العودة للرئيسية
صحة

دراسات تختبر مستخلص الكافيار لمقاومة التجاعيد والنتائج ما زالت أولية

أظهرت تجارب بشرية صغيرة ودراسات مخبرية وحيوانية مؤشرات إلى احتمال مساهمة مستخلصات الكافيار وزيوته في تحسين ترطيب الجلد ومرونته ومظهر التجاعيد. لكن قصر مدة الدراسات، وصغر العينات، واستخدام تركيبات متعددة المكونات، وصلات تجارية ببعض الأبحاث، تحول دون اعتباره علاجاً مثبتاً لشيخوخة البشرة.

•6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رسم توضيحي لعلبة على شكل سمكة تحتوي على مستخلص الكافيار، وقد أزيل غطاؤها وتخرج منها حبيبات برتقالية على سطح أبيض.

انتقل الكافيار من موائد المطاعم الفاخرة إلى المكملات وكريمات العناية بالبشرة التي تُسوَّق لمقاومة التجاعيد وتحسين الترطيب والمرونة، لكن الدراسات المتاحة لا تزال تقدم أدلة أولية لا تكفي لإثبات فاعليته علاجاً لشيخوخة الجلد.

وبينما سجلت تجارب بشرية محدودة تحسناً في عدد من مؤشرات البشرة، ظلت العينات صغيرة وفترات المتابعة قصيرة، كما احتوت بعض المنتجات المختبرة على مكونات أخرى يصعب فصل أثرها عن أثر الكافيار. الكافيار، الذي يوصف أحياناً بـ«الذهب الأسود»، هو بطارخ غير مخصبة لأسماك الحفش. وتواجه هذه المجموعة من الأسماك تهديدات بيئية كبيرة، إذ يصنفها الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ضمن أكثر مجموعات الأنواع تعرضاً لخطر الانقراض.

وقد يصل ثمن بعض أنواع كافيار البيلوجا إلى آلاف الدولارات للكيلوغرام، بفعل الندرة وطول المدة التي تحتاج إليها إناث الحفش حتى تبلغ مرحلة النضج. ولعقود طويلة، ارتبط الكافيار الروسي والإيراني بمنطقة بحر قزوين، قبل أن تعيد مزارع الاستزراع المائي رسم خريطة هذه الصناعة.

وأصبحت الصين أكبر منتج للحفش، كما باتت من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للكافيار عالمياً. ومع توسع استخدامه خارج نطاق الغذاء، اتجه الاهتمام العلمي إلى اختبار ما إذا كانت قيمته في مستحضرات البشرة تتجاوز الصورة المرتبطة بالفخامة والسعر المرتفع.

مركبات الكافيار ومسارات تأثيرها المحتملة

يحتوي الكافيار على بروتينات وأحماض أمينية ومعادن ودهون، من بينها أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الدوكوساهيكسانويك المعروف اختصاراً بـ«دي إتش إيه»، وحمض الإيكوسابنتانويك أو «إي بي إيه». وقد دُرست هذه المركبات لدورها المحتمل في عمليات مرتبطة بالالتهاب وصحة الجلد، إلا أن وجودها في الكافيار لا يثبت بمفرده أن تناوله أو وضعه على البشرة يحقق أثراً مضاداً للتجاعيد.

وتضم المستخلصات المحضرة من الكافيار أحماضاً أمينية وببتيدات صغيرة، ما شجع الباحثين على دراسة قدرتها المحتملة على التأثير في إنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك، ومواجهة الإجهاد التأكسدي، والتدخل في بعض المسارات المرتبطة بتدهور بنية الجلد.

تجربة كورية على مستخلص الكافيار

غير أن غالبية الأبحاث لا تختبر تناول الكافيار التقليدي بوصفه طعاماً، بل تدرس مستخلصات مركزة أو معالجة بالإنزيمات، أو زيوتاً تدخل في مكملات ومستحضرات ذات تركيبات محددة. ومن أبرز الأدلة البشرية تجربة عشوائية مزدوجة التعمية خاضعة للعلاج الوهمي، أجراها باحثون في كوريا الجنوبية ونُشرت في مجلة «نيوتريانتس» في نهاية عام 2023.

