دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إقامة نظام متعدد الأطراف يتسم بالتوازن والتمثيل العادل، وتكون المنظمة الدولية محوره، معتبراً أن هذا النظام ضروري للتصدي بفاعلية للتحديات العالمية. وجاءت دعوته خلال كلمته في المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
إن عالماً متعدد الأقطاب، توحده شبكة من الروابط المتبادلة، يمكن أن يهيئ الظروف لنهج أكثر توازناً وشمولاً في التعامل مع التحديات العالمية، ولكن ذلك يتطلب نظاماً متعدد الأطراف تكون الأمم المتحدة محوره؛ نظاماً يتسم بالتوازن والتمثيل العادل
غوتيريش يطالب بإصلاح المؤسسات الدولية
وأوضح الأمين العام أن النظام الذي يدعو إليه ينبغي أن يستند إلى مؤسسات قوية وفعالة، تعكس الواقع المعاصر وما طرأ من تغير تدريجي على الثقل النسبي للدول والاقتصادات. وشدد على ضرورة ألا تظل تلك المؤسسات محكومة بموازين القوى التي كانت سائدة قبل ثمانية عقود، في ظل التحولات التي شهدها العالم منذ ذلك الحين.
وأكد غوتيريش أن قدرات القوى العظمى، على الرغم مما تمتلكه من إمكانات، تظل محدودة. ورأى أن القوة العسكرية أو الاقتصادية أو التكنولوجية لا تستطيع، كل منها منفردة، ضمان السلام والاستقرار والأمن، ما يعزز الحاجة إلى تعاون دولي قائم على مؤسسات متعددة الأطراف وتمثيل أكثر توازناً.
دعوة إلى العدالة المناخية ومحاسبة الملوثين
وفي ملف البيئة، قال غوتيريش إن أخطار التغير المناخي أصبحت ملحوظة بصورة متزايدة، داعياً الجهات المسؤولة عن تلويث البيئة والجو إلى دفع الثمن. وشدد على أن العالم يحتاج إلى العدالة المناخية في مواجهة التداعيات المتنامية للتغيرات المناخية.
وتطرق الأمين العام إلى التطور التكنولوجي، داعياً الولايات المتحدة والصين إلى إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي. وقال إن القوة التكنولوجية، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتقدم بسرعة كبيرة تتجاوز سرعة إدراك البشر لعواقبها، معتبراً أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في غياب الرقابة عليها.
وأضاف غوتيريش أنه يتعين ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن ضوابط مسؤولة، بالتوازي مع العمل على ألا تتخلف أي دولة عن الركب.
وربط بذلك بين ضرورة تنظيم التقنيات المتسارعة وإتاحة الاستفادة منها بصورة أكثر شمولاً، ضمن رؤيته لنظام دولي قادر على التعامل مع التحديات الأمنية والمناخية والتكنولوجية.