العودة للرئيسية
أخبار

ضغوط روسية تضع بيلاروسيا أمام خيارات صعبة في حرب أوكرانيا

تواجه بيلاروسيا ضغوطاً روسية لتوسيع دورها في حرب أوكرانيا، وسط اتهامات من كييف باستخدام أراضيها في توجيه مسيّرات روسية ومخاوف من فتح جبهة شمالية. ويحاول الرئيس ألكسندر لوكاشينكو تجنب المشاركة العسكرية المباشرة، رغم اعتماد بلاده المتزايد على موسكو سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجلان يرتديان بدلتين ويتصافحان داخل قاعة رسمية، وتظهر خلفهما علما بيلاروسيا وروسيا.

أعاد تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبيلاروسيا إلى الواجهة احتمال اتساع دور مينسك في الحرب، في ظل اتهامات أوكرانية باستخدام بنية موجودة على أراضيها لتوجيه ضربات روسية، ومخاوف من تحول الحدود الشمالية إلى محور ضغط جديد على القوات الأوكرانية.

اتهامات أوكرانية وتحذيرات من الجبهة الشمالية

وكان زيلينسكي قد اتهم بيلاروسيا، في يونيو/حزيران 2026، بوجود أجهزة إعادة إرسال في المناطق الحدودية تُستخدم لتوجيه ضربات روسية نحو أهداف مدنية.

وأمهل مينسك أسبوعاً لإزالتها، ملوحاً برد عسكري. وفي الشهر نفسه، قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي إن بلاده تستعد لاحتمال شن هجوم روسي من الشمال.

لكنه أشار إلى عدم وجود مؤشرات قوية على دخول بيلاروسيا الحرب مجدداً، متحدثاً عن علامات تدل على تردد مينسك في السماح باستخدام أراضيها.

وسبق أن فتحت بيلاروسيا أراضيها أمام القوات الروسية منذ فبراير/شباط 2022، وانطلقت منها هجمات باتجاه كييف، كما استُخدمت منشآتها لإسناد العمليات العسكرية.

تزايد اعتماد بيلاروسيا على روسيا

وخلال عام 2026، قالت الاستخبارات الأوكرانية إن بعض المسيّرات الروسية وُجهت عبر بنية تحكم داخل الأراضي البيلاروسية، ما دفع كييف إلى التعامل مع مينسك باعتبارها شريكة في الحرب.

وترتبط حسابات بيلاروسيا بمسار علاقتها مع روسيا وبموقع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994.

وحافظ لوكاشينكو لسنوات على توازن بين الاعتماد على موسكو والإبقاء على هامش من الاستقلال، قبل أن تؤدي تداعيات انتخابات عام 2020 إلى زيادة ارتباط بلاده بروسيا.

فقد شهدت بيلاروسيا احتجاجات واسعة عقب الانتخابات، بينما رفضت دول غربية الاعتراف بنتائجها وفرضت عقوبات على مينسك.

الدعم الروسي يوسع النفوذ الاقتصادي والعسكري

وقدمت روسيا دعماً سياسياً واقتصادياً للسلطات البيلاروسية، بالتزامن مع تعمق عزلة البلاد عن الغرب. وبلغت حصة روسيا نحو 66% من إجمالي تجارة بيلاروسيا، بما يشمل الصادرات والواردات، لتصبح الشريك الاقتصادي الأهم لمينسك.

وترافق ذلك مع توسيع التعاون السياسي والعسكري بين البلدين. ومع ذلك، لا يعني هذا التقارب وجود تأييد بيلاروسي واسع للمشاركة المباشرة في الحرب.

ضغوط موسكو لتوسيع الدور البيلاروسي في الحرب الامتداد الاقليمي للصراع والضغوط على مينسك

كما أرست معاهدة عام 1999 إطاراً للتكامل السياسي والعسكري والدفاع المشترك، وتعمق بموجبه اندماج قوات البلدين ضمن منظومة عسكرية مشتركة.

وتشير المعطيات إلى أن موسكو كثفت منذ مطلع 2026 ضغوطها على لوكاشينكو لتوسيع دور بلاده، سواء عبر استخدام الأراضي البيلاروسية لإطلاق مزيد من المسيّرات أو التلويح بفتح جبهة شمالية تستنزف القوات الأوكرانية.

كما يشمل مسار آخر عمليات هجينة ضد بولندا وليتوانيا ولاتفيا، أعضاء حلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد الاحتكاك بين روسيا ودول أوروبية.

وتملك موسكو أدوات ضغط اقتصادية وسياسية على مينسك، إذ تحدث مسؤولون روس عن احتمال تقليص المساعدات إذا قاومت بيلاروسيا المطالب الروسية.

وفي المقابل، طلب لوكاشينكو في يونيو/حزيران من السفير الروسي لدى بلاده عدم جر بيلاروسيا إلى الحرب، في مؤشر على رغبته في منع تحول الدعم غير المباشر إلى مشاركة عسكرية معلنة. وتراقب أوكرانيا التحركات في الشمال استناداً إلى تجربة عام 2022، عندما استخدمت القوات الروسية الأراضي البيلاروسية ممراً للهجوم على كييف.

وقد يدفع مجرد التهديد بفتح جبهة جديدة القوات الأوكرانية إلى إعادة الانتشار بعيداً عن الجبهات الشرقية التي تدور فيها المعارك الرئيسية.

وتضع هذه التطورات لوكاشينكو أمام موازنة بين مواصلة دعم موسكو، بما يعمق ارتباط بلاده بها، ومقاومة مطالبها مع احتمال تراجع المساندة الروسية.

كما تدخل قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضمن حسابات مينسك، في ظل ما تشير إليه المعطيات من قصور دفاعاتها الجوية عن التعامل مع التهديدات المتطورة.