أعلنت سلطات بانكوك جميع مناطق العاصمة التايلاندية الخمسين مناطق متضررة من الكوارث، السبت 26 سبتمبر 2026، بعدما تسببت أمطار متواصلة في غمر طرق رئيسية وارتفاع مناسيب القنوات إلى مستويات حرجة، ما عرقل حركة السكان والمركبات ودفع أجهزة الطوارئ إلى توسيع نطاق الاستجابة.
تصنيف مناطق بانكوك مناطق متضررة
وجاء الإعلان الشامل بعد خطوة أولى شملت مناطق نونغ تشوك وسوان لوانغ وخان نا ياو، قبل أن تؤدي الأمطار المستمرة إلى فيضانات واضطرابات مرورية وصعوبات في الحياة اليومية بمناطق أخرى من العاصمة. ويتيح التصنيف للجهات الحكومية والمحلية والمنظمات المعنية تقديم المساعدة واستخدام صلاحياتها المقررة بموجب قوانين وخطط إدارة الكوارث.
وعقد حاكم بانكوك تشادتشارت سيتيبونت اجتماعاً لقيادة عمليات مواجهة الفيضانات عند الساعة الخامسة صباحاً، بمشاركة ممثلين عن المكاتب الإدارية للمناطق الخمسين والجهات التابعة لإدارة العاصمة.
تحذيرات من ارتفاع مناسيب القنوات
وطالب بتنسيق سريع بين الإدارات المحلية والأجهزة المركزية لضمان وصول المساعدات إلى السكان المتضررين، ولا سيما المرضى طريحي الفراش والفئات الأكثر عرضة للخطر. وأرسلت إدارة الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، عند الساعة 9:22 صباحاً، تحذيراً إلى الهواتف المحمولة في بانكوك، قالت فيه إن مناسيب المياه في القنوات بلغت مرحلة حرجة وتواصل الارتفاع.
ودعت السكان المقيمين بمحاذاة القنوات وفي المناطق المنخفضة إلى رفع ممتلكاتهم وتأمين الأشياء الثمينة والاستعداد لاحتمال زيادة المياه، مع تجنب الطرق المغمورة والتحقق من حالة المسارات قبل التنقل.
وشملت إجراءات الطوارئ تجهيز مدارس تديرها سلطات العاصمة لاستخدامها ملاجئ مؤقتة، والتنسيق لتوفير مواقف للسيارات في حال اضطر السكان إلى الإخلاء، إلى جانب تأمين الغذاء ومياه الشرب ومرافق الصرف الصحي. كما كُلفت المكاتب المحلية بحصر احتياجات المرضى وتحديد من يحتاج منهم إلى معدات طبية أو نقل إلى منشأة صحية، ومن يمكن تقديم الرعاية له داخل منطقته أو في أحد مراكز الإيواء.
وأمرت السلطات بتوفير أكياس الرمل في المواقع المعرضة للخطر، وتحريك مركبات تابعة لإدارة العاصمة وجهات أخرى لمساعدة السكان، وسحب السيارات المتعطلة أو التي تعيق الطرق. وشملت التعليمات أيضاً مراقبة الجسور والطرق المهددة بارتفاع المياه، وإزالة النفايات والعوائق من فتحات التصريف والمجاري المائية بالتزامن مع انحسار المياه.
تعطل المرور في سبعة مواقع
وحذر مركز الوقاية من الفيضانات سائقي السيارات الصغيرة من دخول سبعة مواقع غمرتها المياه، بينها أجزاء من طرق فيبهافادي رانغسيت ورامخامهاينغ ولات كرابانغ وتشينغ واتانا، إضافة إلى سوكومفيت 63 ومنطقة تقاطع فونغ فيت وسينا نيخوم. وأظهرت تقارير ميدانية تعطل سيارات ودراجات نارية بعدما ارتفعت المياه إلى مستويات أعاقت المرور.
وامتدت الاضطرابات إلى 21 مساراً رئيسياً، من بينها طرق سوينثاوونغ ولات كرابانغ وفيبهافادي رانغسيت وفاهونياثين ودين داينغ وراتشادافيسيك وفاتاناكان وتشينغ واتانا ولات فراو وسريناغارين. كما طالت المياه أجزاء من طرق أون نوت ورامخامهاينغ وبيت تشابوري الجديد وسوكومفيت وراما التاسع ورام إنثرا، وسط ازدحام مروري وصعوبة وصول المركبات إلى عدد من المناطق.
وفي طريق بيت تشابوري الجديد قرب إيكاماي، ارتفعت المياه صباح السبت إلى مستوى اقترب من إطارات السيارات، ما جعل العبور صعباً في أجزاء من الطريق. وكانت الأمطار قد تسببت في اليوم السابق بفيضان قناة ساين سايب وغمر أجزاء من طريقي لات فراو ورامخامهاينغ، بما في ذلك المنطقة المحيطة بجامعة رامخامهاينغ.
أمطار غزيرة تستنزف طاقة القنوات
وقال حاكم بانكوك إن كمية الأمطار تجاوزت 150 مليمتراً في بعض المناطق خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة لجولاته التفقدية في 25 سبتمبر، ما أدى إلى امتلاء عدد من القنوات وخروج المياه نحو المناطق المحاذية لها. وقدرت كمية مياه الأمطار التي تجمعت في شرق بانكوك خلال ليلة 24 إلى 25 سبتمبر بنحو 14 مليون متر مكعب.
وأوضح سيتيبونت أن المشكلة الرئيسية لم تكن انسداد أنابيب التصريف، بل وصول القنوات إلى طاقتها القصوى، قائلاً إن المياه تستطيع الانتقال من المصارف إلى القنوات، لكنها لا تجد منفذاً آخر عندما تمتلئ تلك القنوات. وأضاف أن السلطات تستخدم كل الإمكانات المتاحة، مع استمرار تشغيل المضخات والعمل طوال الليل لتسريع خفض المناسيب.
وعملت فرق العاصمة على تحويل المياه إلى حوض بوينغ نونغ بون، الذي تبلغ طاقته نحو خمسة ملايين متر مكعب، بعد خفض منسوبه مسبقاً لاستقبال مياه الأمطار. ومن هناك، يجري تصريف المياه باتجاه نهر تشاو فرايا عبر نفق للصرف، بالتوازي مع تشغيل محطات الضخ والبوابات ووحدات دفع المياه وإزالة المخلفات من الممرات المؤدية إلى الحوض.
وأرجعت إدارة الأرصاد الجوية التايلاندية الأمطار إلى تحرك خلية ضغط منخفض نشطة فوق المنطقة الوسطى السفلى، بما يشمل بانكوك ومحيطها، بالتزامن مع اشتداد الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. وتوقعت هطول أمطار غزيرة إلى غزيرة جداً على العاصمة خلال 26 و27 سبتمبر، محذرة من السيول وارتفاع المياه في المناطق المنخفضة والقريبة من المجاري المائية.
وطلبت السلطات من السكان توثيق الأضرار بصور قبل الفيضانات وبعدها لدعم طلبات المساعدة، ومواصلة متابعة التنبيهات الرسمية وحالة الطرق.
كما أبقت فرق الطوارئ ومراكز التصريف على عمليات المراقبة والضخ، مع مراجعة الإجراءات وفق تطور كميات الأمطار ومناسيب القنوات في مختلف أنحاء العاصمة.