العودة للرئيسية
أخبار

غياب ميلوني عن الأمم المتحدة وحضورها أسبوع الموضة يشعلان جدلا بإيطاليا

واجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني انتقادات من المعارضة بعد مشاركتها في افتتاح أسبوع الموضة بميلانو بالتزامن مع غيابها عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبينما دافعت الحكومة عن إيفاد وزير الخارجية أنطونيو تاياني، ربطت تقارير الغياب بتوتر محتمل في علاقتها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر جورجيا ميلوني ورجلان في اجتماع حول طاولة خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا. يظهر شعار «G7 France Évian 2025» على النوافذ، إلى جانب أجهزة ميكروفون وزجاجات مياه.

أثار غياب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك جدلا سياسيا داخل بلادها، بعدما شاركت الأربعاء في الافتتاح الرسمي لأسبوع الموضة بمدينة ميلانو.

المعارضة تنتقد غياب ميلوني عن نيويورك

وانتقدت قوى معارضة ما اعتبرته تفضيلا لحدث اقتصادي وثقافي محلي على محفل دبلوماسي دولي، في وقت يشهد فيه العالم أزمات مرتبطة بالحرب في إيران وأوكرانيا والطاقة والذكاء الاصطناعي. وكانت ميلوني قد أعلنت في مطلع سبتمبر/أيلول أنها لن تشارك شخصيا هذا العام في أعمال الجمعية العامة، وأن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أنطونيو تاياني سيمثل إيطاليا في نيويورك.

ويخالف غيابها تقليدا إيطاليا استمر نحو 15 عاما، شاركت خلالها روما في اجتماعات الجمعية العامة على مستوى رئيس الحكومة، باستثناء فترة جائحة كورونا التي جرت فيها المشاركة عن بعد. وبدأت أجندة ميلوني الأربعاء بمشاركة عن بعد في نشاط دولي، إذ نشر موقع رئاسة الحكومة مقطعا مصورا تتحدث فيه باللغة الإنجليزية إلى المشاركين في مؤتمر دولي بشأن التنمية ترأسته إيطاليا ونيجيريا.

وكان متوقعا أن يمر قرار غيابها عن نيويورك من دون تصعيد سياسي كبير، في ظل وجود تاياني ممثلا للحكومة، قبل أن تحظى مشاركتها الشخصية في افتتاح أسبوع الموضة بزخم إعلامي وتثير انتقادات حادة من المعارضة.

انتقادات ريتشياردي ورينزي لقرار الغياب

وانتقد زعيم حزب حركة خمس نجوم المعارض في مجلس النواب، ريكاردو ريتشياردي، غياب ميلوني عن الاجتماعات الأممية، قائلا إن العالم يمر بمرحلة دراماتيكية، بينما اختارت رئيسة الوزراء إجراء مقابلات مع مقدم البرامج التلفزيونية برونو فيسبا وحضور فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو.

وأضاف أن الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب الأعباء الاقتصادية المتصلة بالطاقة، كانت تستدعي، من وجهة نظره، وجودها في نيويورك. وانضم رئيس الوزراء الإيطالي السابق وزعيم حزب إيطاليا حية، ماتيو رينزي، إلى منتقدي ميلوني، متحدثا من نيويورك حيث يشارك في فعاليات موازية لاجتماعات الجمعية العامة.

وقال رينزي، في تسجيل مصور نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن معظم قادة العالم موجودون في الجمعية العامة، في حين أرسلت روما وزير الخارجية لتمثيل رئيسة الحكومة. واعتبر رينزي أن المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة مسؤولية سياسية وليست خيارا شخصيا، واتهم ميلوني بالبقاء داخل إيطاليا من أجل الحملة الانتخابية.

الحكومة تبرر تفويض تاياني بالاستحقاقات الدولية

ويركز منتقدوها على المفارقة بين عدم توجهها إلى المحفل الدبلوماسي الدولي وحضورها حدثا اقتصاديا وثقافيا كبيرا في ميلانو، ويقولون إن ذلك يعكس أولوية الملفات الداخلية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في حسابات رئيسة الحكومة. في المقابل، أوضحت مصادر حكومية أن القرار ينسجم مع موقف أعلنته ميلوني في يوليو/تموز، عقب قمة حلف شمال الأطلسي.

وكانت قد قالت آنذاك إنها ستفوض تاياني حضور بعض الاستحقاقات الدولية، بعدما شاركت في قمم عديدة، وبسبب حاجتها إلى الاهتمام بملفات داخلية. ورأت المصادر أن غيابها لا يحتاج إلى تبرير، مستشهدة بعدم مشاركة قادة أوروبيين ودوليين في دورات أممية سابقة.

وأشارت المصادر في هذا السياق إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ومن نيويورك، سعى تاياني إلى الحد من تداعيات الجدل، مؤكدا أن عدم حضور ميلوني لا يعني أن إيطاليا تمنح الأمم المتحدة أهمية أقل، وأن حكومة بلاده تنظر إلى المنظمة الدولية بوصفها أداة أساسية لتحقيق السلام.

وأشار وزير الخارجية إلى مشاركة إيطاليا في عدد من المبادرات التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن وجود مرشح إيطالي لرئاسة منظمة الأغذية والزراعة. وجاءت تصريحاته في محاولة لتأكيد استمرار انخراط روما في العمل متعدد الأطراف، رغم تمثيلها في اجتماعات الجمعية العامة على مستوى وزير الخارجية بدلا من رئيسة الحكومة خلال دورة هذا العام.

ميلوني تدافع عن دعم قطاع الأزياء الإيطالي

ودافعت ميلوني، من جانبها، عن مشاركتها في افتتاح أسبوع الموضة، قائلة إن حضورها هذا العام مهم بصفة خاصة لأن قطاع الأزياء يواجه ظروفا صعبة، رغم استمرار مساهمته في الاقتصاد الإيطالي.

100 مليون يورو
تحفيز استثمارات قطاع الأزياء

وأكدت أنها أرادت إرسال إشارة عملية إلى اهتمام الحكومة بالقطاع، من خلال تبسيط الإجراءات وتوفير الموارد اللازمة، ومن بينها تخصيص 100 مليون يورو لتحفيز الاستثمارات. وبالتوازي مع السجال بشأن ترتيب الأولويات، ظهرت تكهنات تربط الغياب بتوتر في علاقة ميلوني بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورجحت صحيفة لا ريبوبليكا أن يكون هذا التوتر سببا لعدم توجهها إلى نيويورك، فيما قالت فوكس نيوز إن الغياب يعني عمليا وجود سعي إلى تجنب لقاء مباشر جديد بين ميلوني وترمب قد يؤدي إلى تأجيج الخلاف بينهما. وكانت العلاقة بين ميلوني وترمب قد بدت وثيقة خلال سلسلة من اللقاءات والاجتماعات في الولايات المتحدة وملتقيات دولية أخرى.

إلا أن قمما دولية حديثة أظهرت، بحسب التقارير، توترات متزايدة بينهما، بعدما تحول التقارب السابق إلى علاقة توصف بأنها أقرب إلى القطيعة، وهو ما أضاف بعدا خارجيا إلى الجدل الداخلي بشأن قرار رئيسة الحكومة عدم حضور الاجتماعات الأممية.