العودة للرئيسية
أخبار

إغلاق شامل وأكثر من 300 حاجز يقيّدان الحركة في الضفة الغربية

فرضت إسرائيل إغلاقاً لمدة أسبوع على الضفة الغربية، بالتزامن مع منظومة تضم أكثر من 300 حاجز ضمن مئات العوائق التي تقيد حركة 3.4 ملايين فلسطيني. وتشمل التداعيات تعطيل وصول العمال إلى وظائفهم، وعرقلة المرضى والطواقم الطبية، وإجبار السكان على استخدام طرق أطول بين المدن والبلدات.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أعلام إسرائيلية ترفرف حول حاجز إسمنتي وإشارة مرورية عند نقطة تفتيش على طريق في الضفة الغربية. تظهر خلف الحاجز تلال ومبانٍ متناثرة.

فرضت إسرائيل إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية لمدة أسبوع، أغلقت خلاله المعابر وشددت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع وجود أكثر من 300 حاجز إسرائيلي ضمن منظومة أوسع من العوائق ونقاط الإغلاق.

قرار الإغلاق وتشديد التفتيش على الحواجز

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس القرار الأحد الماضي، بناء على توصية الجيش الإسرائيلي وبذريعة حلول «عيد العرش اليهودي»، على أن يستمر الإغلاق حتى السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول. وتزامن الإجراء مع تشديد القوات الإسرائيلية عمليات التفتيش والتدقيق عند الحواجز والبوابات، مما أدى إلى قطع أو تقييد الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية والحرم الإبراهيمي في الخليل.

ويواجه سكان الضفة في الظروف المعتادة قيوداً على التنقل بسبب انتشار مئات الحواجز والبوابات والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية وغيرها من العوائق. وفي محافظة رام الله والبيرة، أغلقت القوات الإسرائيلية الأحد طرقاً ومداخل بلدات ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة والطيبة.

كما أقام الجنود حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع، حيث أخضعوا المركبات للتفتيش ودققوا في هويات ركابها، ضمن الإجراءات التي رافقت تطبيق الإغلاق. وشمل قرار الإغلاق الفلسطينيين الذين ما زالوا يحملون تصاريح للعمل داخل إسرائيل أو في المستوطنات، بعدما تقلص عدد هذه الفئة بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الإغلاق يعرقل عمل المرضى والطواقم الطبية

واقتصر السماح بدخول المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في الضفة على العمال الذين تصنفهم السلطات الإسرائيلية ضمن فئة العمال «الأساسيين». ولا تنحصر آثار منظومة القيود في العمال وحركة الانتقال إلى أماكن العمل، بل تمتد إلى المرضى والطواقم الصحية وسيارات الإسعاف.

وبلغ العدد الإجمالي لهذه الطلبات 87 ألفاً و427 طلباً، مقارنة بنسبة رفض أو تعليق بلغت 18% في عام 2022، بما يعكس ارتفاعاً في القيود التي واجهها المرضى للوصول إلى مرافق العلاج. ويرتبط العمل داخل إسرائيل منذ عقود بواقع سوق العمل في الضفة الغربية، حيث يدفع ارتفاع البطالة وانخفاض الأجور فلسطينيين إلى البحث عن وظائف لدى مشغلين إسرائيليين.

كما ساهمت القيود الممتدة منذ نحو ستة عقود على الاقتصاد وحركة السكان والوصول إلى الأراضي في تعزيز اعتماد شريحة من العمال على هذه الوظائف. وفي سبتمبر/أيلول 2024، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو إسرائيل إلى إنهاء ما وصفه بـ«احتلالها غير القانوني» خلال عام.

وفي الفترة اللاحقة، كثفت القوات الإسرائيلية اقتحاماتها للبلدات الفلسطينية، بالتزامن مع هجمات متزايدة شنها مستوطنون وتوسيع المستوطنات التي تعد مخالفة للقانون الدولي. وقبل اندلاع الحرب في غزة، كان نحو 160 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون لدى مشغلين إسرائيليين، وفق معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس».

وكان معظم هؤلاء يعملون داخل إسرائيل، في حين توزع الباقون على وظائف داخل المستوطنات. وبعد منع معظم حاملي التصاريح من الدخول، انخفض العدد إلى نحو 27 ألفاً و300 عامل بحلول منتصف عام 2024.

وترافقت القيود على دخول العمال مع ارتفاع معدل البطالة في الضفة الغربية من 12.9% في سبتمبر/أيلول 2023 إلى 30.7% بعد عام، بحسب منظمة «غيشا» الحقوقية الإسرائيلية. ويضيف الإغلاق الأسبوعي ضغوطاً جديدة على العدد المحدود من العمال الذين احتفظوا بتصاريح الدخول أو بإمكانية الوصول إلى المناطق الصناعية.

925 عائقاً تقيد حركة سكان الضفة

925
عائقاً تقيد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن عدد الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية يتجاوز 300 حاجز. وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، كانت هذه الحواجز جزءاً من 925 عائقاً تقيد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني في الضفة والقدس الشرقية، وهو أعلى عدد يسجله المكتب منذ بدء عمليات المسح قبل 20 عاماً.

