تواجه الصومال اختباراً أمنياً مع استعادة حركة الشباب معظم الأراضي التي خسرتها خلال حملة الجيش الصومالي بين عامي 2022 و2023، بالتزامن مع استعداد بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي للانسحاب وقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الدعم اللوجستي للمهمة اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول.
تاريخ الانتشار الأفريقي وتوسع الحركة
وكانت بعثات الاتحاد الأفريقي المتعاقبة قد أبعدت الحركة عن مقديشو ومدن أخرى في جنوب الصومال ووسطه منذ نشر أولى القوات الأفريقية في العاصمة عام 2007. غير أن الحركة حافظت على وجودها في مناطق ريفية واسعة، قبل أن توسع نفوذها مجدداً خلال السنوات الأخيرة.
وفي عام 2025، اقترب هجوم للحركة إلى مسافة نحو 45 كيلومتراً من مقديشو، مما دفع تركيا إلى إرسال قوات إضافية. وفي المقابل، طالبت دول مساهمة في القوات الأفريقية بتمديد المهمة فترة تتراوح بين 18 و24 شهراً، وسط شكوك بشأن جاهزية القوات الصومالية لتولي المسؤوليات الأمنية.
الدعم الأميركي للمهمة الأفريقية
وقال المحلل السياسي والدبلوماسي الصومالي السابق أبوكر أرمان إن المجتمع الدولي لم يطور استراتيجية لهزيمة حركة الشباب، محذراً من أن الحركة ستترقب رحيل آخر الجنود للاستفادة من الفراغ الناشئ، في وقت لا تبدو فيه دولة أخرى قادرة على تعويض القوات المنسحبة.
موارد الحركة ومؤسساتها المحلية
ولا يقتصر نفوذ الحركة على النشاط العسكري، إذ تدير محاكم ونظاماً للضرائب وتقدم بعض الخدمات في المناطق الخاضعة لها. وتجمع، وفق تقديرات أوردها التقرير، ما بين 100 و150 مليون دولار سنوياً من الضرائب، مقابل إيرادات حكومية تزيد قليلاً على 250 مليون دولار، يأتي معظمها من جمارك ميناء مقديشو وتحويلات المانحين.
وقال الباحث في المعهد الدانماركي جثرو نورمان إن المجتمع الدولي ركز على المهمة العسكرية، بينما انصبت جهود الحركة على بناء هياكل شبيهة بمؤسسات الدولة. ويلجأ بعض المدنيين إلى محاكم الحركة حتى في مناطق خاضعة للحكومة، ومنها مقديشو، في ظل تأثير الفساد على الثقة بالمؤسسات الرسمية.
ويرى نورمان أن تعاون القوى السياسية مع جهود مكافحة الحركة ظل محدوداً، بسبب مخاوف قادة إقليميين من أن يؤدي انتصار الحكومة إلى تعزيز شرعيتها. كما استفادت الحركة من المشاعر الرافضة للتدخل الأجنبي وذكريات الحرب على الإرهاب. وتعزز نفوذ حركة الشباب بعد التدخل الإثيوبي عام 2006، الذي حظي بدعم دبلوماسي واستخباراتي أميركي، ثم الغارات الأميركية.
ووفق نورمان، قدمت الحركة نفسها بوصفها حركة مقاومة، وانضم إليها بعض المجندين احتجاجاً على سلوك القوات الإثيوبية أكثر من ارتباط انضمامهم بأيديولوجيتها المتصلة بتنظيم القاعدة.