أصبحت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» موضع جدل في السباق إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعدما وسعت إنفاقها لدعم مرشحين ومهاجمة آخرين، في تحرك أدى إلى نفور بعض حلفائها السابقين ورفض مرشحين دعمها أو أموال متبرعين مرتبطين بها.
حجم التمويل يضع أيباك في صدارة السباق
وجمعت أيباك نحو 233 مليون دولار لمساندة مرشحين في الانتخابات المقبلة، وسخرت مواردها لمهاجمة خصومها، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز. ووضع هذا الحجم من الأموال المنظمة بين أبرز القوى الممولة للسباق الانتخابي، لكنه جعلها أيضا من أكثر الجهات إثارة للاستقطاب السياسي.
ورغم ابتعاد عدد من الحلفاء السابقين، يتمسك قادة أيباك بإستراتيجية طويلة الأمد ترمي إلى انتخاب كونغرس يساعد، من وجهة نظرهم، في التصدي لما يعتبرونه تهديدات وجودية لإسرائيل. وتواصل المنظمة في الوقت نفسه مراجعة إستراتيجية لعملياتها السياسية وتقييم أدوات تدخلها في الانتخابات.
ولا تزال أيباك تعد لجنتها السياسية المستقلة، المعروفة باسم «مشروع الديمقراطية المتحدة»، جزءا محوريا من نشاطها. وقال المتحدث باسم اللجنة باتريك دورنتون إن التحول في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل تسارع بدرجة كبيرة، مؤكدا أن المنظمة تتعلم من نجاحاتها وإخفاقاتها خلال عملها السياسي.
تراجع التوافق الأمريكي بشأن دعم إسرائيل
وبدأ التوافق التقليدي داخل الولايات المتحدة بشأن دعم إسرائيل بالتراجع خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ولا سيما عقب الاتفاق النووي مع إيران عام 2015. واتسع هذا التراجع لاحقا مع تصاعد انتقادات ديمقراطيين لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساتها.
كما أثار صعود أعضاء تقدميين في الكونغرس ينتقدون إسرائيل منذ عام 2018 قلق أيباك، ودفعها إلى اعتماد وسائل جديدة للتأثير في نتائج الانتخابات. وشملت هذه الأدوات إنشاء لجنة تتمتع بالقدرة على إنفاق مبالغ غير محدودة في السباقات الانتخابية. وأدى قرار المنظمة بتوسيع تدخلها الانتخابي إلى احتكاكات مبكرة مع حلفائها.
خيارات الدعم الانتخابي تفجر اعتراضات المتبرعين
وبرز الخلاف بصورة خاصة عام 2022، عندما أعلنت أيباك أسماء 120 عضوا في الكونغرس تعتزم دعمهم، وكان بينهم جمهوريون صوتوا ضد التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020. وقال متبرعون إنهم واجهوا قيادة المنظمة باعتراضاتهم على تلك الخيارات، فيما أوقف بعضهم تبرعاته.
وفي المقابل، بدأ بعض المرشحين الذين تستهدفهم أيباك بتقديم معارضة المنظمة لهم باعتبارها نقطة قوة في حملاتهم الانتخابية، بدلا من التعامل معها بوصفها عبئا سياسيا. وتركز إستراتيجية أيباك إلى حد كبير على محاولة هزيمة مرشحين ديمقراطيين تقدميين في الانتخابات التمهيدية.
إنفاق انتخابي يستهدف مرشحين مؤيدين للعلاقة الثنائية أو منتقدين لها بالقوة نفسها؟
وفي ولاية نيوجيرسي، أنفقت نحو 2.3 مليون دولار ضد النائب السابق توم مالينوفسكي، رغم أنه كان يعد من مؤيدي العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، قبل أن يخسر السباق أمام أناليا ميخيا. وقال مالينوفسكي إن استهدافه ربما كان رسالة تحذير موجهة إلى مشرعين آخرين بشأن عواقب الخروج على مواقف أيباك.
من جهته، رأى السفير الأمريكي السابق دانيال شابيرو أن قرار استهداف مالينوفسكي ألحق ضررا بالقضية التي تقول المنظمة إنها تدافع عنها. وسجل أكبر تدخل مالي لأيباك خلال الموسم الانتخابي في ولاية ميشيغان، حيث أنفقت نحو 33 مليون دولار في محاولة لهزيمة المرشح التقدمي عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ.
إلا أن السيد فاز على هالي ستيفنز، المرشحة التي حظيت بدعم أيباك لمدة طويلة، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض المتبرعين عن جدوى هذا الإنفاق الكبير. ومع ذلك، واصلت قيادة أيباك الدفاع عن نهجها، مؤكدة أن المعركة التي تخوضها ممتدة على المدى الطويل وأن خسارة سباق انتخابي واحد لن تغير هدفها.
ويتزامن اتساع نشاطها المالي مع احتدام النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، وانقسام الناخبين الديمقراطيين حيال السياسات الإسرائيلية والحرب على غزة ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل.