظلة شراعية ودراجات مائية من جهتي الأردن ومصر. وقال قائد شرطة إيلات ألون كالفون إن القوات حاكت تسللا واسعا إلى المدينة «من 360 درجة»، فيما أوضح قائد المنطقة الجنوبية في الشرطة حاييم بوبليل أن إيلات مطالبة بالقدرة على مواجهة الهجوم بصورة مستقلة، لأن وصول قوات خاصة من وسط إسرائيل قد يستغرق ثلاث ساعات على الأقل.
وانتهى أحد السيناريوهات البحرية افتراضيا بوصول المتسللين إلى الشاطئ ووقوع إصابات.
خطة عسكرية تصطدم بنقص الأفراد
تندرج التدريبات ضمن خطة رئيس الأركان متعددة السنوات «حوشن» للفترة 2026-2030، التي أعلن الجيش في يناير/كانون الثاني أنها تستند إلى تحقيقات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب اللاحقة وتصوراته للحرب المقبلة. وتشمل الخطة 12 مجالا لبناء القوة، من بينها الموارد البشرية والمخزونات والتكنولوجيا والدفاع عن الحدود.
لكن تنفيذ هذه العقيدة يواجه أزمة في القوى البشرية. فقد قال زامير أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في مايو/أيار إن الجنود النظاميين وقوات الاحتياط يعانون استنزافا مستمرا، وإن الجيش يحتاج إلى زيادة حجمه بسرعة. كما حذر من أن تقليص مدة الخدمة النظامية إلى 30 شهرا في يناير/كانون الثاني 2027 سيخفض القوة بما يعادل سرية من كل كتيبة، ويزيد الاعتماد على قوات الاحتياط.
خلافات بشأن كلفة الجاهزية
تتزامن أزمة الأفراد مع خلافات مالية بشأن كلفة الجاهزية. ووفق أرقام أوردتها تقارير اقتصادية إسرائيلية، ارتفعت ميزانية الدفاع لعام 2026 من 112 مليار شيكل في الاتفاق الأولي إلى 143 مليارا، ثم إلى 158 مليارا بعد إضافة 15 مليار شيكل، إلى جانب ترتيبات أخرى بنحو 25 مليارا.
وتطلب المؤسسة الأمنية أيضا التزامات تقارب 85 مليار شيكل حتى عام 2029 لتجديد المخزونات وبناء القوة، من دون الاتفاق على مصدر للتمويل، بينما أرجئ بحث فجوة أخرى بقيمة 25 مليار شيكل إلى أكتوبر/تشرين الأول.
وتضع هذه المطالب خطط الاستعداد لجبهات متعددة أمام قيود تتعلق بتوفير القوات والمخزونات والطائرات ومنظومات حماية الحدود.