تعكف فرنسا على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه الاتصالات مع الولايات المتحدة وإيران ودول عربية بشأن استعادة حركة العبور في الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
مشروع القرار الفرنسي لحرية الملاحة
وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة، طلب عدم كشف هويته بسبب سرية المناقشات، إن النص المقترح سيعيد تأكيد «الضرورة الماسة لاحترام حرية الملاحة في المضيق». وأوضح أن هرمز يتمتع بأهمية كبيرة للشحنات العالمية الحيوية للأمن الغذائي وأمن الطاقة. وأضاف الدبلوماسي أن مشروع القرار سيذكّر بوجوب احترام قانون البحار، وسيدعم المبادرات السلمية الهادفة إلى ضمان المرور الآمن عبر المضيق.
وناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الملف على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري، كما طُرح الموضوع في مناقشات مع دول عربية وإيران. وبدأت باريس قبل أيام صياغة مشروع القرار بالتنسيق مع واشنطن، على أن يتضمن العمل على تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويركز التوجه الفرنسي على فصل أمن المضيق عن نطاق التوترات الأوسع مع إيران، وإبراز المصلحة المشتركة لجميع الدول في حماية حرية الملاحة واستمرار الوصول إلى إمدادات الطاقة. وتشكل عرقلة إيران للمضيق نقطة ضغط رئيسية، إذ كان يمر عبره خُمس النفط والغاز المتداول عالميا قبل الحرب.
تداعيات تعطل الملاحة على واشنطن وطهران
ولم تقتصر آثار تعطل الملاحة على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتفرض تحديات سياسية على ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وفي موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستفي بكل ما تتعهد به إذا وافقت الولايات المتحدة على المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات.
وأشار إلى وجود «أجواء من انعدام الثقة» بين طهران وواشنطن. وأوضح بزشكيان، خلال مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، أن تنفيذ العرض الإيراني سيبدأ فور قبوله من الجانب الأمريكي.
وقال: «إذا وصلت هذه الرسالة إلى رئيس الولايات المتحدة، أو المحاورين والمشاركين في المناقشات، فإن العملية ستبدأ بشكل طبيعي من اليوم نفسه الذي يقبلون فيه ذلك». ويأتي ذلك بعدما أكد مسؤولون أمريكيون أن ترمب رفض مقترحا إيرانيا لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام.
المفاوضات ومسارات إعادة فتح المضيق
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد عرض المقترح خلال كلمة على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال المسؤولون إن ترمب أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأضافوا أن الرئيس الأمريكي أبدى، خلال جلسات مغلقة، تشككه في احتمال استجابة إيران لمطالبه.
لكن المسؤولين شددوا على أن موقف ترمب الحالي قد يتغير مع استمرار الصراع خلال الأسابيع المقبلة، وأنه قد يتأثر كذلك بنتائج انتخابات التجديد النصفي. وتتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، وتشمل إلى جانب الترتيبات المرتبطة بالمضيق الملف النووي الإيراني.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، أسهمت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لضمان مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في تخفيف الحاجة الملحّة إلى التوصل لاتفاق، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح الممر واستئناف المحادثات بين الجانبين.