العودة للرئيسية
فن ونجوم

هتاف لفلسطين يفجر أزمة في جولة إد شيران الأمريكية

أدى استبعاد مغني الراب ماكليمور من العروض الافتتاحية لجولة إد شيران، بعد هتافه «فلسطين حرة»، إلى انسحاب أربعة فنانين ودعوات للمقاطعة. واعتذر شيران خلال حفل فيلادلفيا، وانتقد الحرب الإسرائيلية على غزة والضغوط التي مارسها مالكو ملاعب أمريكية على محتوى العروض.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
إد شيران يغني على خشبة المسرح وهو يعزف على غيتار صوتي، وسط إضاءة زرقاء قوية. تظهر لوحة مفاتيح وميكروفون في موقع الحفل.

تحولت الجولة الغنائية العالمية «لوب تور» لنجم البوب البريطاني إد شيران إلى أزمة فنية وسياسية في الولايات المتحدة، بعدما استُبعد مغني الراب الأمريكي ماكليمور من عروضها الافتتاحية إثر هتافه «فلسطين حرة».

وأدى القرار إلى انسحاب أربعة فنانين آخرين، وإطلاق دعوات لمقاطعة حفلات شيران، قبل أن يخرج المغني البريطاني عن حياده السابق ويعتذر لجمهوره وينتقد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. بدأت الأزمة في 4 سبتمبر/أيلول 2026، خلال حفل أُقيم ضمن الجولة على أرض ملعب «ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي.

وصعد ماكليمور إلى المسرح لتقديم الفقرة الافتتاحية أمام آلاف الحاضرين، قبل أن يردد العبارة المؤيدة للقضية الفلسطينية، ما أثار اعتراض مالكي ملاعب أمريكية تستضيف حفلات الجولة، وفي مقدمتهم الملياردير روبرت كرافت.

ضغوط مالكي الملاعب تستبعد ماكليمور

كان شيران يتبنى قبل الواقعة موقفا يقوم على الابتعاد عن السياسة في حفلاته، وكتب عبر حسابه في إنستغرام أن الجمهور لا يأتي إلى عروضه بحثا عن «منبر سياسي». لكن الهتاف وما أعقبه من ضغوط على الجولة وضعاه في مواجهة مطالب مالكي الملاعب من جهة، وانتقادات الجمهور والفنانين المؤيدين للفلسطينيين من جهة أخرى.

وكشف ماكليمور، في منشور عبر إنستغرام، أن كرافت أبلغ شيران مباشرة بأنه لن يسمح لمغني الراب الأمريكي بالغناء أو الصعود على مسرح ملعب «غيليت» في مدينة فوكسبره بولاية ماساتشوستس. ومن المقرر أن يستضيف الملعب حفلين لشيران يومي 25 و26 سبتمبر/أيلول 2026. وامتدت الضغوط، بحسب رواية ماكليمور، إلى ملاعب أخرى تستضيف الجولة.

وقاد كرافت، بالتنسيق مع مالكين آخرين، حملة إنذار لشيران، أُبلغ خلالها بأنه لن يتمكن من الغناء أو إقامة حفلاته في تلك المواقع إذا واصل ماكليمور المشاركة في الجولة. ومع تصاعد احتمال إلغاء الحفلات، استُبعد مغني الراب من الفقرات الافتتاحية. ونفى شيران أن يكون قد اتخذ قرار الإبعاد بنفسه، وحمّل الجهة المنظمة للجولة المسؤولية المباشرة عنه.

إلا أن ذلك لم يوقف الانتقادات التي اتهمته بعدم مواجهة نفوذ كرافت ومالكي الملاعب، كما ظهرت دعوات إلى مقاطعة حفلاته احتجاجا على استبعاد ماكليمور. وتوسعت تداعيات القرار داخل الجولة عندما أعلن أربعة فنانين آخرين، كانوا يشاركون في تقديم عروضها الافتتاحية، انسحابهم الفوري تضامنا مع ماكليمور ودعما للشعب الفلسطيني.

انسحاب أربعة فنانين وتصاعد المقاطعة

وأصدر الفنانون بيانات علنية أكدوا فيها رفضهم لقرار الاستبعاد ومساندتهم للفلسطينيين، ليجد شيران نفسه من دون فنانين يفتتحون حفلاته، وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية. وفي 19 سبتمبر/أيلول 2026، أحيا شيران على ملعب «لينكولن فاينانشال فيلد» بمدينة فيلادلفيا أول حفل له منذ اندلاع الأزمة.

واستغل ظهوره لكسر صمته السياسي والاعتذار إلى جمهوره، معترفا بأنه واجه قرارات صعبة وارتكب أخطاء خلال التعامل مع التطورات. وقال متأثرا: «أعتذر بشدة. أنا آسف جدا جدا». وتراجع شيران خلال الحفل عن موقف الحياد الذي أعلنه سابقا، ووجه انتقادات مباشرة إلى معاملة إسرائيل لسكان قطاع غزة وإلى حربها العسكرية هناك.

ووصف ما يجري بأنه «كارثي وغير مبرر وغير متناسب»، وقال إن القلوب انكسرت أمام حجم الدمار وفقدان أرواح المدنيين والأطفال. كما انتقد شيران ما وصفه بـ«الظلم الممنهج»، إلى جانب توسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في ظل ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني.

شيران ينتقد الحرب والرقابة على العروض

وامتدت انتقاداته إلى أصحاب الملاعب، ومن بينهم كرافت، بسبب فرض موافقة مسبقة وتدقيق على محتوى العروض الفنية، معتبرا أن ذلك «أمر لا ينبغي أن يحدث أبدا في العالم الحر». وبدأ شيران حفل فيلادلفيا وحيدا ومن دون فقرة افتتاحية، قبل أن يستعين بخمسة موسيقيين تدربوا على أغانيه خلال ثلاثة أيام فقط.

ووجه إليهم الشكر على مساعدته في تجاوز الموقف، واصفا الفترة السابقة للحفل بأنها «أسبوع لا يرغب فيه أحد في الوقوف معي على المسرح». وفي محيط الملعب، تجمع عشرات المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية على مسافة تقارب نصف ميل، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورددوا هتاف «فلسطين حرة».

وقال منظمو التحرك إنهم أرادوا التحدث مع الجمهور بشأن الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، وتسليط الضوء على الجماعات المحلية المدافعة عن الفلسطينيين. وانقسمت آراء جمهور الحفل بشأن إدخال المواقف السياسية إلى العروض الموسيقية. وقالت المعلمة جوي فان رولر إنها تدعم شيران وماكليمور معا، مضيفة أن «الأمر متعلق بالموسيقى ولا داعي لأن يكون سياسيا».

مواقف الجمهور ودور روبرت كرافت

وفي المقابل، رأى المصمم خافيير هرنانديز أنه لم يكن ينبغي لماكليمور التحدث في السياسة، لأن ذلك، بحسب تعبيره، يتيح فرصة لإحداث الفوضى، وأنه كان يجدر به ترك الأمر وشأنه. ويُعد روبرت كرافت من أبرز رجال الأعمال في قطاعي الرياضة والترفيه في الولايات المتحدة.

وبدأ بناء ثروته من التجارة وتصدير الورق، قبل أن يرتبط اسمه بفريق كرة القدم الأمريكية «نيو إنغلاند باتريوتس»، الذي اشتراه عام 1992 مقابل 172 مليون دولار، فيما تقدر قيمته الاستثمارية حاليا بنحو 3.7 مليارات دولار. ويمتلك كرافت ملعب «غيليت» في فوكسبره، كما تربطه اتصالات واسعة بأوساط سياسية أمريكية.

وقد تبرع على مدى سنوات لقضايا ومبادرات سياسية متعددة، من بينها مساهمة قيمتها مليون دولار في احتفالات تنصيب الرئيس دونالد ترمب عام 2017. وعُرف كرافت كذلك بدعمه لإسرائيل، إذ تبرع بملايين الدولارات على مدار سنوات لتطوير ورعاية رياضة كرة القدم الأمريكية فيها.

وفي عام 2019، منحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جائزة «بريشيت»، المعروفة إعلاميا باسم «جائزة نوبل اليهودية»، ووصفه آنذاك بأنه «صديق وفي» لإسرائيل. وظهر اسم كرافت عدة مرات في ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن وثائق مرتبطة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

ومن بين ما ورد في الوثائق أن إبستين شارك مع أحد معارفه رابطا لمقال يتناول كرافت و«أوراق بارادايس»، وهي وثائق مسربة تتعلق بملاذات ضريبية. كما تضمنت الملفات رسالة كتبها إبستين إلى المحامي جاك غولدبرغر، الذي ساعد في التوسط للتوصل إلى صفقة إقرار بالذنب معه عام 2008. وقال إبستين في الرسالة: «عليك أن تعرف بشأن مسألة سابقة تتعلق بكرافت وقد تظهر إلى العلن.

نتحدث لاحقا»، من دون توضيح طبيعة المسألة المشار إليها. وتزامنت أزمة جولة شيران مع تصاعد الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة وأوروبا والمنددة بالحرب على غزة.