ويزيد الرقم المسجل في نهاية 2025 بنسبة 43% على المتوسط السنوي خلال فترة الرصد، والبالغ 647 عائقاً. وارتفع العدد من 642 عائقاً في يونيو/حزيران 2023 إلى 793 في مارس/آذار 2024، ثم إلى 849 في فبراير/شباط 2025، قبل أن يصل إلى 925 عائقاً في نهاية العام. وخلال عام 2025 وحده، أقامت القوات الإسرائيلية أكثر من 120 حاجزاً جديداً.

وتظهر بنية العوائق تحولاً من الاعتماد بصورة أساسية على نقاط التفتيش التي يديرها الجنود إلى توسيع استخدام البوابات الحديدية والسواتر الترابية والعوائق المادية الأخرى. ويُغلق كثير من هذه النقاط بصورة شبه دائمة، بينما يُشغّل بعضها بصورة متقطعة ومفاجئة، مما يزيد مسافات التنقل وأوقاته ويعزل تجمعات فلسطينية عن بعضها.

كما تغير تركيب منظومة القيود خلال العقدين الماضيين. فقبل 20 عاماً، كانت الحواجز والبوابات الثابتة تمثل 15% فقط من مجمل العوائق، بينما شكلت السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية المؤقتة نحو 73%. أما حالياً، فتمثل الحواجز والبوابات قرابة 60% من المجموع، وهو ما يصفه «أوتشا» بأنه ترسيخ لنظام القيود بدلاً من التعامل معه بوصفه إجراء مؤقتاً أو طارئاً.

وتقدم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية حصيلة أحدث بإضافة العوائق التي أقامتها إسرائيل خلال الشهرين الماضيين إلى بيانات الأمم المتحدة، ليصل العدد إلى 942 حاجزاً وعائقاً. وتشمل الحصيلة 824 حاجزاً ونقطة إغلاق ثابتة، إلى جانب 118 عائقاً خطياً يبلغ طولها الإجمالي 107.7 كيلومترات.

توزيع الحواجز ومسارات التنقل البديلة

وتتصدر محافظة الخليل التوزيع الجغرافي للحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة بواقع 221، تليها محافظة رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62. وتقطع هذه العوائق الطرق بين البلدات والشوارع الرئيسية أو تفرض قيوداً على استخدامها، مما يدفع مئات الآلاف إلى سلوك مسارات أطول للوصول إلى أماكن العمل والمدارس ومرافق العلاج والرعاية الطبية العاجلة.

وبحسب بيانات «أوتشا»، يفصل 459 عائقاً، أي نحو نصف العدد الإجمالي، بين البلدات والقرى الفلسطينية من جهة والشوارع الرئيسية من جهة أخرى. ويمنع 121 عائقاً الوصول إلى الطريق رقم 60، الذي يشكل الشريان الرئيسي الرابط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

ويمتد جدار الفصل لمسافة 712 كيلومتراً، ويقع 85% من مساره داخل الضفة الغربية. ولا يستطيع الفلسطينيون من حاملي هوية الضفة عبوره إلا عبر ثلاثة حواجز من أصل 13، شريطة الحصول على تصريح إسرائيلي توصف إجراءات استخراجه بالصعبة.

ومن أبرز نقاط العبور حاجز قلنديا، وهو المعبر الرئيسي بين رام الله والقدس الشرقية، وكان يستوعب سابقاً نحو ثلث حركة العبور الإجمالية بين الضفة وإسرائيل. أما حاجز 300، المعروف أيضاً بحاجز جيلو، فيقطع الطريق بين بيت لحم والقدس، ويعد المسار الرئيسي للفلسطينيين الذين يعملون في القدس الشرقية ومدن الوسط.

ويخدم حاجز إيال العمال القادمين من قلقيلية، التي ارتفعت فيها معدلات البطالة على خلفية تأثيرات جدار الفصل، إضافة إلى العمال القادمين من شمال الضفة عموماً. ويقع حاجز الطيبة إلى الجنوب من مدينة طولكرم شمالي الضفة، في حين يقع حاجز ترقوميا قرب مدينة الخليل في الجنوب.

وتتركز نسبة كبيرة من الحواجز الدائمة في منطقة «إتش تو» بقلب مدينة الخليل، حيث يوجد 34 حاجزاً من أصل 89 حاجزاً دائماً، بما يعادل 40% منها، إضافة إلى 101 عائق آخر. ويسكن المنطقة نحو سبعة آلاف فلسطيني وبضع مئات من المستوطنين. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، يقتصر دخول منطقة «إتش تو» على السكان المسجلين فيها.

ويعبر هؤلاء من خلال ثلاثة حواجز تعمل يومياً من الساعة السابعة صباحاً حتى الثامنة مساء، ثم تغلق خارج هذه الساعات.

وإلى جانب منظومة الحواجز الثابتة، تقيم القوات الإسرائيلية ما معدله 15 حاجزاً متنقلاً أو «طياراً» أسبوعياً على طرق الضفة، ولا تظهر هذه النقاط المؤقتة على خرائط الأمم المتحدة أو المؤسسات الفلسطينية.