تشكل الأغذية فائقة المعالجة أكثر من 80% من الأطعمة المخصصة للأطفال على رفوف البقالة، وفق نتائج توصل إليها علماء تغذية في جامعة تكساس. وأظهرت النتائج أن نصف هذه المنتجات يتجاوز المستويات الموصى بها من السكر أو الصوديوم أو الدهون أو السعرات الحرارية.
تصميم المنتجات فائقة المعالجة وسلوك الإدمان
وتأتي هذه النتائج وسط اهتمام بحثي باحتمال تسبب بعض المنتجات الصناعية في سلوك إدماني، إلى جانب المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في استهلاكها وتسويقها المكثف للأطفال. وقالت أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان آشلي غيرهارت إن هذه المنتجات صُممت للتأثير في الدماغ بوتيرة سريعة ومكثفة ومتكررة.
وقادت غيرهارت مراجعة بحثية شملت 300 دراسة أُجريت في 36 دولة، وخلصت إلى أن الأغذية فائقة المعالجة يمكن أن تسبب الإدمان. وأوضحت أن المشكلة لا ترتبط بتناول أطعمة طبيعية مثل التفاح أو الأرز البني، بل بمنتجات صناعية تُضبط فيها نسب السكريات والملح والدهون والنكهات ومحسنات القوام لزيادة جاذبيتها.
وأظهرت أبحاث منشورة عام 2023 أن أكثر من 70% من الأغذية فائقة المعالجة تندرج ضمن ما يُعرف بالأطعمة «المفرطة الطعم»، التي تجمع السكر والصوديوم والدهون في تركيبات لا توجد على صورتها نفسها في الطبيعة.
انتشار الإدمان وتأثيره في السياسات المدرسية
وقال أستاذ طب الأسرة والمجتمع في جامعة توماس جيفرسون، إيفان فورمان، إن شركات الأغذية تستفيد من الاستجابات البيولوجية المتجذرة لدى البشر تجاه هذه العناصر عند تطوير منتجاتها. وبحسب غيرهارت، يعاني 12% من الأطفال عالميا إدمان الأغذية فائقة المعالجة، مع اتجاه الأرقام إلى الارتفاع.
وأسهمت أبحاثها في صياغة قانون بولاية كاليفورنيا يستهدف استبعاد أكثر هذه المنتجات ضررا من مليارات الوجبات المدرسية بحلول عام 2035. وفي دراسة أخرى أجرتها غيرهارت وشملت 1600 بالغ أميركي، كانت الأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكريات والدهون تمثل أكثر من 90% من المنتجات الأعلى ارتباطا بالإدمان.
وشملت القائمة البسكويت والكعك والدونات والحلوى والبيتزا ورقائق البطاطس، إلى جانب وجبات خفيفة وأطعمة جاهزة أخرى. وعزت غيرهارت شدة جاذبية هذه المنتجات إلى احتوائها على نسب مرتفعة من الدهون والكربوهيدرات والنشويات والحبوب المكررة، بما يمنحها كثافة عالية من الطاقة.
مخاطر صحية وعوامل تزيد قابلية الإدمان
كما أشاروا إلى ارتباطها بزيادة خطر التدهور المعرفي والسكتة الدماغية وبعض سرطانات الجهاز الهضمي العلوي. وشددت غيرهارت على أن تناول هذه الأطعمة لا يؤدي تلقائيا إلى الإدمان، إذ تتداخل عوامل مثل الجينات والتوتر والحالة النفسية والبيئة والتعرض للإعلانات.
ومن العلامات التحذيرية تناول الطعام من دون جوع أو بعد الشبع، وإخفاؤه، وتكرار الفشل في تقليله رغم آثار مثل الخمول والصداع وتقلب المزاج وزيادة الوزن. ونصحت غيرهارت بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، ولا سيما عند شراء منتجات تحتوي على الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، باعتبارها من العناصر المرتبطة بالسلوك الإدماني تجاه الطعام.