45
عدد المشاركين في التجربة البشرية

وشارك فيها 45 بالغاً كانوا يعانون جفاف الجلد وظهور التجاعيد، وقُسّموا إلى ثلاث مجموعات خضعت للمتابعة على مدى ثمانية أسابيع. تناولت المجموعة الأولى 500 مليغرام يومياً من مستخلص الكافيار المعالج بالإنزيمات والمستخلص بتقنية السوائل فوق الحرجة.

وحصلت المجموعة الثانية على 10 مليغرامات من المستخلص ضمن تركيبة اشتملت كذلك على كولاجين السمك وحمض الهيالورونيك وفيتامين «سي» والبيوتين ومكونات إضافية، في حين تلقت المجموعة الثالثة علاجاً وهمياً للمقارنة. بعد أربعة أسابيع، سجل الباحثون تحسناً في بعض مؤشرات ترطيب الجلد لدى المجموعتين اللتين تناولتا مستخلص الكافيار.

وعند انتهاء الأسابيع الثمانية، ظهرت تحسينات في مؤشرات مرونة الجلد والتجاعيد بالمقارنة مع المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي. وانخفض أيضاً مؤشر الميلانين لدى مجموعتي الكافيار، بينما حققت مجموعة جرعة 500 مليغرام تحسناً في عدد من المقاييس تجاوز ما سجلته مجموعة التركيبة المركبة.

وعزا الباحثون النتائج إلى احتمال تأثير المستخلص في مسارات تتصل بإنتاج حمض الهيالورونيك والكولاجين ومقاومة الإجهاد التأكسدي، استناداً إلى تجارب سابقة أُجريت على الخلايا والحيوانات. إلا أن حجم الدراسة كان محدوداً، ولم تتجاوز مدتها ثمانية أسابيع، فضلاً عن أن الكافيار المستخدم قدمته شركة تعمل في المجال.

كما سجلت الشركة المصنعة للمستخلص، بالاشتراك مع الشركة الموردة، براءة اختراع مرتبطة باستخدامه في مقاومة شيخوخة الجلد. ولا يبطل ذلك النتائج المسجلة، لكنه يعزز ضرورة إخضاع المنتج لتجارب مستقلة تشمل أعداداً أكبر من المشاركين وتستمر لفترات أطول، قبل الجزم بحجم تأثيره أو استمراره. وامتد البحث من المكملات التي تؤخذ عن طريق الفم إلى المستحضرات الموضعية.

اختبارات زيت الكافيار على البشرة

ففي دراسة أخرى نُشرت عام 2023، اختبر باحثون في كوريا الجنوبية تأثير زيت الكافيار في شيخوخة الجلد عبر مراحل متعددة. بدأت الاختبارات على خلايا مخبرية، ثم انتقلت إلى أنسجة جلد بشرية خارج الجسم، وانتهت بتجارب بشرية استخدمت مستحضراً يوضع مباشرة على البشرة. احتوى المستحضر المختبر على 15% من زيت الكافيار إلى جانب مكونات أخرى.

وشارك 102 شخص في خمس دراسات سريرية منفصلة لتقييم مؤشرات شملت التجاعيد والترطيب والمرونة وكثافة الجلد وغيرها. وفي تجارب الاستخدام المطول، طُلب من المشاركين وضع المستحضر ثلاث مرات يومياً طوال أربعة أسابيع. أظهرت الاختبارات المخبرية زيادة في تكوين الكولاجين من النوعين الأول والثالث، إضافة إلى الإيلاستين، داخل أنسجة الجلد.

وسجل الباحثون كذلك انخفاضاً في بعض الإنزيمات المرتبطة بتفكيك مكونات النسيج خارج الخلية. وبعد أربعة أسابيع من الاستخدام، ظهرت تحسينات في ترطيب البشرة ومرونتها ولمعانها وكثافتها، إلى جانب انخفاض فقدان الماء عبر الجلد وتحسن بعض مقاييس التجاعيد.

مع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن زيت الكافيار كان العامل الوحيد المسؤول عن التحسن. فقد ضمت التركيبة مكونات أخرى، من بينها السيراميد والأدينوزين ومستخلص التوت البري، ولكل منها احتمال التأثير في مؤشرات البشرة. ويجعل اجتماعها في منتج واحد من الصعب عزل مساهمة زيت الكافيار وتحديد مقدار الفائدة التي يمكن نسبتها إليه وحده.

أدلة صينية على الشيخوخة الضوئية للفئران والخلايا

وفي الصين، اتجه علماء إلى دراسة قدرة مستخلص الكافيار على مواجهة «الشيخوخة الضوئية»، وهي تغيرات تصيب الجلد نتيجة التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية. وظهرت الدراسة إلكترونياً في أواخر عام 2024، ثم نُشرت ضمن عدد عام 2025 من مجلة «فوتوشيمستري آند فوتوبيولوجي».

استخدم الباحثون مستخلصاً من الكافيار عولج بإنزيم البروتياز الحمضي، واختبروه على خلايا جلدية وعلى فئران تعرضت للأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت النتائج انخفاض مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب وتفكيك مكونات الجلد، من بينها «إن إف-كيه بي» و«إم إم بي-3» و«إم إم بي-9»، بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات أخرى مرتبطة بحماية الأنسجة.

وفي الفئران، خفف المستخلص بعض التغيرات النسيجية التي أحدثتها الأشعة فوق البنفسجية، كما زاد نشاط إنزيم مضاد للأكسدة، ورفع محتوى «الهيدروكسي برولين»، وهو حمض أميني يرتبط ببنية الكولاجين. وتوفر تلك النتائج تفسيراً بيولوجياً محتملاً لآلية تأثير المستخلص في الجلد، لكنها تبقى أدلة قبل سريرية، ولا تضمن تكرار التأثير نفسه أو بالدرجة ذاتها لدى البشر.

أما من ناحية السلامة، فلم تسجل التجربة السريرية التي تناول فيها المشاركون 500 مليغرام من مستخلص الكافيار يومياً لمدة ثمانية أسابيع أحداثاً جانبية خطيرة. وقال الباحثون إن فحوص الدم والكيمياء الحيوية والبول لم تظهر تغيرات ذات أهمية سريرية خلال مدة الاختبار.

لكن هذه النتيجة تقتصر على المنتج والجرعة والفترة التي تناولتها الدراسة، ولا تثبت سلامة جميع مستخلصات الكافيار أو المكملات والكريمات التي تحتوي عليه عند استخدامها لفترات طويلة. فالمنتجات تختلف بدرجة كبيرة في التركيز وطرق الاستخلاص والمكونات المضافة، ولا يمكن تعميم نتائج مستخلص خضع للاختبار على كل منتج تُكتب عليه كلمة «كافيار».

وتشير المحصلة العلمية الحالية إلى أن استخدام الكافيار في العناية بالبشرة لا يقوم على الاسم الفاخر وحده؛ إذ توجد نتائج مخبرية وحيوانية، إلى جانب دراسات بشرية صغيرة، تربطه بإمكانات محتملة في الترطيب والمرونة وتكوين الكولاجين وتحسين مظهر التجاعيد.

إلا أن عدد التجارب البشرية يظل محدوداً، وعيناتها صغيرة، ومددها قصيرة، وبعضها درس منتجات مركبة بدلاً من الكافيار منفرداً. وبذلك يبقى الكافيار مكوناً قيد البحث، لا علاجاً مثبتاً يعكس شيخوخة الجلد.

ولا تبرهن المعطيات الحالية على قدرته على إزالة آثار الزمن من البشرة، كما لا تعني الكلفة المرتفعة للمنتج بالضرورة تحقيق نتيجة أفضل. ويتطلب حسم فاعليته تجارب بشرية مستقلة وأكبر حجماً وأطول متابعة، مع اختبار تركيبات تسمح بفصل أثر الكافيار عن بقية المكونات.