امتد موسم موجات الحر حول العالم بنحو 39 يوماً خلال الفترة من 1979 إلى 2023، بعدما أصبحت أولى موجاته تبدأ في وقت أبكر من العام وتنتهي آخر موجاته في وقت أكثر تأخراً، وفق دراسة عالمية نشرت في 23 سبتمبر/أيلول في مجلة «نيتشر كلايمت تشاينج». ويعني ذلك أن نافذة التعرض للحرارة الشديدة اتسعت بنحو خمسة أسابيع مقارنة ببداية فترة الدراسة.
تقدم بداية موجات الحر وتأخر نهايتها
وحلل الباحثون بيانات درجات الحرارة فوق اليابسة طوال 44 عاماً، وخلصوا إلى أن أول موجة حر في الموسم تقدمت بمعدل 3.29 أيام في كل عقد. وفي المقابل، تأخرت نهاية آخر موجة بمعدل 5.41 أيام لكل عقد، لتبلغ الزيادة الإجمالية في طول الموسم 8.71 أيام في كل عقد.
وقال ونفانغ شو، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في حديقة جنوب الصين النباتية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، إن تقييم أخطار موجات الحر يستلزم الاهتمام بتوقيتها، إلى جانب عددها ومدتها وشدتها. وأوضح أن وصول الحرارة المتطرفة مبكراً قد يفاجئ السكان والنظم الطبيعية والبنية الأساسية قبل حصولها على وقت كافٍ للتكيف والاستعداد.
بيانات الدراسة وتعريف موجة الحر
واستند التحليل بصورة أساسية إلى بيانات «إي آر إيه 5» العالمية للساعات اليومية، ثم اختبر الباحثون النتائج بواسطة مجموعتي بيانات مستقلتين. واستُخدمت هذه المقارنة للتأكد من أن الاتجاهات المرصودة في توقيت موجات الحر وطول موسمها لا ترتبط بمصدر واحد لبيانات درجات الحرارة.
وعرّف الفريق موجة الحر بأنها فترة لا تقل عن ثلاثة أيام متتالية تتجاوز خلالها درجة الحرارة القصوى مستوى مرتفعاً محسوباً بالقياس إلى الظروف المعتادة لكل يوم من أيام السنة. وبموجب هذا التعريف، تتبع الباحثون موعد ظهور أول موجة في الموسم، وتوقيت انتهاء آخر موجة، والتغير في المدة الفاصلة بينهما.
اتساع موسم الحر في مناطق العالم
وكانت المناطق الجافة، ومن بينها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكثر تأثراً بتغير موعد بداية موجات الحر مقارنة بالمناطق الرطبة. وتقدمت بداية الموجات في المناطق القاحلة بمعدل 6.02 أيام في كل عقد، أي بأكثر من ضعف المعدل المسجل في المناطق الرطبة، الذي بلغ نحو 2.47 يوم لكل عقد.
ورصد الباحثون في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا وأجزاء من أوروبا وشرق آسيا إشارات متزامنة إلى بدء موجات الحر مبكراً وانتهاء موسمها في وقت أكثر تأخراً. وأدى اجتماع الاتجاهين إلى توسيع فترة التعرض للحرارة المتطرفة على جانبي فصل الصيف، بدلاً من اقتصار الخطر على أشهره المعتادة.
موجات أسرع وتأثيرات على الزراعة والخدمات
كما فحصت الدراسة السرعة التي تبلغ بها أول موجة حر ذروتها، وقسم الباحثون الموجات وفق سرعة بدايتها إلى سريعة ومتوسطة وبطيئة. ومنذ عام 2001، سجل الفريق زيادة واضحة في نسبة الموجات التي تصل إلى ذروة الحرارة بسرعة، بما يقلص الوقت المتاح للسكان والأنظمة الصحية وشبكات الكهرباء للاستعداد والاستجابة.
ولا تقتصر آثار الموسم الأطول على تعرض الإنسان للحرارة، إذ يزيد امتداده احتمال تزامن الموجات مع مراحل حساسة من نمو المحاصيل. ووجدت الدراسة أن نسبة الأراضي الزراعية التي تعرضت للحرارة خلال مراحل التكاثر المهمة، ومنها الإزهار وتكوين الحبوب، زادت بما يتراوح بين 1.6% و13.3% خلال الفترة 2001–2023 مقارنة بالفترة 1979–2000.
وامتد تعرض المحاصيل للحرارة أيضاً إلى مراحل أبكر وأحدث ضمن دورة نموها. ويرى الفريق البحثي أن هذه النتيجة تستدعي تغيير الطريقة التي تتعامل بها أنظمة الإنذار المبكر مع موسم الحر، لأن بدء الاستعداد التقليدي عند حلول الصيف قد يكون متأخراً في المناطق التي أصبحت تواجه درجات الحرارة الشديدة قبل ذلك.
وقد يؤدي استمرار موجات الحر حتى الخريف إلى إبقاء الطلب على التبريد مرتفعاً مدة أطول، بما يفرض ضغوطاً إضافية على شبكات الكهرباء وموارد المياه والخدمات الصحية. كذلك يمكن أن تواجه النظم البيئية فترات ممتدة من الإجهاد الحراري والجفاف مع اتساع الموسم وتسارع وصول بعض موجاته إلى ذروتها.
وسجل الباحثون عدداً من القيود المنهجية للدراسة، إذ ركز التعريف الأساسي لموجة الحر على درجات الحرارة القصوى نهاراً. ويمكن للتعريفات التي تراعي الحرارة الليلية أو الرطوبة أو سرعة الرياح أو درجة الحرارة المحسوسة أن تقدم صورة مختلفة عن حجم الأخطار التي يتعرض لها الإنسان.
واستخدم الفريق نوافذ موسمية محددة لرصد الموجات، لكنه اختبر عدة نوافذ بديلة ووجد أن الاتجاهات العامة ظلت متشابهة. ومولت الدراسة المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين، والبرنامج الوطني الصيني للبحث والتطوير، وصندوق الابتكار والتنمية الإقليمي، ومشروعات بحثية في غوانغدونغ وغوانغتشو، إلى جانب مختبر وطني صيني لعلوم الطقس شديد الخطورة. وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب في المصالح.